تنقل الشاعر منصور البطاينة، بين القصيدة العمودية والقصيدة النبطية والنثر، خلال الأمسية التي أحياها، مساء أول من أمس، في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي. فعكس عبرها، مجموعة مضامين فريدة جاذبة، ومنها قصيدته في وداع الشاعر الراحل محمود درويش، والتي نسج في أبجديتها الشعرية، حكايات قصة «أمة تصحو من الموت».

ولم ينس ان يعطر أجواء الأمسية، من خلال عدة قصائد اخرى، شجية وغنية في رمزيتها ورؤاها وموسيقاها. استهل الأمسية الأديب أنور الخطيب، بقراءة في تجربة الشاعرالبطاينة: «يتميز البطاينة بتجربة تتواصل تصاعدياً، منذ أكثر من ربع قرن أو يزيد، وناوشت قافيته خلالها كل أغراض الشعر، وتنزهت في ربوع القصيدة المكتوبة باللغة العربية الفصحى، بعمودها وتفعيلتها ونثرها، كما أبحر في القصيدة النبطية بسلاستها وغنائيتها».

واضاف: «بلغ رصيد البطاينة خمسين ألف بيت من الشعر، خصص منها 4500 بيت لملحمة تاريخية بعنوان «الوسام والرؤيا»، إذ تناول فيها تاريخ الإمارات، كما أصدر ديوان «السجل التشريفي» في العام 1966، والذي وصفه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأنه أهم كتاب صدر في الإمارات، وأهدي إلى العديد من القادة العرب.

كما تم تكليف البطاينة بكتابة قصيدة ترحيبية لقادة مجلس التعاون الخليجي في العام 1986، وحصل على جوائز كثيرة، مثل تلك التي نالها لحل اللغز الشعري الذي كان يطرحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجائزة القصيدة النبطية في مسابقة البردة العالمية لعام 2005 وغيرها.

ثم قرأ البطاينة، في الأمسية، عدداً من قصائده دون ذكر عناوين بعضها، لكنه تحدث عن هموم عربية، وهو ما يفسر أنه يفضل أن يقال عنه الشاعر العربي دون تحديد هويته، كما قرأ قصيدة في وداع الشاعر الراحل محمود درويش بعنوان «بين وداع الأعشى ورحيل درويش أمة تصحو من الموت»، وفي إطار الرحيل قرأ قصيدة مهداة إلى أمه بعنوان «الوداع الأخير».

وختم بقصيدة نثر جاءت بعنوان «عواء الريح»، قال فيها: قل للعرافة أن تمسح فنجانها.. فقراءة الغيب أسهل ما أرى.. وربما استغني عن الفنجان.. وأقرأ الغيوم الراحلة.. سأصادر الصفات كلها.. وأدخل في دهشة الصمت.. علي أجمع القواقع الجرداء.. وأنفخ فيها الروح.. لتسجد في فم الريح الهوجاء.