رحبت الأوساط الثقافية في مصر بقرار وزير الثقافة المصري عماد أبوغازي بأن يتم اختيار محافظة من محافظات جمهورية مصر العربية كعاصمة للثقافة المصرية كل عام، وأكد المثقفون أن هذا القرار سيساهم في وضع المحافظات المصرية على الخريطة الثقافية، كما سيتيح فرصة للتواصل وتبادل الأفكار بين المبدعين المصريين.
فقد رحب د. جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، بقرار اختيار محافظة كل عام لتكون عاصمة للثقافة المصرية، وأكد أن هذا القرار سيلقي الضوء على النشاط الثقافي في كل محافظة من محافظات مصر؛ مما سيعطي فرصة لتحديد الاحتياجات الثقافية لهذه المحافظة، بالإضافة إلى الاطلاع على الإنتاج الثقافي لأبنائها، وبالتالي سيزيد حماس مبدعي هذه المحافظات وأبنائها لزيادة إنتاجهم الثقافي والإبداعي حتى يكونوا على مستوى الحدث الثقافي، وسيخلق هذا النوع من الفعاليات الثقافية جسرا من التواصل بين المثقفين من مبدعي المحافظات وأهلها من جانب وبين المثقفين القاهريين من جانب آخر.
كما سيساعد هذا القرار في إلقاء الضوء على المواهب الإبداعية في المحافظات، وهي المواهب التي قد تجد صعوبة في الانتقال إلى القاهرة لعرض أعمالها وتحتاج إلى الدعم الثقافي، مشيرا إلى أن انتقال المواهب الثقافية بين المحافظات سيحدث نوعا من الامتزاج الثقافي الرائع داخل بوتقة الثقافة المصرية.
وأكد عصفور أن هذا القرار سيعطي فرصة للاهتمام بالأطراف الإقليمية كالمحافظات الداخلية، مشيرا إلى عدم وجود تعارض بين هذا القرار وبين الدور الذي تقوم به القاهرة في الثقافة المصرية والعربية بوجه عام، لافتا إلى هذا أن القرار جاء استجابة لرغبات المثقفين المصريين بضرورة نشر الوعي الثقافي بين المحافظات المصرية.
أما د. أحمد عتمان، رئيس الجمعية المصرية للأدب المقارن، فقال إن هذا القرار يستهدف إعادة إحياء الحركة الثقافية في بعض المحافظات التي غابت عن المشهد الثقافي، وأرجع غياب الدور الثقافي في بعض المحافظات إلى بُعد المحافظات عن الأضواء وأحيانا أخرى لتكاسل القائمين على المؤسسات، خاصة في المحافظات الإقليمية، عن تفعيل دور مؤسساتهم.
مشيرا إلى أن انتقال العاصمة الثقافية من محافظة مصرية لأخرى سيعيد إحياء الحركة الثقافية ويزيد من المنافسة الثقافية فيما بينها. إلا ان د.عتمان أكد أن هناك بعض المحافظات النشطة ثقافيا كأسوان وبورسعيد ومدن القناة بشكل عام، وأنه على هذه المحافظات الإسهام في إحياء الثقافة في المناطق المجاورة لها من خلال انتقال مبدعيها إلى المحافظات الفقيرة ثقافيا والعكس، على أن تتحول قصور الثقافة بالمحافظات إلى مراكز إشعال فكري وفني بالتعاون مع الجامعات الإقليمية والإعلام الإقليمي.
وطالب في هذا الصدد بإلغاء مركزية الفعاليات الثقافية في العاصمة المصرية القاهرة، على أن تنتقل هذه التجربة للدول العربية.
