أثارت عروض مسرحية «ماكبث» لـ شكسبير، للمخرج جيما بويدنتز، التي تعرض حالياً على مسرح (افريمان) في ليفربول ببريطانيا، حيث يستمر عرضها لغاية 11 يونيو المقبل، أثارت إعجاب النقاد بشكل لافت . وتقول صحيفة الـ «أوبزرفر» البريطانية، في تقرير حديث لها، في هذا الخصوص: « إن الإخراج المذهل المخضب بإحساس بالأشياء الغامضة، قد جعل المشاهد الصعبة في المسرحية، والتي تجمع بين أجواء الجنود المتحاربين و«الاخوات الساحرات»، تبدو قابلة للتصديق ومؤثرة للغاية.

وتدور «ماكبث»حول قصة محارب حرضته نبوءة الساحرات، إلى جانب وإصرار زوجته الطموح، على قتل ملك اسكتلندا ليحظى بعرشه، وقد ازدادت جرأته مع تنبوءات أخرى جعلته يعتقد بأنه لا يقهر، لكنه لا يلبث أن يقتل في النهاية في المعركة، على يد رجل «لم تلده امرأة». ولعب دور ماكبث في المسرحية الممثل ديفيد موريساي، ودور ليدي ماكبث الممثلة جوليا فورد.

ويلفت نظر رواد المسرحية، مشاهد مؤثرة عدة، مثل : تصدعان في الارض الاسمنتية مليئان بمادة سائلة كريهة لزجة تصدر منها فقاقيع، دخان متصاعد مواز مجهول المصدر ينجرف كالضباب عبر الفضاء. وبين المستودع المهجور وغرفة الحرب التي دمرها القتال، هناك براعة المصمم فرانسيز أو كونور، حيث الزخرفة الاسمنتية والمعدنية الصدئة التي تتدلى منها أشرطة معلقة تطلق ومضات حارقة في العتمة، وهو ما يستدعي أجواء الخيال العلمي.

وتسترسل الأوبزرفر، في تحليل ورصد حيثيات العمل في اخراجه الجديد، على مسرح ليفربول: « ان موريساي في دور ماكبث، قد أعطى مجالا رائعا في المسرحية، لإبراز التطرف المتنقل لهذه الشخصية المعقدة لماكبث كمحارب باسل وجبان يخاف الاشباح وقاتل خائن، وقد استطاع أن يجمع حضورا طاغيا على المسرح، الى جانب بساطة ممثل على الشاشة، ولكن لم يسعفه مدى صوته، حيث بدا خافتا ومسرعا، ما افقد المقاطع الشعرية بعضا من قوتها الكامنة».

يبدو ماكبث في المسرحية رجلاً معزولاً ووحيدا، كما تشير الى ذلك التقلبات السريعة الحادة في مزاجه، والتي تنقلها إيماءته، هكذا يوصف المحللون في مضمون العرض الجديد للعمل. ويشيرون الى ان ماكبث يبدو وكأنه رجل اجتاحته عاصفة داخلية. ولكن المسرحية لا تظهر ماكبث وزوجته ضحيتين لقوى خارج ارادتهما. فيظهرا يائسين في سبيل تحقيق طموحهما، وكئيبين في عذاب الندم من دون توبة.

إن العالم كما هو معروض في المسرحية، قاس جدا، ومشهد الحنان الوحيد هو الذي يجمع بين ليدي ماكدوف، التي تمثل دورها جيليان كيرني، وابنها الذي يمثل دوره ناثان ماك مولن، لكن هذا المشهد لا يصمد طويلا، حيث الجرائم الدموية على المسرح تجرفه سريعا.

وتبدو الحرب هي الحالة الطبيعية، وحتى الأمل في أن يؤدي مصرع ماكبث الى فرض النظام يقوض من قبل مالكولم الماكر، الذي يمثل دوره مارك أرند.