اكد الباحث اللبناني حمزة عليان المتخصص في الشؤون الخليجية، في حواره مع ( البيان)، قيمة واهمية مشروعه التوثيقي والتأريخي الذي يتابع الاشتغال عليه، مصدرا عبره سلسلة كتب تسجل تاريخ منطقة الخليج العربي، وتحفظ الكثير من المعلومات التي هي مهددة بالاندثار، مشيرا إلى ان هذا المنهج يمثل رؤية استراتيجية، تحمل رؤى ومرامي حيوية على صعيد الاهمية السياسية الفكرية والمعرفية والتراثية للمنطقة. ولفت عليان إلى ان مشروعه يقدم خدمات كثيرة للتراث الخليجي، من خلال مجموعة من الكتب التي أصدرها، ويؤرخ فيها لصور ومواقف نادرة وقعت في الماضي، وايضا للشخصيات والوثائق التي كادت أن تتوارى وراء طيات غبار النسيان, ولفت إلى أن هناك مشكلة النزعات الشخصية لبعض الرواة تعترض طريقه وغيره من الباحثين، في دقة التأريخ والتوثيق لمنطقة الخليج. و يتميز عليان بأنه يزود كتبه بمجموعة متميزة من الصور بعضها ينشر للمرة الاولى، كشاهد عيان على حياة مضت بكل ما فيها من تواريخ مهمة كان من الوعي بمكان أن تخلد في كتب.

كيف بدأت حكايتك مع التوثيق ؟

انا منخرط في عوالم التوثيق كوظيفة، منذ عام 1964 عندما كنت في مجلة «الحوادث»، أيام المرحوم سليم اللوزي، ثم في مجلة «الدستور»، ثم في صحيفة «السفير»، إلى أن انتقلت إلى الكويت عام 1976، للعمل في صحيفة «القبس»، وهذا النمط من الأداء مرتبط بالقراءة والثقافة، وله استخدامات ذات طابع علمي وفق قواعد متبعة في مجالات الفهرسة وعمل القوائم الببليوغرافيا. أما إذا كنت تقصد منحى تأليف وإصدار كتب ذات طابع توثيقي فهذا شأن آخر، وإن كنت من أنصار هذا النهج فهذا لأني لا أرغب بالتنظير وابتداع مفاهيم لا علاقة لها بالواقع .

ماذا عن اطلاعك حول تراث الخليج على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي بشكل عام ؟

هذا بحر من المعلومات والمراجع وكلما عثرت على دراسة أو وثيقة أو كتاب يتناول التراث السياسي في منطقة الخليج، أسارع الى قراءته والكتابة عنه والاحتفاظ به، وهناك إشكالية كبيرة في كتابة التاريخ لاسيما من قبل بعض الرواة والمؤرخين والذين ينحون باتجاه النزعات الشخصية والقبلية، وبالتالي تكون كتاباتهم ذات بعد شخصي تنتفي منه الحيادية والموضوعية. ربما كانت السير الذاتية للبعض من المواد المحببة والمقبولة أكثر من غيرها. وهذا ما يجعلني أسير للروايات والشخصيات.

 

ذاكرة غنية

هل يتضمن مشروع عملك وبحثك اية معلومات ووثائق تخص تراث دولة الإمارات العربية المتحدة ؟

الإمارات لها مكانة خاصة في ذاكرتي، فبقدر ما أبهرتني دبي أراحتني الشارقة والإمارات الشمالية، فقد عملت في صحيفة «الخليج» أثناء الاحتلال العراقي للكويت، وتكونت لدي علاقة حب مع الإمارات المطلة على بحر العرب، خاصة الفجيرة ورأس الخيمة، واجتهدت كثيرا بقراءة تاريخ الإمارات، لاسيما إمارة أبوظبي ومدينة العين فيها، التي أعجبتني بمناخها وقصتها مع الجغرافيا . ووضعت فاصلا خاصا في كتابي، وفي الجزء الثاني هناك كتاب عن العلاقة بين الكويت والإمارات. كما تربطنا في مشروع العمل علاقة تنسيق وتعاون مع (نادي تراث الإمارات)، ومديره الأستاذ جمعة سالم الدرمكي الذي زارنا في الكويت وفي (القبس)، وقدمنا له ما نستطيع من وثائق وصور ومعلومات عن تاريخ العلاقة بين الكويت ودولة الإمارات، وتاريخ المغفور له باذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

 

مراكز التفكير

أحيانا تأتي بوقائع نادرة. من اين تستقي مادتك وكيف تتحقق من مصداقيتها ؟

الحقيقة اني احرص كثيرا على توخي الحذر والدقة بنقل الرواية من مصادرها الأصلية، سواء من الأحياء او من الكتب والمراجع، لكن وبالرغم من الحرص الزائد تواجهك مطبات وسقطات تفسد عليك ما أنت تسعى الى تحقيقه، ولكنني لا أتوانى لحظة عن الاعتراف بالخطأ غير المقصود وتصحيحه .

ما الخطوة التالية في مشروعك التوثيقي؟

لدي عدد من المشاريع والأفكار، أعد لها ، منها ما يتصل بالصحافة والرقابة، ومنها ما يتصل بالمياه وبالعلاقات الكويتية الخليجية مع الاتحاد السوفييتي السابق.

عشرة كتب

أصدر الباحث حمزة عليان، حتى الآن عشرة كتب، منها : الماسونية، المياه أزمة وصراع حوض الفرات، العلاقات الكويتية اللبنانية. إضافة إلى كتابين عن تاريخ صحيفة القبس، وكتاب فهرس الصحافة العربية بالاشتراك مع د. يوسف قزما خوري، وجزأين من كتاب «وجوه في الكويت» . وأما المؤلفات التي شارك بتأليفها، فهي :موسوعة الثقافة الكويتية، موسوعة أعلام الكويت، الكويت ولبنان بين جغرافيتين، زمان الكويت الأول مشاهد وذكريات من جزأين.