من تحولات مدينة البصرة وأحزانها، ومن تبددات مشاعر الألم والمعاناة الإنسانية على مر العصور، نسج الشاعر العراقي كاظم الحجاج، قصائده بأسلوب قصصي ترفع به عن مفهوم الزمن. واختار منها قصائد قديمة وحديثة، وخصوصاً منها تلك التي عبر فيها عن شوقه للبصرة وألمه لما يحيق بها من تخريب ودمار مجتمعي، سارداً التحولات التي مرت بها. ألقى الشاعر هذه القصائد خلال الأمسية التي أحياها مساء أول من أمس، في مقر بيت الشعر بمركز زايد العدل في أبوظبي، بحضور الشاعر حبيب الصايغ رئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر، وحسن سوادي ابو طبيخ، السفير العراقي لدى الدولة، وعدد كبير من جمهور الشعر.
قدمت للأمسية الشاعرة الإماراتية شيخة الجابري التي عرفت بالشاعر : «حصل كاظم الحجاج على بكالوريوس الشريعة والآداب من جامعة بغداد عام 1968، وأصدر خمس مجموعات شعرية. وله كتاب بعنوان: «المرأة والجنس بين الأساطير والأديان». كما كتب للمسرح أربع مسرحيات، عرض منها ثلاث، وفازت اثنتان منها بجوائز، وترجمت بعض قصائده الى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأذرية».
استهل الحجاج من بعدها، قصائده في الأمسية، بقراءة قصيدة «صلاة على ما يبقى»، وكتبها -كما قال-: عن البصرة بالعراق، منذ خمسين عاما، عاكسا فيها للويلات التي حلت بها، وكيف تغيرت إلى الأسوأ بسبب الحروب، وأخيرا الميلشيات. وجاء في القصيدة: المدارس بيضاء/ نهر العشاق / الماء الأسود / لافتة ترثينا.
كما قرأ قصائد قصيرة بدأها بنص (البصريون)، ومن بعدها قدم: «أمجاد .. حتى بين رصاصات الجنود»، وقال فيها: رصاصات محظوظة / تلك التي تخطئ أهدافها / ورصاصات تعيسة/ تلك التي تركت أمجاد الحروف..
وتوالت العناوين التي تعتبر فاتحة لما عبرت عنها أبيات الشاعر، مثل: شفافية، أجزاء المرآة، تجنيسن نضوج، تعكير، تحرير، تبشير، كاريكاتير شرقي، نجوم، حسناء. وأيضا الممثل، وهي قصيدة حول الحجاج فكرتها إلى نص مسرحي، ليختتم قصائده القصيرة بنص آدم وحواء. وينتقل من بعدها إلى قصيدة «حكاية وهب النصراني»، والتي فسر كتابته لها قائلا: «من أجل التذكير برمز مسيحي عراقي، بعدما صار المسيحيون العراقيون يقتلون من حثالة المجتمع». وفي القصيدة استحضر رموزا كثيرة من التاريخ، مثل الحلاج الذي صلبوه على نهر دجلة، كما وجد أن «الفقر يوحد أديان الفقراء». ليختم بقصيدة حوارية، بعنوان «العبد آدم وعين الغزال».
