صدر مؤخراً كتاب يضمّ مذكرات الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق صايغ (1923- 1971) بخط يده، للكاتب محمود شريح، وذلك عن «دار نلسن» للنشر في بيروت. ويتناول الكتاب مذكرات صايغ بينما كان يستعدّ لإصدار مجلة (حوار) (7 أبريل- 31 يوليو 1962)، إذ تدور المذكرات في معظمها حول المجلة التي تبنّاها صايغ وترأس تحريرها وما دار حولها. وتوفيق صايغ شاعرٌ طليعي ومجدّد، وقد كان له أثر كبير في تطوّر الشعر العربي الحديث، وقد عمل أستاذاً محاضراً في النقد والشعر في جامعات بريطانيا وأميركا، وقد تولّت (شركة رياض الريس للكتب والنشر)، في بيروت، إصدار جميع أعماله الأدبية والشعرية في (المجموعة الكاملة).
وارتأى محمود شريح نشر المذكرات المؤرّخة في بيروت ولندن وباريس، والتي تشير إلى العلاقات التي قامت حينها بين الجسم الثقافي والصداقات والمواجهات والصراع بين التقليد والتجديد والحداثة، وفيها توصيف حيّ ودقيق للجو الثقافي خلال ربيع وصيف 1962 في ما يشبه وثيقة عن مرحلة بكاملها تقدّم نفسها بخط دقيق لا يحتاج إلى تقديم أو شرح طويل، وبحبر أحمر وبجرأة ووضوح غير معهودين كثيراً في الأدب العربي الحديث ولدى إعلامه.
كما تشير المذكرات إلى أزمة(حوار)، التي تتوالى فصولاً من الحملات ضدها من قبل مجلات لبنانية وعربية، منذ سبتمبر 1962 حتى عام 1967، وتحديداً إلى حين لم يجد توفيق صايغ بدّاً من إقفال المجلة.
وإذ تتعلّق هذه المذكرات بجانب من فكر صايغ واتجاهاته الفكرية وذائقته الشعرية وأسلوبه المتميز وبأغراضه ولغته وأدواته، وصولاً إلى نظامه الفكري ومرجعياته وموجّهاته، والأهم التجربة المدنية والعلاقات العامة وتأثيرها في الإيقاع الثقافي العام، ولا سيما في بيروت مختبراً للثقافة والأفكار العربية، فإن فيها جوانب لفترة خفية ونافذة عن ملاحظات نقدية جانبية مهمة لتجربة أسماء شعرية كبيرة، ونظرات أهل البيت الشعري الماكرة إلى بعضهم البعض، كما أن فيها جانباً فضولياً يميط الكثير من الأوهام عن الأوزان الثقافية، وتحديداً الفرق الشعرية المكرّسة من زاوية نقدية.
