أكد الأديب والروائي المصري عبدالوهاب الأسواني تحول أعماله الأخيرة إلى مجموعة من الرموز المتصارعة في الواقع، حيث جعل المعنى دائما مستترًا بين السطور ليكتشفها القارئ المتأمل والمتعمق، استند من خلالها إلى بعض الشخصيات الحقيقية، لأنه يعتبر أن العقل الباطن ثروة مليئة بالمفاجآت، ففي بداية كتابته للرواية يقود الشخصية، لكن بعد عدة صفحات يجد الشخصية هي التي تقوده، اعتمادا على توالد المواقف التي تتطور موقفا تلو الآخر.

 

رحلة الصحافة

عرفه القراء في البداية ككاتب صحفي، لكنه تحول إلى الأدب، وكانت بداياته حين ظهر ككاتب ساخر من خلال صفحة يومية بعنوان "ابتسامة ما" والذي كان يستغرق كتابتها نحو يومين كاملين، وهو ما أفاده، كما يقول وأكسبه مجموعة من المفردات المصرية التي يتحدث بها جميع الطبقات في المجتمع المصري، كما استفاد من وظيفة الكاتب العسكري التي شغلها بعد ذلك، حيث يضع يده على تفاصيل الشخصيات المصرية في جميع رتبها، كما أكسبته خبرة إنسانية خاصة؛ لأن النفس البشرية تتجرد من كل رتبها أمام الإحساس بالخوف أو الاتهام.

وقال إن الكاتب أرنست هيمنجواي، يقول إن عمل الأديب في الصحافة سيكون له كمنجم من الأسرار والأخبار التي لن يحصل عليها إلا من عمله في تلك المهنة، ولكن على ألا يظل الأديب يعمل في الصحافة لأكثر من ثلاث إلى أربع سنوات؛ لأنه في حالة استمراره بها لن يكتب رواية.

 

واقع الرواية

عن تطور الرواية العربية قال إن الخطأ الذي وقع فيه الكتاب العرب، هو كتابة المضمون وفقا للشكل الفني الذي اختاروا استيراده من الخارج، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل توصيل الرسالة إلى القاري؛ لأنه من المفترض أن يقود إلى الشكل الفني وليس العكس، ومع ذلك وعلى الرغم من اقتباسنا لبعض الأشكال الفنية استطاعت الرواية العربية أن تتفوق في بعض الوجوه على نظيرتها الغربية نتيجة زخم اللغة ومفرداتها العميقة.

كما أشار إلى العلاقة بين السينما والرواية، لأن أنجح الأعمال السينمائية هي التي استندت إلى روايات، والرواية استفادت بدورها من السينما وأيضا الأعمال الدرامية، لكن المفارقة أننا نشهد حالة غريبة جدا، فعندما تتحول الروايات إلى عمل سينمائي أو درامي يتوقف الجمهور عن شراء هذه الروايات.

وأشار إلى أنه انتهى أخيرا من كتابة رواية تحت عنوان "إمبراطورية حمدان"، وينوي إعادة قراءتها على مهل وبعين محايدة، كما هناك رواية أخرى مازل يشتغل عليها اسمها "جوليا اليونانية" وهي امتداد للرواية الأولى، لكن بشكل مختلف، فبطل "إمبراطورية حمدان" إنسان أسواني والده انفصل عن والدته فغضب وطلب منه أن يعولها، لكنه رفض، ما أدى به إلى أن يهجره، وكان يعامل من أهل القرية على أساس أنه من أصحاب الأملاك، لكنه فجأة وجد نفسه بائعًا متجولاً، فما كان منه إلا أن توجه إلى محطة القطار وترك البلدة إلى القاهرة، وخلال هذه الرحلة رصد تطورات المجتمع المصري وتقلباته في الفترة الأخيرة.

 

المشهد الثقافي

عن توقع البعض أن يتغير المشهد الثقافي بعد الثورة في مصر، قال بأنه سوف يتراجع بصورة كبيرة، فرغم من أن القصيدة قد تزدهر خلال الفترة القادمة، إلا أن هناك مقولة نقدية شهيرة تقول إن "الفن احتجاج" أي أن المبدع يكتب الرواية أو القصيدة من أجل الاحتجاج على وضع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي قائم، لكن الثورات تقوم بالإصلاح.

وبالتالي فإن الفن هنا يفقد دوره في الاحتجاج إلى أن يحدث تناقض في الأوضاع يكتشفها الكاتب فيكتب ليحتج من جديد، وأقرب مثال على ذلك توقف نجيب محفوظ عن الكتابة عند قيام ثورة 1952 لمدة 5 سنوات، وذلك لأن معظم كتابته السابقة كانت عن الاحتجاج على النظام الملكي السابق، وعند قيام الثورة انتهى مصدر احتجاجه، لكن عندما ظهر التناقض بالممارسات غير المقبولة من قبل الاتحاد الاشتراكي عاد برواية "اللص والكتاب" و"ميرامار"؛ تعبيرا عن سخطه.