تحولت الندوة التي عقدها المركز القومي للترجمة في العاصمة المصرية القاهرة، مؤخرا، تحت عنوان «تطورات مقترحة لتطوير العمل في المركز القومي للترجمة»، إلى محاكمة، وجه خلالها المشاركون في الندوة للمركز، اتهامات عدة، من بينها أن العمل يتم بعشوائية، من حيث اختيار الكتب المترجمة، وأن إنتاج الكتب المترجمة يتم بأيدي غير المتخصصين. وهو ما أكده د. طاهر البربري (مترجم نصوص أدبية)، الذي وصف الطباعة والنشر والإخراج الفني في المركز، بأنها تتم بطرق عشوائية، وكشف عن عدم وجود كوادر مؤهلة يمكن اللجوء إليها في التصميم والإخراج الفني، موضحاً أنه من السهل أن تتم الاستعانة بخريجي الكليات المتخصصة، كالفنون التطبيقية، بدلا من الحاصلين على دبلوم صنايع.

بين مؤيد ومعارض

وأشار د. طاهر البربري، إلى أن المركز يواجه مشكلة في التسويق، وأن هناك بعض المؤسسات التي ليس لديها نفس إمكانات المركز القومي للترجمة في مصر، لكنها تنتج كتباً مترجمة بشكل أفضل من المركز، متهماً المركز بأنه ليس لديه رؤية واضحة فيما يتعلق بخطة الترجمة والنشر. والاتهامات التي وجهها البربري إلى عمل المركز القومي للترجمة في مصر كانت لها ردود أفعال على جميع المشاركين في الندوة بين مؤيد ومعارض، إلا أن د.أحمد شوقي، أحد أشهر رموز الثقافة العلمية في مصر، وأحد المشاركين في الندوة، قال: إن خريج دبلوم الصنايع إذا كان مجيدا في عمله لابد أن يحترم أكثر.

وطالب المترجم د. شوقي جلال، بضرورة وجود تصور جماعي لتحقيق المصلحة العامة لعمل المركز القومي للترجمة في مصر. وطالب بالتعرف إلى تجارب ورؤى المراكز الخاصة بالترجمة في البلدان المتطورة للتعلم منها. وأشار إلى ضرورة الاستفادة من تجربة الدول المتقدمة في هذا المجال. كما طالب بأن ينهض المركز بوظيفته كي يؤدي دوره العلمي الحقيقي. ولفت الى أن المركز لابد أن تكون لديه سياسة عامة، وأن يحدد طبيعة الكتب التي سيتم اختيارها وترجمتها.

وبدوره، قال المترجم د. فتح الله الشيخ: إن افتقاد المركز القومي للترجمة لرؤية علمية، انعكاس لغياب الرؤية بالمجتمع المصري بصفة عامة خلال الفترة الماضية. واعتبر أن الترجمة السد المنيع الذي سيواجه ما وصفه بـ«التسونامي الثقافي» الذي يهدد العالم العربي خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن التيار الرجعي يؤدي لإعادة المجتمعات العربية للخلف.

تسويق الكتب المترجمة

أكد د. أحمد زاي، عميد كلية الآداب السابق بجامعة القاهرة، على اهمية أن تكون ميزانية المركز من 300 إلى 400 مليون جنيه، كما طالب بتدريب المترجمين الجدد من الشباب وتشجيعهم، وقال: إنه من الضروري إصدار مجلة خاصة. كما تعرضت فاطمة الجودي (ناشرة) لمشكلة تسويق الكتب المترجمة الصادرة عن المركز، وقالت: إن التسويق علم قائم بذاته، وإنه يمكن النجاح فيه من خلال التكاتف وخلق فعاليات جديدة لتسويق الكتاب، كما يمكن حل مشكلة التسويق باللجوء إلى الوزارات المعنية كالتربية والتعليم والتعليم العالي والخارجية وإجراء اتفاقيات معها لشراء أعداد من النسخ. وقال د. فيصل يونس، رئيس المركز القومي للترجمة: إن الكتاب المترجم يكلف أكثر بكثير من الكتاب المؤلف؛ لأن حقوق المترجم أعلى من حقوق المؤلف. واوضح بأن المركز يسعى لإزالة تكلفة الترجمة من عملية التسعير، ويدفع مبالغ قليلة مقابل الحصول على حق الترجمة؛ لذلك تكون المفاوضات معقدة بهذا الصدد.