ما بين الشعر والفن والنقد، تنوعت المضامين وبقي المحور تضافر مفردات الشعر والنقد والتشكيل في الاضاءة على تجربة الشاعر والتشكيلي الإماراتي محمد المزروعي، وذلك خلال أمسية نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أول من أمس، في قاعة المحاضرات في المسرح الوطني في أبوظبي، بحضور عدد من المثقفين والتشكيليين والإعلاميين.
من وحي الشعر
من أشعاره التي كتبها باللهجة العامية المصرية، قرأ المزروعي مجموعة من القصائد التي مزج فيها الأحاسيس البشرية بالطبيعة وما تحمله من مفردات، وكيف يمكن أن تكون الطبيعة شريكة أحيانا بما يحسه الإنسان، وافتتح قراءته بنص «شباك بيتنا». ومن ثم توالت العناوين، مثل: فرح، يوم شتا، ناي الثورة، ميدان التحرير، طوق. ليختم بقصيدة «ماجد ويسرى».
ومن ثم قدم الشاعر وليد علاء الدين، مداخلته النقدية، التي جاءت بعنوان «لماضة فلسفية في حضرة اللغة العربية بين الفصاحة الافتراضية، واللطافة المحكية». وقال فيها: «لن أتحدث عن ملامح تجربة المزروعي التي أراها مميزة، ولافتة، وتحمل في طياتها عناصرها الخاصة، وعوالمها المنحوتة بمهارة في المساحة بين الحلم والواقع، وعن قدرته المثيرة على صنع صورة ممتدة بلطافة وخفة وفصاحة. بل سأتحدث عن اللغة».
رؤية بصرية
كما أقيم، ومن وحي كتابات محمد المزروعي، معرض للفنان السوداني علي الجاك، والفنانة اللبنانية كلود حبيب، حيث قدم الجاك مجموعة من الأعمال التي ظهر فيها التجريد أحيانا، أو اعتمد على الغرافيك، بما فيه من عوالم تظهر فيها أشكال حيوانات، أو هيكل لرجل، بينما اعتمدت حبيب بتجربتها على الكولاج مستخدمة عدة مواد، مثل: السيراميك، ملاقط الغسيل. وغيرها، كما كتبت بزوايا لوحاتها مقاطع من أشعار المزروعي عن تفاعلها مع كتاباته قالت كلود خلال الأمسية: قرأت مجموعة المزروعي الشعرية والتي كانت بعنوان (ريحة دم) خمس مرات، وانتجت من خلال تفاعلي، مع ما قرأت خمس لوحات خلال ثلاثة أيام، وركزت بعملي على أن يشعر المتلقي فعلا بالرائحة، والروح أيضا.
وعن الفكرة ذاتها، قال الفنان والمصمم علي الجاك: « تربطني معرفة عميقة بالمزروعي، وأعرف كيف تتداخل الأشياء عنده، ولما أرسم الشعر، لا أركز على شكله المادي، بل ما يرمي إليه، والإيحاءات الداخلية، ولهذا يمكنني أن أرسم الحزن».
