يستلهم معرض «لمسات إيرانية»، للفنانتين الإيرانيتين، الخطاطة صُغرى حسيني، والمذهّبة رفعت موسوي، أعماله، من الحضارة الفارسية بأبعادها التأملية والفلسفية الجمالية، ويشق طريقه إلى وجدان المتلقي من خلال تقنيتين راحتا تتطوران حتى أصبحتا تعدان من أهم الفنون الشرقية، وهما فن الخط وفن التذهيب، اللذين احتفت بهما ندوة الثقافة والعلوم، مساء أول من أمس من خلال استضافة مجموعة من أعمال الفنانتين، تلألأت بألوانها وأشكالها بعيون الجمهور مشكلة عالما يقوم على جماليات وتقنيات تستمد ألقها من روحانيات اشتهرت بها هذه المنطقة من العالم.
حضر الافتتاح محمد المرّ، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، ومحمد رضا فياض سفير ايران في دولة الامارات العربية المتحدة، وعدد من المسؤولين والمعنيين.
دبي بوابة إلى العالمية
صحيح أن هذه هي المرة الأولى التي تشهد مدينة دبي عرض أعمال خطية وزخرفية لهاتين الفنانتين، لكنها ليست المرة الأولى التي تحتضن فيها دبي والإمارات أعمالا فنية من منبت فني إيراني، إذ أكد محمد، خلال افتتاح المعرض، أن أواصر التعاون مع الفنانين في إيران، قوية وتمتد إلى أكثر من عشر سنوات تم خلالها إحضار أفضل أساتذة الخط الذين شاركوا في العديد من المعارض الخاصة الفردية والجماعية، وكذلك في معرض (آرت دبي)، كما زخرت أعمالهم في العديد من صالات العرض الفنية في دبي، لا بل إن الكثير منهم وصل إلى العالمية عن طريق فرع شركة (كريستيز) في دبي.
ومن جانبه، أعرب سفير ايران في دولة الامارات العربية المتحدة، حرص بلاده على تعميق التبادل الثقافي مع دولة الإمارات، وقال فياض في مناسبة افتتاح المعرض، إن الفن الإسلامي طريف ويبقى أن نحرص على هذه اللطافة في الفنون الاسلامية، وأضاف نحن على أتم الاستعداد لعرض مخرجات هذا الفن، ودعا إلى انشاء معرض دائم للفن الإيراني في دبي، لا سيما وأن شهر رمضان الكريم بات على الأبواب، حيث يمكن إعداد معرض خاص بالقرآن الكريم.
جماليات
ويتضمن المعرض، الذي يستمر حتى السادس من الشهر الجاري، أكثر من خمسين لوحة تأخذ بخطوطها وزخرفاتها ومنمنماتها المتلقي، في رحلة عبر نوعين من الفنون التي اشتهرت بهما إيران على مر العصور، وتستحضر آيات من الذكر الحكيم والأشعار والأقوال المأثورة لشخصيات ورجال دين وشعراء رحلوا وبقيت أعمالهم خالدة، مثل عمر الخيام وحافظ الشيرازي، الذي خصتهما المذهبة صغرى حسيني بمجلدات تحولت فيها الكلمات والزخرفات والمنمنمات إلى لوحات فنية حقيقية تضاهي في جمالياتها حدود الأداء الوظيفي المطلوب من هذين النوعين من الفنون.
