تناول الفنان العراقي سينا عطا مفهوم العزلة الداخلية الفردية والجماعية، في معرضه، «أفعال فردية»، الذي افتتح، مساء أول أمس، في غاليري (كورتيارد) بمنطقة القوز في دبي، بحضور عدد كبير من المهتمين بالشأن الفني.

تمثل المحور الذي طرحه الفنان عطا في معرضه الذي ضم 22 لوحة ويستمر حتى 26 يونيو، في الانعكاسات السلبية للعزلة سواء في تواصل الفرد مع نفسه أو تفاعله مع عالمه الخارجي، بأسلوب تعبيري ورؤية ضبابية لم تتجاوز ظلال شخوص لوحاته، الذين نراهم تارة بمفردهم في دورة حياتهم كما في لوحته التي حملت عنوان «القمر بدر مجدداً»، وأخرى بعزلتهم في محيط من يتعايشون معه.

كما في لوحته «اثنان» و«أربعة شخوص»، وأخيراً عزلة جماعة مقابل جماعة أخرى والتي يعكس من خلالهما عزلة الثقافات كما في لوحته «في الصلاة»، حيث تفصل مسافة واسعة من السواد بين المجموعة الأولى من المصلين في حالة السجود الذين يجتمعون رمزياً في ملامح وجه واحد، قبالة ملامح وجه آخر لمجموعة أخرى من المصلين في حالة الركوع.

قدرات فكرية وفنية

وتتجلى حالة الخلاف أو التصادم من تراشق النقاط البيضاء التي تنطلق من كلا الوجهين باتجاه بعضهما.

ويحسب لعطا الذي استلهم موضوعات أعماله على أرضية ما واجهه العراقيون من حروب ومحن، قدرته على طرح فكرته من خلال بعد إنساني كوني، وبصورة وازن فيها بين جماليات الفن والمتعة البصرية والتقشف اللوني، والفكرة التي غالباً ما يتناولها الفنانون بأجواء سوداوية كئيبة أو مباشرة، حيث استطاع كسر حدة السواد المهيمن على خلفية معظم لوحاته بزرقة كثيفة من اللون الكحلي والليلكي، الذي يشف إلى الزرقة لدى ملامسته لشخوص أعماله، كما اعتمد في بعض لوحاته على فن الكولاج، مستخدماً مادة رقيقة من الخشب إضافة إلى مواد أخرى.

سيرة

ولد الفنان سينا عطا، الذي يعيش حالياً في الأردن، في نيويورك بأميركا عام 1955، ودرس الهندسة المدنية في جامعة بغداد، وتخرج في عام 1977.

ليدرس إدارة المباني في جامعة لندن عام 1980. ومن ثم تحول إلى الفن في العام نفسه .

وحقق أسلوبه الخاص في الفن التجريدي. كما قدم الكثير من المعارض الفردية في بلدان الغرب والشرق الأوسط،

من ضمنها المعرض الجوال (ضربات من العبقرية: الفن العراقي المعاصر) الذي بدأ بلندن عام 2000، كما اقتنيت أعماله من قبل العديد من المتاحف والمؤسسات والقائمين على الفن.