أصدرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث اليوم كتاباً يستعرض المسار الفني الذي سلكه الفنان الإماراتي المخضرم حسن شريف والمشهود له بدوره الرِّيادي في النهوض بالمشهد الفني المعاصر في دولة الإمارات. ويأتي هذا الكتاب الجديد حسن شريف، أعمال 1973-2011 قبيل انطلاق الدورة الرابعة والخمسين من بينالي البندقية الدولي، وذلك خلال لقاء حضرته شخصيات قيادية من دولة الإمارات ومشاركين من مختلف الأوساط الفنية التشكيلية والثقافية على المستوى الدولي. يحتوي الكتاب الذي أصدرته الهيئة، بالتعاون مع مؤسسة (هَاتْجي كانتر) للنشر على مجموعة من الأعمال والنصوص التي لم يسبق أن تم نشرها في كتاب مُخصَّص من هذا النوع.

كما يأتي هذا الحدث على خلفية المعرض الحصري الكبير لأعمال الفنان شريف والذي احتضنته العاصمة أبوظبي في قاعة الحي الثقافي بقصر الحصن تحت عنوان (حسن شريف، تجارب وأشياء 1973-2011). ولا يزال هذا المعرض الذي تولَّت تنظيمه الهيئة قائما لغاية ١٧ يونيو الجاري. كاستمرارية لفعاليات (ركيزة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفنون البصرية) التي دشنت خلال بينالي البندقية الثالث والخمسين 2009؛ بهدف إيجاد مجال للتَّلاقي وتعزيز التبادل الفكري والإنتاج الإبداعي، وذلك عبر تقديم مجموعة حيوية من العروض (في قالب سردي مرئي) وكان حسن شريف من بين الفنانين الذين عُرضت أعمالهم حينها، وما هذا الإصدار اليوم إلا تتويج لبحث مُعمَّق في الأساليب الإبداعية التي يعتمدها الفنان شريف الذي يتمتع بحضور مميز في الأوساط التشكيلية داخل الدولة حيث أبدع مجموعة مهمة من الأعمال على مدار العقود الخمسة الماضية، وقد ارتبطت تجربته بشكل وثيق بالثقافة والتاريخ الحديثين لدولة الإمارات.

جدير بالذكر أن باقة من أعماله معروضة ضمن المجموعة الدائمة بالمتحف العربي للفن الحديث بالدوحة ومتاحف أخرى في الشارقة وهولندا، كما سبق أن ألَّف أربعة كتب وهي: (الفن الجديد) (آلات حادة لصنع الفن) (مفهوم الفن) و(الخمسة).

 

تجربة

عن تجربة شريف قال سامي المصري نائب المدير العام للفنون والثقافة والتراث ومدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير بالهيئة: كان حسن شريف ولا يزال شخصية مِحوريَّة على مستوى الساحة التشكيلية المعاصرة في الامارات، وهو طرف كامن في نسيج النُّخب الفنية التي تزداد حيويةً باستمرار داخل الدولة. لقد ظل طيلة السنوات الماضية رائدا للفن التشكيلي المعاصر، ومن المهم أن نعترف له بمنجزاته الفنية على هذا النحو. فهذا الكتاب هو الإهداء الأمثل لتكريمه على كل ما قدَّمه من إسهامات. وأضاف: ليس هناك فضاء أنسب من بينالي البندقية للاحتفاء بإنجازات ومواهب فنَّانينا المُعاصرين، فهو المعرض الفني الأهم في العالم.

ويتضمن الكتاب مجموعة متنوعة من أعمال الفنان التي يستكشف من خلالها القارئ محطات مسيرته الإبداعية منذ بدايتها، حيث تستعرض أعمال شريف التجريبية الأولى إلى جانب أحدث تحفه، ابتداء بالرسوم الكاريكارتورية التي أنجزها في مرحلة مبكرة، مرورا بباقة من أهم لوحاته المائية، ثم وصولاً إلى منشآته التركيبية وللإشارة فإن أعمال الفنان شريف تطغى عليها النزعة التجريبية وتَعَدُّد الوسائط، بالإضافة إلى استعمالات مُبتَكَرة لمواد كالقطن والنسيج والمعدن والأسلاك والبلاستيك في صناعة أشياء وقطع فنية مُميزة.

ويحتل مبدأ (صناعة الشيء) مركزا محوريا في منهجية عمل الفنان شريف، وهي منهجية مُضْنِية وتهتم بأدق التفاصيل، حيث تعتمد في كثير من الأحيان على تكرار حركات مضبوطة عند عَقْد ولفّ وتغليف مختلف المواد التي يشتغل بها.