اثارت المعالجة الجديدة لمسرحية «مدرسة للفضيحة» للكاتب المسرحي الإيرلندي ريتشارد شريدان، والتي تعرض حالياً على مسرح (باربيكان)، لندن، اثارت موجة انتقادات لاذعة شديدة، في الصحف البريطانية. خصوصا وان اراء متخصصة كثيرة، اشارت الى المعالجات الضحلة في صيغتها الجديدة.
دمج خاطئ
تقول صحيفة «الغارديان»، في تقرير حديث لها، حول هذه المسرحية التي تستمر عروضها في عاصمة الضباب حتى 18 يونيو المقبل: « ان التقاليد العظيمة للكوميديا الانجليزية(من روائع الكوميديا الانجليزية)، والتي كتبها، أساسا، كتاب ايرلنديون، وتمتد من فترة عودة الملكية في انجلترا الى أوسكار وايلد، تتعرض لخطر يتمثل في الاهمال او إعادة احيائها بشكل سيئ، وكانت الضحية الاخيرة لهذا الخطر، التحفة الفنية الكوميدية للكاتب المسرحي ريتشارد شريدان «مدرسة للفضيحة، والتي كتبها عام 1777، حيث اخفقت (ديبورا وارنر) بانتاجها، بشكل غير معهود، لاسيما بمحاولتها الحثيثة لإبراز أوجه التشابه بين تلك المرحلة بتاريخ بريطانيا والأوضاع المعاصرة. فعلى الرغم من وجود علاقة واضحة بين عالمنا وعالم شريدان بالمتاجرة بالفضائح والنفاق، إلا ان طريقة الدمج أخطأت الهدف».
ليس تهكميا
وتسترسل الصحيفة نفسها، في وصف كيف ان ماهية وواقع هذا التركيب غير الموفق بين الماضي والحاضر، في المسرحية، ينتقل الى الازياء، حيث تفتتح وارنر المسرحية على موكب من الممثلين يرتدون ثيابا على نمط مصمم الأزياء الانجليزي الراحل الكسندر ماكوين، وبمزج بين أزياء من القرن الثامن عشر، وحقائب حديثة من «غوتشي».
وفي سردها لأحداث القصة، تشير الغارديان، الى ان العمل الفني لشريدان ليس تهكميا هجائيا، وإنما كوميديا مفعما بالحيوية، حيث الفضيلة، المتمثلة في شخصية تشارلز سرفس المبذر الودي، تنتصر على الرذيلة المتمثلة في أخيه المتظاهر بالورع ومدعي التهذيب جوزيف، في حين تطغى على أسلوب وارنر الأجواء الثقيلة، وهو الأمر الذي برز في تمثيل ليو بيل لدور تشارلز، بلعبه دور ماجن مهووس، وفي أهم مشهد، حين يكتشف سير بيتر تيزل زوجته مختبئة في مكتبة جوزيف سرفس. ففي مضمون العمل قد تكون ليدي تيزل في مسرحية شريدان لعوبا مداعبة، لكن وارنر بدلاً من المغازلة الخجولة، والتي يتخللها صد لمعاكسات جوزيف العديدة، تجعلها مغامرة ومنافقة اكثر من جوزيف، حين تقول لزوجها لاحقا إنها لم تكن مستعدة «لتضحي بشرفه مقابل دناءة جوزيف».
وفي الختام، ترى الصحيفة البريطانية، أنه لو اكتفت وارنر بالعمل المسرحي، من دون اقحام فكرة تداخل الفترات الزمنية وراهنية المسرحية في عالمنا المعاصر، لربما نجح الانتاج الذي قدمته.
