أبّنت ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من امس، المفكر الكويتي خلدون النقيب، الذي رحل في أبريل الماضي، وناقشت جماعة الكتاب المنبثقة عن اللجنة الثقافية بالندوة، كتابه (آراء في فقه التخلف، العرب والغرب في عصر العولمة)، وذلك في جلسة حوارية شارك فيها الكاتب الكويتي الدكتور محمد الرميحي، والكاتب الإماراتي الدكتور محمد المطوع عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية. بينما أدارها الدكتور عبدالخالق عبدالله رئيس اللجنة الثقافية في الندوة، بحضور حشد من المثقفين والمهتمين. تأرجحت المداخلات، في الجلسة، بين المشاهدات الشخصية وعلاقات الصداقة أو المهنة أو الاهتمام بالشأن العام التي جمعت النقيب بغالبية المشاركين في الندوة من جهة، وبين القراءات الفكرية والسياسية في فكر هذا المفكر العربي عموماً، وأيضا كتابه المطروح للنقاش، الذي تناوله الرميحي باستعراض موجز لفصول الكتاب، الذي طبع مرتين حتى الآن، واحدة في عام 2002، والأخرى في عام 2008، وكتب عنه الرميحي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة ال كويت، دراستين.
دراسات وأبحاث
بداية، أكد الرميحي أن (آراء في فقه التخلف) يقوم على مجموعة من الدراسات التي قدمها الراحل في محاضرات أو نشرها في مطبوعات، قبل أن يجمعها في كتاب يقع في ستة فصول، من بين عناوينها: (في فهم تخلف المجتمع)، و(التجربة السياسية في الكويت)، و(التطبيع)، و(فقر السياسة والمسألة العراقية)، و(المواجهة التاريخية بين العرب والغرب). وقبل أن يغوص الباحث الكويتي في مضامين فصول الكتاب، نوه إلى أن منهج النقيب تأثر بالمفكر الماركسي التحليلي من خلال الاقتراب من هذا الفكر واستخدام مفرداته ومصطلحاته، على غرار الطبقة وفائض القيمة، التي اشتهرت بها الفلسفة الماركسية.
ومن ثم استعرض أهم محاور الكتاب، مؤكداً وجود تناقض محوري تعيشه المجتمعات العربية التي تمتلك ناصية مظاهر العالم المتقدم ومظاهر المجتمع المتخلف، الذي يكرس الفردية والقبلية والتبعية، ويرفض الديمقراطية في مشهد تفترس الدولة فيه المجتمع المدني، الأمر الذي يقود إلى وضع ملتبس يتجسد في ضياع الهوية. كما قاد التشخيص الذي قدمه الرميحي لملامح فكر النقيب إلى نتيجة مفادها أن المجتمعات العربية تفتقر إلى العمل المؤسسي.
وبالتالي إلى النضج السياسي، مؤكداً أن مجتمع دول الخليج العربي يقدم مصلحة الأفراد على مصلحة المجتمع، واصفاً الشخصية الخليجية بأنها (شخصية استزلامية) تتصرف على أساس الولاء الشخصي والتراث القبلي وعقلية البازار، في مشهد أطلق عليه الأكاديمي الكويتي (الأزمة الصامتة)، داعياً إلى إقناع النخب الحاكمة في الخليج بالمشاركة.
(كريم ومثابر)
أما الدكتور محمد المطوع، فقد تحدث عن علاقته بالمفكر الراحل، ولقائهما الأول في جامعةـــ الكويـــت فـــي سبعينــــات القـــرن الماضي، ومن ثم من خلال الجمعيـــة الدوليـــة لعلم الاجتمـــاع، واصفـــاً النقيب بأنــــه رجل كريم محب للناس وأنـــه أرستقراطــــي الطبـــع مثابر، وأن فكره سيظـــل مؤثـــراً عبر الأجيـــال، في حيـــن أقر بأن كتـــاب (آراء في فقه التخلف) قد أجهده عند القراءة لأنه يغـــص بالأفكار والتحليلات المعمقة.
مــن جانـــب آخـــر، أجمعــــت المناقشـــات التي أعقبــــت المداخلتيــــن الرئيسيتيـــن، على ضــــرورة رصـــد فكـــر النقيـــب وغيـــره من المثقفين العرب، من خلال دراسات أكاديمية في الجامعات والمؤسسات البحثية العربية.
بينما كشف النقاب عن وجود مجموعة من المبادرات على هذا الصعيد، منها مبادرة تتصدى لها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي، وأخرى تتمثل في مؤتمر فكري موسع سيعقد في الكويت حول فكر النقيب.
المقاومة الايجابية
استعرض الدكتور محمد الرميحي، في سياق بحثه المعمق في رؤى واستشراف وتحليل الراحل خلدون النقيب في كتابه «آراء في فقه التخلف» جوهر المحجور الركيزي في الكتاب، المتمثل بـ «ثقافة التخلف»، الذي حمله عنوان الفصل السادس من الكتاب، الذي يدعو فيه النقيب المثقف، إلى أن يكون حراً من الأصوليات، التي يعتبر أن وجود إسرائيل في المنطقة، يشكل عامل تشجيع لها، حيث تكمن أزمة المنطقة في عدم استمرار تيار علماني عربي، وذلك ناجم برأيه عن أن العرب محبوسون في النموذج الغربي. للخروج منه، إلى مفهوم (المقاومة الإيجابية) والانعتاق من القبلية وقبول الآخر.
الراحل خلدون النقيب، هو من مواليد عام 1941، وحصل على بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة القاهرة سنة 1963، والماجستير في علم النفس الاجتماعي من جامعة (لويسفيل) عام 1969، أما درجة الدكتوراه فقد نالها في علم الاجتماع من جامعة تكساس بأميركا عام 1976. وعمل النقيب الذي رحل في أبريل الماضي، رئيساً لقسم علم الاجتماع في جامعة الكويت بين عامي 1991، 1992، كما كان رئيساً لمجلس إدارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الكائن بالعاصمة القطرية الدوحة. ومن أهم الكتب التي أصدرها خلدون النقيب: (مفهوم الحكم والمثالية الجديدة)، (مستقبل الفكر الاجتماعي العربي)، ، (جدلية الدولة والأمة)، فضلاً عن الكتاب الذي ناقشته ندوة الثقافة والعلوم (آراء في فقه التخلف)، والذي أصدرته دار الساقي.
