يعتبر الاختلاف من أهم ميزات المعارض الجماعية، حتى وإن كان الموضوع الذي تناوله الفنانون واحدا، هذا ما يمكن ملاحظته من خلال معرض «الإمارات بعيون الفنانين الفرنسيين» والذي افتتحه آلان أزواو سفير فرنسا لدى الدولة، بحضور الدكتور حبيب غلوم العطار، مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، ومجموعة من الفنانين. وذلك مساء أول من أمس في مركز وزارة «الثقافة» في أبوظبي.
ضم المعرض، والذي يستمر لغاية 25 مايو الحالي، 69 عملا فنيا، تعود لخمسة فنانين، ومصورة فوتوغرافية. وحضرت في الأعمال ضمنه روح الإمارات في تطوره الشامل، وصرحها المعماري الحديث. والبداية مع الفنانة كريتش التي جاءت أعمالها نتاج عدة أساليب وهي الرمزي والتكعيبي والتجريدي، ومن خلال خطوطها وألوانها، التي استقرت على مساحات كبيرة عبرت عن رؤيتها للإمارات بشكل حالم وأسطوري مستخدمة في بعض الأحيان الرموز التي تعكس التقاليد العربية، مثل العين الزرقاء التي ترد الحسد، أو كتبت «الصبر مفتاح الفرج»، أو وضعت العديد من الزخارف، التي تميزت في بعض لوحاتها بملمسها الذي يبدو نافرا معتمدة على سماكة الألوان، ومن بين تفاصيلها الكثيرة تظهر وجوه بشرية تخلو من الملامح، معتمدة على مجموعة لونية تبدو متشابهة بدرجاتها.
ابعاد وضوء
كما ظهرت هذه الدرجات بشكل واضح في أعمال الفنانة بينيديكت جيمونيت التي رسمت مجموعة من الأشكال الهندسية، مركزة فيها على الضوء، في بعض المناطق، معتمدة على الدرجة الفاتحة من اللون نفسه، الذي قدمته بدرجات متباينة، مثل البني أو البرتقالي، وغيرها من ألوان استحضرت فيها البيئة المحلية، بينما عمدت الفنانة إيزابيل ريو تيسيير إلى استحضار الرموز المحلية بلوحات تميل إلى الاستطالة ركزت فيها على تكرار العنصر نفسه، وذلك بطريقة مختلفة، مثل اللوحة التي رسمت فيها وجوه أحصنة، وتميزت فيها بأنه لا توجد ملامح لحصان مثل الآخر.
وكذلك الأمر عندما رسمت وجوه الإبل، والجرار التي تبدو رغم هيكلها المتشابه تمتلك خصوصيتها التي برزت في اللون والحجم. أما الفنانة كارين روش فرسمت في لوحاتها التي اختارت لها حجوم كبيرة على الأبنية الشاهقة في أبوظبي، ولكن بأسلوبها. وأما الفنان لوميير دو جرافيتي، فقدم لوحات تتميز بألوانها الترابية الباردة، معتمدا على تجريده الخاص إذ يقود الأشكال البشرية إلى تجريد يقترب من النباتي. ومن الرسم إلى التصوير الفوتوغرافي إذ حرصت الفنانة ميلينيوم ديفراكسيون على تقديم مجموعة من الصور التي عالجتها بشكل تبدو فيه تجريدية، وكأنها اللقطة التي تظهر بعد أن يفتح الإنسان عينيه المغمضتين بقوة، وبهذا تجسد الفنانة فكرتها بالتقاط صدمة الحداثة ونتائجها على المدن الإماراتية.
ضم المعرض، والذي يستمر إلى غاية 25 الشهر الحالي، 69 عملا فنيا. وافتتح بالتزامن مع الليلة الأوروبية للمتاحف، والتي يتم خلالها، منذ العام 2005، فتح أبواب متاحف أوروبية للجمهور، بشكل استثنائي في الوقت ذاته، وبشكل مجاني في أغلب الأحيان.
