«تتمثل مهمة الفنان في إظهار الجمال في ما نفترض فيه القبح». إنها عبارة يتجلى معناها في معرض (آثار) للمصور الفوتوغرافي السوري، جابر العظمة، الذي افتتح مساء أول من أمس، في غاليري غرين آرت، بمجمع السركال في منطقة القوز بدبي ، بحضور عدد كبير من المعنيين بالشأن الفني. تتميز صور المعرض، والذي يستمر حتى 15 يوليو المقبل، باعتمادها على ما التقطته عدسة الفنان بعيدا عن أية معالجة رقمية، إذ حمل مضمون كل صورة من الصور العشرين، بعداً مختلفا من هامش الحياة المنسية أو البعيدة عن إيقاع مشاهداتنا اليومية.

فمن الأماكن المهجورة الحافلة ببقايا آليات ومعدات وقطع غيار مستهلكة، وأبواب متهالكة وهياكل أثاث متداعي، وثق بكاميرته تداعيات الجمال الخفي على العين العابرة، فنرى في صورة سطح الصفيح المتآكل ما يشبه اللوحة الفنية بتناغم ألوانها مع الصدأ والتكوين المدروس في العلاقة بين الدائرة والمستطيل والنافذة المطلة على الحياة عبر خضرة عدد من أغصان نبات ما.

ونرى في الصورة الثانية لمجموعة من البراميل المتراكبة على بعضها البعض ، وخلفها مجموعة من الصناديق لمكيفات أو برادات، نموذجاً من الفن التركيبي العفوي الذي يعمد الكثير من الفنانين المعاصرين على اقتباسه.

وكذلك الأمر في صورة أبواب السيارات الملونة المتراصة، أو بقايا حافلة دخلت في بنية جدار من الكونكريت بزجاجها المكسر وعجلاتها، وجدران الصفيح (التوتياء) المغبرة، التي تعكس بحدة ضوء الشمس، هجران المكان الذي كسرت حدته نبتة برية بخضرتها اليانعة.

وننتقل مع الصور في المعرض، إلى ذاكرة الأمكنة لنشاهد آثار الحرب على مبنى كان فيما مضى مسشفى في مدينة القنيطرة بسوريا ، ونرى جدارا لا يزال يحمل بقايا من السيراميك لتشغل فراغاته كتابات أناس مروا به في يوم ما، وكتابات منسية متناثرة هناك وهناك، وأبواب خشبية قديمة تشكل سوقاً للفقراء.