انتهت هيئة دبي للثقافة والفنون، مؤخرا، من انجاز مختلف الاستعدادات الأولية الخاصة بتنظيم الدورة الخامسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، المقرر إقامتها، برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس «هيئة دبي للثقافة الفنون (دبي للثقافة)»، في الفترة ما بين 1 إلى 10 أكتوبر المقبل. وفي هذه المناسبة، ترصد (البيان)، رؤى وانطباعات مجموعة من المسرحيين الإماراتيين الشباب، حول قضايا المسرح الإماراتي، وما يطمحون اليه من اعمال تطوير وارتقاء بمضمون الاعمال والفعاليات المسرحية، لتجاوز ما يعترض المسرح الاماراتي من عوائق واشكاليات، وخاصة بالنسبة للتجارب والمواهب الشبابية، محاولة عكس آرائهم وتصوراتهم بشأن الحلول الممكنة، وأفضل معايير وقواعد العمل السليمة، لتحقيق وضمان تجسيد مستويات تحسين نوعي في هذا المجال.
ومنها بشكل بارز، انجع وأقوم ماهيات النجاح في صحة العلاقة التكاملية بين المسرح والشباب وقضاياهم، لجعله دوما بمثابة رسالة ثقافية ركيزية لا تهمل تغطية ومواكبة شؤون وشجون هذه الشريحة المجتمعية المهمة.بداية، يعقب المخرج والمؤلف محمد الحمادي، على تفاصيل إشكالية «الممثل الكاتب للنص المسرحي.. بين التجارب الناجحة والاخفاقات»: «أعتقد أنه ليس بمقدورنا أن نحدد أن الممثل غير قادر على الكتابة المسرحية فقط لكونه ممثلاً ويحتاج إلى مرجعية أدبية أو أسلوبية في كيفية الكتابة. بل إني أؤمن بأنها معتمده على مدى تعاطيه واحتكاكه وتفاعله بقضايا مجتمعه، والتي تنعكس في النهاية من إدراكه الواسع وانفتاحه واطلاعه العام. ومن خلال ملاحظتنا للممارسات السابقة في المسرح، فإن أغلب المؤلفين هم ممثلون في الأصل». ويضيف الحمادي: «طبعا لا ننكر بأن هناك تجارب للممثلين بدأت بالفشل، ولكن بالمقابل هناك أخرى غيرها مثلت اضافة نوعية.
مسؤولية القراءة
يتطرق الممثل والمخرج حسن يوسف، الى جانب مضموني آخر في هذا الشأن، وهو ما يمس منوال الاشكاليات التي تعترض المسرح الاماراتي في صلب قضية حقيقة إشكالية «عدم وفرة الكتب المتخصصة في مجال المسرح..»، متطرقا أيضا الى واقع اهمال المسرحيين الشباب لأهمية القراءة، حيث يقول : «حاليا، هناك اهتمام مباشر في طباعة النصوص المسرحية وتداولها، ضمانا للحقوق الفكرية بالدرجة الأولى، وتحقيقا لفكرة نشر الثقافة المسرحية، وفي السياق نفسه، أستطيع القول إن هناك قصورا حقيقيا من قبل الفنانين الشباب في مسألة القراءة، وتعزيز معرفتهم المسرحية. فمسألة التثقيف المسرحي، مسؤولية يتحملها العاملين في مجال المسرح تحديدا.. وأود القول إن قضية تفرغ الفنان لتعزيز ثقافته أصبحت مسألة صعبة وغير متوفرة، ذلك لانشغاله بين الوظيفة والفن.
إغراءات الشهرة
تقول الفنانة بدور محمد، في حديثها حول اشكالية ضعف حضور المرأة الاماراتية بالمسرح، ودورها الفاعل في الحركة المسرحية في الإمارات: «ترجع الأسباب إلى عزوف الفنانات عن المسرح، إلى انشغال الممثلات بالدراما وحبهن للظهور السريع، بالإضافة إلى ارتباطهن بنشاطات أخرى غير المسرح.. وأنا باعتقادي أن الممثل الحقيقي هو من يعتلي خشبة المسرح ويخاطب الجمهور بصورة حية ومباشرة. وفي سياق التحديات المجتمعية والعادات والتقاليد، أنا أتصور أننا تجاوزنا هذه المرحلة بصورة فعلية، ولكن المسألة بحاجة إلى مبادرات فردية من المرأة نفسها. وللأسف فإنها تعد ضمن دائرة الاتهام والقصور في فكرة الاهتمام بالمسرح».
الحرية والمسرح
يرى الفنان ابراهيم أستادي، في تناوله لإشكالية سقف الحرية في الاعمال المسرحية، وما يورده البعض من انها تعاني ضعف هامش الحرية مقارنة بفنون إبداعية أخرى، انه ليس هناك سقف للحرية في المسرح فالرواية والقصة والشعر رسائل مباشرة بعكس النصوص المسرحية المائلة للرمزية والخطاب الإيحائي المغلف بأسلوب الحكاية. ويضيف : «وأنا اعتبر الأدب بأنواعه أقدم في الطرح من المسرح، لذلك فإن ممارسة الحرية فيه نجدها بهامش أكبر، وأنا متأكد من أن المسرح خلال السنوات القادمة، سيمارس حرية الطرح بصورة أكبر».
ثقافة الجمهور
يقول الفنان عبد الله بن حيدر، بشأن معضلة وعائق نمط ضعف ثقافة الجمهور في مجال المسرح، واقباله المتواضع غالبا: «أعتقد أنه جاء دور الجمهور في البحث عنا.. إذ عملنا خلال الفترة السابقة جاهدين لجذب الجمهور للحضور والمشاركة، ولكن جاء الوقت الآن في أن يصل هو إلينا، وكما نعلم فإن المسرح في الإمارات لا يملك قاعدة جماهيرية، برغم من أنه يملك مسرحيات نوعية وجيدة وبالأخص الفكاهية، والمتميزة كونها تراجع وتدقق من قبل هيئات ومؤسسات ثقافية تسعى لأن يكون المسرح المحلي منصة وصرحا إبداعيا حقيقيا.
