احتفت مجلة «تراث»، التي تصدر عن مركز زايد للدراسات والبحوث، التابع لنادي تراث الإمارات، باختيار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، شخصية العام الإنسانية .

وركزت المجلة في مقدمة عددها الأخير، الذي صدر قبل أيام، على السبب الرئيس في هذا الاختيار، حيث رأت المنظمات الإقليمية والدولية في سموه، أنموذجا عالميا يحتذى به في الخير والعطاء للإنسانية جمعاء من دون تمييز. وقالت المجلة، إن هذه العبارة الأخيرة بالتحديد، تلخص الموقف، وتدل على أن المعيار الإنساني البحت المنزه عن أي معايير أخرى مثل العرق والجنس والدين وغيرها، هو المعيار الذي يعتمده صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، أساسا لفعل الخير والبذل والعطاء، وهو معيار، فضلا عن تمتعه بالثبات والصلاحية للتطبيق في كل عصر ومصر، وينم عن تمتع صاحبه بروح التسامح الذي هو صفة سائدة وثقافة متأصلة ومتجذرة في نفس صاحبها.

 

توثيق

وفاجأت مجلة (تراث) القراء والمهتمين بالشأن المحلي، في هذا العدد، بتسجيلها لقصة النفط في أبوظبي، بداية من المباحثات الموثقة بين الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، وكل من بريطانيا وأميركا، والتي ظهر خلالها الذكاء الذي تمتع به حاكم أبوظبي وقتها، من جهة والتنافس ما بين الدولتين العظميين، من جهة أخرى. لتحصل كل منهما لنفسها على امتياز التنقيب عن النفط في هذه الإمارة الواعدة، وحتى توقيع الامتياز المطلوب في يناير من العام 1939، وفقا لما سجله حمدان الدرعي، الباحث في المركز والمحرر في المجلة.

وبعد أن عرضت المجلة لأخبار نادي تراث الإمارات والمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أفردت بضع صفحات لندوة الشهر التي نظمها المركز الشهر الفائت، عن التوطين في دولة الإمارات بين المنجز والمأمول، وأتبعته بموضوع النفط، باستطلاع مصور عن القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات، على كاسر الأمواج في كورنيش أبوظبي، بمناسبة مرور 11 عاما على افتتاحها، كشاهد على تواصل الإبداع والإمتاع لعشاق التراث والتاريخ ليتواصل عرض فقرات منوعة عن التراث الخليجي والعربي والعالمي، بداية بالجنجر العماني كموروث حضاري وتحفة فنية نادرة يكثر الطلب عليها في المناسبات الوطنية والأعياد.

وقد يصل سعر الواحد منها إلى ألف ومائتي ريال عماني. ثم بتحقيق شائق عن المسرح العسكري الكويتي الذي بدأ كفكرة في عام 1960، غير أن الظروف لم تمكن فريق الجيش الكويتي للتمثيل، من تطبيقها بشكل كامل لنتعرف من خلال التحقيق على الأسماء والشخصيات الحقيقية لكل من «بوجسوم والحجية وحديب وخنينة والتمين»، وغيرهم من الذين كانوا أبطالا لذلك الفريق.

مساجد وقصص تاريخية

وفي التاريخ يزخر العدد الجديد من مجلة «تراث» بالعديد من الموضوعات، بداية من التعرض للدولة الفارسية الإخمينية التي أراد مؤسسوها أن تكون امبراطورية عالمية، غير أن هذا الحلم لم يكتمل، وتعرض المجلة لأسباب ذلك والعوامل التي حالت دون تحقيقه.

ثم يفرد عدد المجلة مساحة خاصة لتاريخ المسجد الكبير في معرة النعمان، الذي يعد الأقدم في سوريا بعد المسجد الأموي فيها، ونظيره في حلب. كما تشرح المجلة تاريخ متحف وموقع (دلفي) في اليونان. وتبين أن هذا المتحف مكون من مائة مبنى في بقعة صغيرة على سفح الجبل، مرورا بتاريخ أكاديمية المأمون ومتحفها في (خيوة درة) ببلاد (اللحم والحطب)، والمعروفة بأوزباكستان، ووصولا لتاريخ واحة نساها التاريخ فاعتادت النسيان، وهي سيوة التي تذكرها الفنان سيد هويدي، ليرسم لها صورا مفعمة بالشاعرية ولكن بقلمه دون ريشته.

 

الملف الشعري

وأما ملف الشعر في هذا العدد، فيستحق الاحتفاظ به نظرا لتنوع قصائده واختيارها الذي يعكس دقة وذوق الشاعر عيضة بن مسعود وحرصه على إرضاء كل الأذواق، على أن يبين للشعراء الشبان والمهتمين، أصول الأوزان الشعرية والبحور النبطية في محاولة لنشر الوعي الشعري وأصول النقد العلمي لهذا النوع من الفن الشعبي الأصيل، ليسجل بعد ذلك الدكتور عبد الحميد المعيني وثيقة جديدة من وثائق الشعر، والتي تظهر الصنعة الشعرية في الشعر العربي القديم، من خلال نص للشاعر اللامع عبيد بن الأبرص، أحد وجهاء قبيلة بني أسد، وأحد أصحاب المعلقات بالجاهلية.

 

«لا شرط»

وفي الزوايا، ضمن عدد المجلة، كتب رياض نعسان آغا عن ابن باجة والمدرسة العقلية. وكتب سعيد الكفراوي عن الأضرحة والموالد، وايضا عبد الله الدباغ عن المثقفين المترددين ومنهم أدوارد سعيد وحنفي جايل عن الوفاء كقيمة نبيلة من قيم تراثنا العربي الأصيل. فيما كتب حبيب الصايغ مقالة بعنوان «لا شرط»، ولكن الشرط الذي ألزمت به «تراث» نفسها، هو أن تكون المجلة الثقافية الأفضل عربيا.