تستضيف (مؤسسة ترافيك الفنية) في دبي، حاليا، معرضين متزامنين للفنانين الهنديين أوبيك وبلال عقيل، ومعرض اوبيك تحت عنوان (سرد القضية)، والثاني الخاص بعقيل بعنوان(حكم)، وذلك في قاعتين متجاورتين، خلال الفترة من 18 مايو إلى 15 يونيو المقبل.
اكتظت قاعة مؤسسة ترافيك الفنية الكائنة في القوز، أول من أمس بعدد غفير من عشاق الفن الحديث لمشاهدة إبداعات فنانين شابين من الهند، نجد في المعرضين، ان الانترنت والشهنامة والزخارف القديمة ممتزجة بهموم الشباب، تشكل عماد موضوعات رؤى التناول الفني.
يجسد الفنانان أوبيك وبلال عقيل الرؤية المستقبلية في الفن من خلال استخدام التقنيات الحديثة في لوحاتهما، حيث يستلهم في أعماله المعروضة في القاعة الأولى، التحولات الاجتماعية السياسية المتلاحقة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا خلال الآونة الأخيرة، مستكشفاً الجيل الجديد من الشباب الفاعل على شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية الساعي لتغيير أوضاعه السياسية. ويعتمد على وسائط متفاوتة للتعبير عن آرائه وقناعاته، إذ تستفز في أعماله الجمهور من أجل استكشاف ردود أفعالهم وعواطفهم بطريقة ساخرة، وربما متهكمة ومرحة في كثير من الأحيان. إلى نطاق عريض من المسائل المتصلة بالثورة، بدءاً من السلطة والهيمنة ووصولاً إلى الانتفاضة والحرية والقمع. وترتكز أعماله إلى أيديولوجية الفوضى والتعبيرات النمطية التي تهيمن على البشرية. كانت أعماله السابقة تتركز على الرسومات واللوحات، بينما تتجه أعماله الأحدث نحو المفاهيم والنصوص.
وأما في القاعة الثانية، فيستلهم الفنان بلال عقيل، حكاية بعض لوحاته، من كتاب الشهنامة (كتاب الملوك) أو (ملحمة الملوك) الذي ألفه أبو القاسم منصور الفردوسي، حيث يسرد حكاية سقوط الدولة الساسانية على يد العرب المسلمين في القرن السابع الميلادي. ويسعى الفنان إلى تجسيد الملحمة التي يهيمن عليها الحب والحرب والفروسية والملكية.
ويستلهم عقيل أعماله من تلك الملحمة الخالدة برسم زخارف تبرز مشاهد من الحروب التي أتت على ذكرها الشهنامة، ومقاربتها مع روائع غربية، مثل أعمال الرسام الإسباني فرانسيسكو غويا التي ترصد التوترات الثقافية والعنف والاضطراب والفوضى، إضافة إلى ما حصل الآن من توترات بين الشرق والغرب، كما هو الحال منذ قرون. وتبرز لوحاته الزخرفية مشاهد من الحروب التي أتت على ذكرها الشهنامة، ومقاربتها مع روائع غربية مثل عملين من مجموعة (كوارث الحروب) للرسام الإسباني فرانسيسكو غويا الأول يحمل عنوان (الثاني من مايو 1808)، والثاني عنوان (الثالث من مايو 1808).
ويعتمد الفنانان على استلهام الموضوعات القديمة، ولكن بمنهج جديد يتلاءم مع اهتمامات الشباب في الوقت الحاضر. لذلك نجد الانترنت والشهنامة والزخارف القديمة ممتزجة بهموم الشباب. ويجسد الفنانان أوبيك وبلال عقيل الرؤية المستقبلية في الفن من خلال استخدام التقنيات الحديثة في لوحاتهما. فالحروب لا تزال قائمة رغم أنها أخذت أشكالاً جديدة في العصر الحاضر. ومن الواضح أن علوم الاتصال الجديدة ووسائطها التقنية الجديدة سيطرت على روحية لوحاتهما.
