قال الدكتور خالد عزب مدير الإعلام في مكتبة الإسكندرية، أن إدارة السياسات الإعلامية فن من فنون الدبلوماسية، ذلك أن الهيمنة، أو صناعة وإدارة شركات الدول والأفراد، باتت مهمة الإعلام.

جاء ذلك خلال محاضرته «إدارة السياسات الإعلامية»، والتي ألقاها مساء أول من أمس في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، في أبوظبي.

 

السياسات الإعلامية:

تحدث عزب عن ماهية السياسات الإعلامية قائلاً: في عصر الإعلام تبرز لغة الحديث والإقناع لغة للإقناع، ومن هنا لابد من أن يكون المسؤول عن هذه السياسات متناسباً مع الطموح، بدءاً من نوع المادة واعتماده على الوسائط المتعددة، ونوعيتها، وهل مناسبة للجمهور، والمهارة المتبعة باستخدام وسائل لتعزيز العلاقة الحميمة مع الناس، الذين قد يكسبهم إلى الأبد، عبر الحوار والإقناع، فهناك بعض الجهات التي تلجأ للاتصال المباشر مع الجمهور. واستشهد عزب ببرنامج «الزائر» الأميركي والذي استضاف شخصيات أصبحت في ما بعد قيادية، مثل أنديرا غاندي، وأنور السادات.

ومن ثم أشار إلى سيكولوجية الأداء الإعلامي، متخذاً من جورج بوش الابن مثالاً، كما أوضح أن الأداء الإعلامي يركز على ضعف وسلبيات بعض الشخصيات، مثل بوش الذي كان مسنوداً بفريق إعلامي كامل، من أجل أن يحصل على قابلية جماهيرية.

ومن ثم تساءل: هل يمكن أن يعتمد شخص على ذاته في صناعة صورته، أو تقديم منتج، أو دولة على سياسة ثابتة، ليؤكد من بعدها: لا شك في أن هذا لم يعد مؤثرا، بل يجب أن يخضع لقواعد وخبرات متراكمة، مخطط لها عبر سنوات.

 

قضايا إعلامية: إعلام أميركا يعزز هيمنتها

وتحدث خالد عزب عن بعض التجارب الإعلامية مستشهداً بمحاضرة محمد حسنين هيكل التي ألقاها في جامعة أكسفورد، وهو كما أشار محلل سياسي وإعلامي مخضرم، وحملت المحاضرة خلاصة تجربته الإعلامية بصورة غير مباشرة، حيث رأى أن السياسات الإعلامية في مصر في الخمسينات والستينات، كانت متنوعة، وكان لديها ثلاث وسائل للاقتراب من وظائفها، وهي أن تكون مفتوحة تنقل القرار السياسي على اختلاف مجالاته، وأن تكون وسائل الصحافة وأدواتها خطوطاً مفتوحة، وأن تحاول نفس الوسائل والأدوات إجراء حوار بين القرار السياسي والشؤون الجارية، على أن يجمع الحوار ما بين الفعل والأفكار وقدرتها على تخصيب الفعل الإنساني وتوليده.

ومن ثم خلص للقول إن صناعة السياسات الإعلامية ليست بالسهولة التي قد يتخيلها البعض، ورأى أن علاقة المؤسسة الإعلامية بجماهيرها ذات ثلاثة أبعاد، وهي: مجتمعية، أي التزام المؤسسة بجمهورها، من حيث اهتماماته، وشخصية، أي أداء المؤسسات التي يجب أن تبني على أساس شخصي احترام الأشخاص وثقتهم، ومهنية، أي الاتصال الفعال في اتجاهين بدلاً من الاعتماد على الإقناع في اتجاه واحد.

وتطرق عزب إلى «المسؤول الإعلامي»، متحدثاً عن الصفات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها، ومنها: الهدوء الشديد، والقدرة على التركيز في عدد من القضايا في نفس الوقت، واستيعاب متطلبات العمل اليومية، والقدرة على التجرد الذاتي من الكراهية والحب تجاه من يتعامل معهم. وتناول «مكونات الإدارة الإعلامية»، حيث رأى أن الإدارة الإعلامية تمثل واجهة المؤسسة أو الشخصية العامة أو الدولة أو الشركة، لذا فهذه الإدارة يجب أن تتحدث بلغة واحدة، بحيث يبدو أن هناك تناسقاً شديداً بين أداء أفرادها.

وأخيراً، تطرق إلى «أدوات تكوين الصورة الإعلامية»، مشدداً على أهمية الإلمام بمهارات الاتصال لتكوين الصورة الذهنية، سواء للمجتمع أو للأفراد، حتى باتت الحكومات في حاجة ماسة اليوم لكي تعمل كثيراً على بناء هذه الصورة.

وفي ختام المحاضرة كرم الصايغ المحاضر وقدم له درع المركز.

 

 

إضاءة

 

 

الدكتور خالد محمد مصطفى عزب عضو بالجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وعضو بجمعية إحياء التراث العلمي للحضارة الإسلامية، وعضو بجمعية الآثار والفنون الإسلامية، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو اتحاد الأثريين العرب.

يعمل حالياً مدير إدارة الإعلام في مكتبة الإسكندرية، ومديراً بالإنابة لمركز الخطوط في مكتبة الإسكندرية، ورئيس تحرير مجلة أبجديات، ومدير تحرير مجلة مشكاة. له عدة مؤلفات في الآثار وغيرها.