أثار فوز الكاتب الأميركي المخضرم فيليب روث، 78 عاماً، بجائزة البوكر الدولية، زوبعة قوية أدت بكارمن كاليل( عضوة في لجنة التحكيم)، الى أن تقدم استقالتها احتجاجاً على منح الكاتب الأميركي الشهير الجائزة، لأنها لا تعترف بقيمته الأدبية ككاتب- على حد قولها- مضيفة في تصريح خاص لصحيفة (الغارديان): «إنه يكتب عن الأشياء نفسها في جميع أعماله».

وتنافس الكاتب فيليب روث هذا العالم، مع عدد من الكتّاب المشهورين، أمثال: الاسباني خوان غوتسيليو، واللبناني أمين معلوف والايطالية داتشا مارايني، والأميركيان آن تايلر ومارلين روبنسون، والصينيان سو تونج ووانج أنيي، والبريطانيان: جون لو كار، وجيمس كليمان، وفيليب بولمان، والكندي من أصل هندي روهينتون ميستي. وقد وقع الاختيار على روث من هذه القائمة التي تضم 13 مرشحاً بارزاً.

 

انعطافة البدايات

لم يكن فيليب روث منخرطا في عوالم الكتابة منذ طفولته، ولكن الدراسة الجامعية حثته على ذلك، وقد انخرط في هذه المهنة لكي يكسب بعض المال، ولكن فوزه بجائزة( الكتاب الوطني) غيّر مسيرة حياته. وعالج في روايته(الحياة لأخرى) التاريخ كمادة روائية ولكنه لم يكتب الرواية التاريخية، بل الرواية التي تستند على الأحداث التاريخية. ولم يكن سجينا للواقعية في رواياته، وإن عالج التاريخ. وقد تأثر بكل من الكاتبين فرانس كافكا وهنري جيمس، والأول بسبب روحه المتمردة والثاني بسبب دقته اللغوية.

 

السيرة والسيرة المضادة

كثير من روايات فيليب روث، تدور حول ما يشبه السيرة الذاتية، حيث يمزج بين طفولته وبين طفولة شخصيته الروائية زكرمان، ويشكل بذلك الاسلوب نقطة في روحية المثالية الأميركية وحياتها الاجتماعية المتوازنة. وهو ما يمكن أن نطلق عليه (السيرة والسيرة المضادة) لأنه يربط بين حياته الواقعية وحياته الخيالية، دون أن يميز القارئ خيط الحقيقة من خيط الخيال. وهو ابن الطائفة اليهودية الأميركية، الذي يؤكد دوما على سمة لا انتمائه، والذي يحاول أن يبعد نفسه عن التقاليد والعادات اليهودية.

كما يبعد نفسه عن تأثيرات رجال الدين والآباء والقادة الآخرين. ومن شخصياته المتميزة : الكسندر بوتنوي وناثان زكرمان، وهما دوما يتمردان على اليهودية، ولكنهما يظلان مرتبطين روحياً بالهوية اليهودية.

ولذلك اتهم النقاد رواياته على أنها مصابة بـ(الاغتراب). وتتميز روايته الأولى (وداعاً كولومبس) بمسحة فكاهية ساخرة عن حياة الطبقة الوسطى لليهود الأميركيين، حيث نشر في عام 1963 مقالته (الكتابة حول اليهود)، وهي منشورة في كتابه (قراءة نفسي والآخرين)، ويؤكد فيه على التناقض الموجود بين المناداة لنصرة اليهود من جهة، وبين رغبته في أن يكون حراً من قيمهم وأخلاقياتهم من جهة أخرى.

ومنذ عام 1990 وهو يربط بين عناصر السيرة الذاتية ودراما الحياة الأميركية ما بعد الحرب. وقد كتب في هذا الصدد، ثلاثيته الشهيرة (أميركا الرعوية)، التي يقدم فيها معالجة نقدية لمفاهيم البطولة والمثالية في سنوات الحرب.