يرسم عارف الشيخ في تقديمه لكتاب (خواطر رمضانية من شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله) أن الشعر عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صوت للإنسانية، يطلقه في السر والعلن، ليحرك من خلاله أصحاب الذائقة الأدبية والشعرية بأجمل الرسائل وأرقها، فتحيد عن مغزاها، كونها فن ترفيهي، لكي تكون رسالة عالمية وتعليمية. ويؤكد أن سموه (يكتب الشعر بعيدا عن أبهة الحكم ورفاهية الملك، لأنه شاعر قبل أن يكون حاكما، فالشعر عند سموه هو صوت الضمير الذي ينبغي أن ينطلق من داخل كل إنسان).
مضيفا: (صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ذلك الشاعر المرهف الحس الذي طالما أمتع أسماعنا بقصائده النبطية و الفصحى). عشرون خاطرة رمضانية كتبها الشاعر القدير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بأسلوب شعري متنوع وغني ومختزل، نشرت في صحيفة (البيان) خلال شهر رمضان 1431- 2010 م. يلاحظ القارئ نصها الشعري أنه متنوع بين ما هو إيضاحي وتوجيهي واستفهامي، يهدف به مشاطرة الفكرة مع القارئ، وإثراء فضول الإجابة، وتركيز المعنى في ذهن المتلقي، وبيان أهمية الركن الخامس من أركان الإسلام وهو ( صوم رمضان).
وأشار الكاتب عارف الشيخ الى أن الخواطر الرمضانية لسموه تميزت كونها استخلاصا لأحكام فقهية تهم الصائمين في شهر رمضان. مبينا أن أسلوب طرح السؤال الذي قدمه سموه للجمهور استوعب جل ما يذكره الفقهاء في كتبهم من الأحكام. بدأها سموه بالخاطرة الأولى بعنوان (متى فرض الصوم؟) ..
يا هَل التوحيد والدِّين السليم في أي عامٍ ابتداء فرض الصيامْ؟
وأيِّ شَهر وأي يوم يا فهيم يا الذي تميِّز حلالٍ منْ حرامْ
نازلٍ فيه الكتاب اللي عظيم معجزٍ ما مثل آياته كلامْ
يفسر من خلالها سمو الشيخ أنه جرت العادة أن يستهل كل مؤلف كتاباته بالبسملة والحمدلة، مدللا على ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر، أو أقطع، أو أجذم) ، موضحا أن سموه بدأ بأسلوب مغاير، وبما يشبه البسملة، مخاطبا الأمة الإسلامية بنداء يرمز إلى أصول الدين الثلاثة، وهي الإيمان والإسلام، والإحسان.
واستشف الشيخ من خواطر سموه الشعرية شروحات وتفصيلات لمفهوم الصوم في اللغة والشرع، مفسرا أحكام الصيام والمكروهات التي يجب على الصائم أن يتجنبها، بعدها أشار سموه إلى أن رمضان هو الشهر الذي بدأ فيه نزول القرآن الكريم، وفيه اكتمل، وأنه معجزة العرب.
الخواطر الرمضانية العشرون إطلالات جميلة نحو شروط وجوب الصيام وصحته، وسننه وآدابه، وما يبيح الفطر، كالرخص الشرعية في شهر رمضان، كرخصة للمسافر وكبار السن، والمرأة العجوز ، الذين تغلب عليهم المشقة.
عَددوا لي يا أهل العلمْ الوكيد من له الرخصة ولا يناله قضا
بس كفارة ولا له أن يعيدْ فيه عفو الربَّ سبحانه مَضا
احتوت مجمل الخواطر على إشارات لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، من مثل (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن الكريم: رب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان) رواه أحمد والحاكم ، وبالمقابل ما يوازيه في الخاطرة (13)
شافعينْ اثنين في يوم القيامةْ يبتدون اللي عرفهم بالشفاعهْ
هم علامة خير ما أحسنها علامة ومن تعلِّقهم يواصل في ارتفاعه ْ
وما تصيبه لي يُوالفهم ندامه ورابحٍ لي يتِّخذ منهم بضاعَهْ
تعددت المواضيع التي طرحها سموه ضمن الخواطر الرمضانية، ومنها خاطرة بعنوان (رمضانات الرسول)، وفيها يتساءل الشاعر عن عدد المرات التي صام فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، مثيرا في هذه الوقفة موضوعا مهما يمس ثقافة الصائم تجاه فكرة الصوم كناد صحي يتعلم من خلاله الانضباط، من خلال تحديد مواعيد للطعام والشراب عن طريق اتحاد الشعور والعاطفة مع إخوانه المسلمين في كل مكان. مضيفا أن الصيام من جانب آخر يعلم الناس مبدأ التوفير والاقتصاد وتجنب التبذير، معقبا أنه بالرغم من ذلك فإن هناك وبكل أسف من يبالغ في قضية الاستهلاك في هذا الشهر الفضيل.
(الشياطين في رمضان) عنوان لخاطرة يبين فيها تعجب واندهاش الشاعر من تصرف المسلمين الذين لا يتخلقون بأخلاق الشهر، من خلال إتيانهم أعمالا تنافي الشهر، بل وينتهكون حرمته، ويرتكبون المعاصي والآثام، مؤكدا أن (المسلمين اليوم من غير شك مقصرون تجاه دينهم، وتجاه خالقهم، فهم رغم كل هذه التحذيرات التي يقررها القرآن الكريم، يقعون في حبائل الشيطان، ما ذلك إلا لأنهم ضعفاء الإرادة والعزيمة معاً).
وأشار إلى أن الخواطر الرمضانية لأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله سعت إلى تغطية أهم المواضيع التي تمس الشهر الفضيل من عدة جوانب، كرؤية هلال رمضان، وأنواع الصوم الواجب والمحرم، لينهي بها سموه خاطرة رقم 20 بحكم صيام الست وثوابها.
من يصوْم السِّت إن حلْ شو يكون الأجر من عقب إرمضانْ
وكيف محسوْب الصيام وكيف دلّ بالحساب اللِّي بهْ إنعِدّ الزَّمانْ
