احتفى نادي الشعر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بقصباء الشارقة، اول من امس، في أمسية استثنائية، بالمقاربة الثقافية في النصوص الشعرية للشاعر الهندي طاغور، حيث بحثت موضوعة ركيزية في هذا الشأن، تمثلت في استعراض قيمة النتاج الفكري للأدب المهجري للشرق، ممثلا بنموذج ابداعات وقصائد الشاعر الراحل طاغور، الى جانب دور الترجمة في ضياع مضمون الفكرة والبناء الفني في نصوص طاغور.

اعد الامسية وقدمها، الباحث والمترجم المصري زكريا أحمد، وأدار الجلسة، الناقد الجزائري محمد حسين طلبي. وحضرها مجموعة من الكتاب والأدباء والمسرحيين المهتمين.

 

الموسوعي الشامل

«طاغور شاعر الطبيعة والسلام والإنسان في كل مكان». هذا كان عنوان المقاربة الثقافية التي فسر وحلل، من خلالها، زكريا أحمد، السبب في الاحتفاء بالشاعر طاغور، وذلك كونه المبدع الموسوعي الشامل، المنطلق من قاعدة إنسانية ورسالة كونية للعالم. كما بين زكريا، طبيعة غنى ملامح ومكونات الادب المهجري الشرقي، مجسدا امثلته في هذا الشأن، بقصة حياة طاغور، ومنحى ابداعاته، حيث شرح طبيعة دور هذا الادب المهجري، في اثراء مضمون التراث والحضارة الإنسانيين بشكل عام، وخاصة التراث الفكري العربي.

 

إشكالية الترجمة

وتطرق زكريا، في موضوعات تناوله بالمحاضرة، إلى عشرة محاور أساسية، طرحها بتوسع في خضم حديثه عن الشاعر طاغور، وابرزها إشكالية الحديث عن هذا الشاعر والفيلسوف والفنان والرسام والموسيقي والمسرحي، الذي رأى انه ابرز نماذج المبدعين المنفتحين على الثقافات الهندية والغربية.

«إن طاغور لم يُقرأ بعد من خلال نصوصه الشعرية». هذا ما شكل احد اهم المحاور التي تطرق اليها زكريا، حيث اعتبر ان الترجمة كانت السبب الرئيس في ذلك، بفعل ما خلفته من ضياع الفكرة والبناء الفني في نصوص طاغور. واضاف زكريا «ليت القصائد التي كتبها طاغور.. وصلتنا هي نفسها، أي ببنائها الأصلي».

ثم تحول المحاضر الى استعراض طبيعة الاسباب والظروف المحيطة برتم وتوجهات الابداع لدى طاغور. وتعمد الاشارة بهذا الخصوص الى أن طاغور لا ينتمي إلى ديانة محددة، بل هو مبدع تمسك بأبجدية التعامل والتأمل العفويين في رياض الطبيعة ومنطقها المطلق.

 

جائزة نوبل

تطرق الباحث، زكريا احمد، في محاور عرضه، حول طاغور وشخصيته وجوهر ابداعاته، الى نقطة مهمة، اوضح فيها أنه، ورغم غزارة إنتاجه وتنوعه، لم يكن معروفا خارج محيطه، ولكن حدث المنقلب الكبير في حياته، بعد أن تسنى له أن يسافر إلى بريطانيا، ومن ثم بدأ بترجمة قصائده من ديوانه «جيتنجالي»، على متن السفينة. وعند وصوله إلى إنجلترا، عرضها على شخص يدعى روثنستاين، وهو رسام شهير التقاه طاغور في الهند، واعجب ذلك الرسام بها، فقدمها للشاعر دبليو. بي بيتس، الذي دهش بتجربة طاغور، ففتح له ابواب الترجمة وكتب مقدمة لتلك القصائد بنفسه.

ليصدر بعدها ديوان «قربان الأغاني» باللغة الإنجليزية في سبتمبر من العام 1912، الذي عكس فيه طاغور الحاجة الروحية التي افتقدها الأشخاص في تلك الفترة، لينال بعده، في غضون أقل من سنة، جائزة نوبل للآداب (1913).