مرتكِزاً على السرد الأدبي المغلّف، سياسةً ومجتمعاً وأفكاراً ونضالاً، وبعيداً عن التأريخ الضيق الأفق، أصدر الكاتب والصحافي اللبناني نصري الصايغ، مؤخراً، كتاباً جديداً تحت عنوان «عبد الحميد كرامي: رجل لقضية»، عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ويضمّ بين طيّاته، الصورة الأقرب عن الرجل وحكايته مع «نصف قرن من الحروب والثورات والقضايا والمنعطفات».
ولأن «لبنانية عبد الحميد كرامي مختلفة عن لبنانية أهل الجبل وقيادات بيروت وبعض الجنوب وجبل عامل.. فقد فتح كتاب الصايغ مجالاً واسعاً أمام قراءة الذاكرة الفردية والجماعية معاً، من خلال شخصية فاعلة ومؤثرة ومشتغلة بهمّ إنساني وقومي وواقعي ...».
وفي المحصّلة، فإن هذا «الكتاب بالمثنَّى: الأول، عن قضية، والثاني، عن رجل»، كما يقول الصايغ.. الأول عن أمة قاومت لانتزاع حريتها وتحقيق وحدتها وإنجاز استقلالها والتمتع بسيادتها. والثاني عن قائدٍ من طرابلس، تولّى خوض معارك القضية في المحافل والمؤتمرات، . أما التزامه بالقضية فقد «كلّفه أثماناً».
إذ نفته فرنسا مرتين. و«الكتاب يعيد صياغة الأسئلة المزمنة: لماذا فشلت حركات المقاومة؟ لماذا بُنِيت السياسات العربية على الهزائم؟ لماذا فشل لبنان في بناء الدولة؟ ولماذا يئس عبد الحميد كرامي من الدولة فأطلق عليها لقب «المزرعة»؟