أعلنت جمعية فرانز كافكا في الأسبوع الماضي، عن فوز الكاتب الإيرلندي جون بانفيل بجائزتها لهذا العام، تقديراً لتميز وخصوصية أسلوبه الفني في السرد ولشخصيته المتفردة كأديب. قالت الناقدة بليندا في مقالة لها عن أسلوبه، «كتبه مثل كاتدرائيات العهد الباروكي، حافلة بالعمران والتفاصيل والتفرعات التي يصعب على السائح العادي استيعابها»، ومثال على تفرد شخصيته الأدبية ما قاله لدى فوزه بجائزة «مان بوكر» الأدبية عن روايته «البحر» عام 2005، «من الجميل أن نرى عملاً فنياً يفوز بجائزة بوكر»، كما عقب في مناسبة أخرى في مقابلة صحافية، «إن جائزة بوكر والجوائز الأدبية الأخرى تتوجه بصورة عامة إلى الأعمال المتوسطة، فجائزة بوكر وغيرها هي لتحفيز الناس إلى قراءة وشراء أدب الخيال، فإن منحوها كل عام لكتب تشبه كتبي فستموت الجائزة سريعاً».
قدم بانفيل في مسيرته الأدبية التي تعكس بالمجمل رقي أعماله، 16 رواية نشرها باسمه الحقيقي، وأربع روايات في عالم الجريمة تحت الاسم المستعار بنجامين بلاك، إلى جانب مجموعة قصص قصيرة، وقال في مقابلة مع صحيفة «باريس ريفيو» عن رحلته مع الأدب، «بدأ كل شيء بالنسبة لي بالإيقاع. أنا أحب نتاج فلاديمير نابوكوف وأسلوبه. لكنني كنت أشعر دائماً بأن هناك شيئاً ما غريباً لا أستطيع وضع يدي عليه. وبعد أن قرأت له مقابلة اعترف فيها بأنه يعاني من قصور في التقاط النغم، أدركت أن تلك الغرابة تتمثل في خلو نتاج نابوكوف من الموسيقى، مقابل غناه بالصورة والتصور.
كل ما هنالك أن سرده لا يُغرد. بالنسبة لي، على السطر أن يُغني قبل كل شيء. أما متعتي الكبرى فتكون حينما تبدأ الجملة بشكل عادي لتصدح فجأة بالنغم، وترتفع إلى ما هو أبعد من أية توقعات تكهنت بها. هذا ما يدفعني للاستمرار خلال أيام ديسمبر الحالكة، حينما كنت أتساءل كيف أستطيع متابعة الكتابة بدلاً من العيش».
أما عن جائزة كافكا وصاحبها فقال، «من الحماقة أن أتجاهل هذه الجائزة. نحاول نحن الكتاب أن ننظر بدونية لجائزة بوكر، لكننا جميعاً نتوق لربحها، فهي أكبر دمية في السوق. أما جائزة كافكا، فهي إحدى الجوائز التي يحلم بها المرء، فهي من الطراز القديم للجوائز الغريبة التي تلائمني. أما فرانز كافكا فكنت أتصارع معه منذ شبابي. أعتقد بأنه حكيم كبير، وكاتب عظيم، ومبدع في كتابة القصة القصيرة واليوميات، وأضع الرواية في نهاية القائمة». وتبلغ قيمة الجائزة 10 آلاف دولار أميركي مع تمثال برونزي مصغر من نصب كافكا الموجود في براغ.
الطريق إلى نوبل
وتتوقع صحيفة «غارديان» أن يقترب بانفيل (1945) بعد فوزه بجائزة كافكا، من الفوز بجائزة نوبل للآداب، حيث حصل الفائزان بها وهما: إلفريدي جيلينيك عام 2004 وهارولد بينتر عام 2005 على جائزة نوبل للآداب في عام فوزهما بها. وتعقيباً على ذلك قال بانفيل، «لا أعتقد أن للجائزة تأثيراً في نوبل، فأغلب من فازوا بكافكا لم يحصلوا على جائزة نوبل ومن ضمنهم فيليب روث وهاروكي موراكامي».
