تؤكد سيرة ذاتية جديدة، لمؤلفها غوردن بوكر، صدرت في شهر مايو عن دار (ميدنفيلد آند نيكلسون) بإنجلترا، أن الكاتب الشهير جيمس جويس رفض الجنسية الايرلندية مرتين، وهو الذي ظل حتى تاريخ وفاته عام 1941، بريطاني الجنسية بصورة رسمية، رغم ان معظم رواياته كانت تدور حول موطنه ايرلندا. كما تم الاحتفال بالكاتب في دبلن هذا العام باعتباره جزءاً من تراث الثقافة الوطنية، بإقامة تمثال برونزي له، وتدشين افتتاح مركز ثقافي باسمه، وإقامة احتفال سنوي مكرس لإحياء ذكراه. تؤكد السيرة الذاتية الجديدة أنه أتيحت لجويس الفرصة مرتين لاكتساب الجواز الايرلندي بعد عام 1922، أي بعد استقلالها إلا أنه فضل الاحتفاظ بالجواز البريطاني في الوقت الذي كان فيه من السهولة الحصول على الجواز الايرلندي. وغادر جويس الذي ولد في دبلن عام 1882، ايرلندا، في عمر الثلاثين، بعد إساءة الكنيسة الكاثوليكية للمثقفين آنذاك، ما دفع الكاتب إلى أن يشبه ايرلندا بـ(الحيوانة التي تأكل مولودها)، مفضلاً العيش في حرية كوسموبوليتية بين فرنسا وايطاليا وسويسرا. وقال في هذا الصدد: (من يحترم نفسه لا يبقى في ايرلندا). وكتب ذلك في عام 1907.
وأضاف (إن روح البلد ضعفت على مر السنين في صراع غير مجد، وسط اتفاقيات منتهكة، وشلل المبادرات الشخصية، وهيمنة الكنيسة، وقيود الشرطة والضرائب، والعسكر). وتوضح السيرة الذاتية الجديدة أن جويس في عام 1930 عندما كان يقيم في باريس، أتيحت له الفرصة أن يختار بين الجنسيتين عندما انتهت صلاحية جوازه. كان عليه في تلك الأيام أن يجدد جوازه، وهكذا فإن الموظف المسؤول قال له ان لديه الأوامر أن يبعث بأمثاله إلى القنصلية الايرلندية. ويقول جويس هنا (لكنني أصررت بدلاً عن ذلك على الحصول على الجواز البريطاني). وفي عام 1940 عندما كان مع زوجته نورا وأطفالهما الذين يقيمون بالقرب من محافظة فيشي، كانت جوازاتهم بحاجة إلى التجديد.
ويروي مؤلف السيرة كيف أن عائلة جويس ُمنحت الفرصة لأخذ الجواز الايرلندي، ليمكنهم ذلك من مغادرة فرنسا المحتلة من قبل النازيين بسهولة. وقد كافح الكاتب في المحافظة على جوازه البريطاني عندما حاولت الحكومة البريطانية إلغاءها في عام 1917، بعد أن وقع سوء فهم من أحد الدبلوماسيين. وليس الجديد فقط في هذه السيرة الجديدة لجيمس جويس، أنه رفض جويس الجواز الايرلندي، كما ذكرت، فهناك معلومات ستخيب آمال الكثيرين من عشاق أدبه، وكذلك الذين يستخدمون صورة الكاتب الشهير جيمس جويس من أجل الترويج السياحي لإيرلندا. ويقول مؤلف السيرة الذاتية بهذا الشان (ومهما يكن من أمر، فإن حب الكاتب لإيرلندا في شبابه، لم يدل على أنه يؤمن بظهور ايرلندا على الساحة العالمية).
