على الضفة الأخرى من القنال الانجليزي تقع مدينة كالاس الفرنسية الشاطئية التي كثيراً ما كان الكاتب الانجليزي تشارلز ديكنز يتردد على زيارتها حتى أصبحت المكان المفضل لقضاء عطلاته وأوقات فراغه بعيداً عن صخب الانجليز، بل اعتبر هذه المنطقة بيته الحميم. ومن هذا المنطلق تطالب مدينة كالاس أن تقام الاحتفالات بذكرى مرور قرنين على ولادة الكاتب في المنطقة التي أحبها لأنه وجد السعادة والنموذج السياسي. (نريد أن نكون أول من يحتفل بذكرى مرور قرنين على ولادته) كما يقول دومنيك دوبليه، رئيس بلدية مدينة كالاس.
جاء هذا التصريح مفاجئاً للمتخصصين في أدب القرن التاسع عشر. رغم أن ديكنز كان يتمتع بعطلاته وسفراته في شمال فرنسا، فإنه لم يكن يمتلك منزلاً هناك. وقال دومنيك دوبليه بأنه لو كان عليه أن يأخذ كتاباً واحداً إلى جزيرة مهجورة، فسيكون ذلك كتاب (ديفيد كوبرفيلد) لأنه يجسد جانبي العولمة والمحلية في آن واحد. كما تسعى مدينة كالاس من خلال هذه المناسبة أن تمّد علاقاتها الاقتصادية مع انجلترا، وسويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا بمناسبة هذه الذكرى التي ستوافق في الـ 7 من فبراير العام المقبل. كما لها النية في إقامة مؤتمر وحفل تراثي، وإصدار كتاب.
يبدو أن مدينة كالاس مصرة على أخذ الصدارة في هذه الاحتفالات، ولها تبريراتها في ذلك لأن ديكنز كتب مقاطع من روايته (البيت المتوحش) ومقالات عديدة حول الحياة المحلية. وقد عاد ديكنز إلى المنطقة في عام 1857، بدون عائلته هذه المرة، ليبقى مع ألن تيرنان، الممثلة الانجليزية التي تصغره بـ 27 عاماً في بيت منعزل في غاية كونديت. ويؤكد دومنيك دوبليه بأن ديكنز كان يتمتع بحياته الخاصة التي لم يكن يتمتع بها بريطانيا حيث عرف هذا المكان في المنطقة مثل (عش الحب).
كريستين هوغويت، محاضرة في جامعة ليل، ومشرفة فنية على المعارض، تقول ان (اهالي منطقة بولون سور مير فخورون بهذا السر المثير، ويفتخرون بأن تكون بولون.. بيت ديكنز الحميم). وتؤكد هوغيت بأن علاقة ديكنز بالسيدة الن تيرنان لم تكن سوى علاقة أفلاطونية.
