تشكل مضامين ورؤى الدعوة الاخلاقية والفكرية العلمية لإطلاق العنان لعقولنا في الرؤية المنطقية والصادقة المحقة للنظر إلى الحيوانات من جانب مختلف، بهدف استنباط واستكناه افكار السلوك الاخلاقي في عالم الحيوان، تشكل محور بحث وتناول دراسات كتاب «العدالة في عالم الحيوانات.. الحياة الأخلاقية«.. لمؤلفاه : مارك بيكوف (أستاذ فخري لعلم البيئة وعلم الأحياء التطوري بجامعة «كولورادو» في مدينة «بولدر»، جيسكا بيرس (أستاذ مشارك بجامعة كولورادو بمركز العلوم الصحية والإنسانية والبيوأخلاقية)، والذي صدر عن مشروع «كلمة»، أخيراً ترجمته فاطمة غنيم.
تركز توجهات ورؤى الكتاب على ضرورة الاقتداء بمنهج فهم وقراءة جديدين في هذا السياق، طارحا وجهات نظر متمايزة وواعية حول فكرة السلوك الأخلاقي في عالم الحيوان. وهي بمثابة مناداة جريئة وجاءت الأطروحة ضمن كتاب العدالة الاجتماعية في عالم الحيوان. ويتميز الكتاب بعرض العديد من المفاهيم والأفكار المثيرة للجدل في عالم السلوك الحيواني، ويزعم الباحثان في هذا الاطار أن للحيوانات منظومة أخلاقية محددة.
مفهوم
يحكي الكتاب في تناوله لموضوع المنهج السلوكي الاخلاقي في عالم الحيوان، بأسلوب شيق وعلمي، في آن واحد: « الأبحاث الأخيرة تظهر أن الحيوانات لا تتصرف بشكل إيثاري فحسب، بل إنها قادرة على التقمص الوجداني، والغفران، والثقة، والمعاملة بالمثل وغير ذلك». ويعرف المؤلفان، ضمن هذا السياق، طبيعة المنظومة الأخلاقية في مجتمع الحيوانات على أنها استراتيجيه تكيفية واسعة للحياة الاجتماعية، تطورت في العديد من المجتمعات الحيوانية بخلاف مجتمعنا البشري.
ويلفت الباحثان، واقع ان هناك أنماطا سلوكية محددة داخل هذا التنوع الهائل من السلوكيات الاجتماعية للحيوانات، كالثدييات مثلا، إذ تعيش في مجموعات اجتماعية مغلقة تبدو كأنها تتعايش ضمن شرعية أخلاقية تشمل المحظورات ضد أنواع معينة من السلوكيات وتوقعات لأنواع أخرى. ويؤكدان هنا أن هذه السلوكيات (الأخلاقية) التي تعيش من خلالها الحيوانات طبقا لجملة قواعد، مثل : مد يد العون للاقران، مشاعر التقمص الوجداني والتعاطف حيال الأقران من الجماعة نفسها وأحيانا الاخرى. يؤكدان أنها هي الركيزة المحورية في هذا الموضوع المطروق.
الدارونية الاجتماعية
يطرح الباحثان في مضمون تناولهما، محور بحث ركيزي، يتطرقان في تساؤل نوعي، مفاده : هل للأخلاق أصل بيولوجي؟ ويريان في محتوى الرد العلمي المنهجي على القضية، أن هذا مؤكد ولا شك فيه، ويعرضان ببرهنتهما لهذه الحقائق لمحتوى وإشارات كتاب « البيولوجيا الاجتماعية » للكاتب إ.أوويلسون، يؤكد فيه أن الجينات لا تتخذ الخصائص البدنية للكائن الحي فحسب، بل سلوكه أيضا، حيث الكثير من الناس ينظرون إليها كفرع جديد وخطير، وايضا كامتداد لإحياء الدارونية الاجتماعية.
