تشهد أروقة جمعيات النفع العام في الدولة هذه الأيام، نقاشا حول أنظمتها الأساسية المنظمة لعملها، انسجاما مع التعديلات التي أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2008 على نظامها الأساسي، الذي ينظم عمل هذه الجمعيات، وينص في أحد بنوده على أن الجمعيات العمومية لتلك الجمعيات تحتاج كي تعقد دوراتها السنوية الدورية إلى حضور (النصف زائدا واحد) من أصل العضوية العاملة فيها، بينما عقدت بعض الجمعيات اجتماعاتها العمومية على أساس أن النصاب يحتسب على قاعدة (النصف زائدا واحد) من أصل الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم، الأمر الذي أدخل مجمل الجمعيات في حالة التباس يبدو أنها لن تنجلي نهائيا، من دون أن تصدر الوزارة المعنية لائحة تنظيمية تبين آليات تنفيذ نظامها المعدل.

( البيان) التقت رؤساء مجالس إدارة عدد من جمعيات النفع العام بالدولة، وبعض أعضائها واستطلعت آراءهم حول هذه القضية التنظيمية، التي تجلت في إحدى جوانبها بتأجيل الجمعية العمومية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد جاءت هذه الآراء متناغمة أحيانا ومتناقضة في أحيان أخرى، مع أنها جميعا تنشد الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة، لضبط العلاقة بين عضوية الجمعيات بمستوياتها المختلفة والإدارة المعنية بهذا الشأن في وزارة الشؤون الاجتماعية.

 بين النص والتطبيق

فيما يتعلق بتفعيل قانون جمعيات إدارة النفع العام عموما فيما يخص الانتخابات بالذات، يقول الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين الإماراتيين إن هذه المسألة فيها اشكالية تقوم على التناقض ما بين النص القانوني وما بين التطبيق. فالنص القانوني واضح والاشكالية تكمن في أن الجمعيات العمومية يفترض أنها قائمة على العضويات العاملة في الجمعيات، وحتى لو سلمنا بأن هناك أعدادا كثيرة من العضويات العاملة تسقط عضويتها لأنها لا تسدد اشتراكاتها على مدى سنوات، وحتى لو تحدثنا عن المسددين الفعليين للاشتراكات، وسألنا من هم المسددون الفعليون للاشتراكات لهذا العام؟ هل نأخذ عدد الأعضاء الذين حضروا آخر جمعية عمومية وسددوا فيها الاشتراكات.

ونعتبر أنهم هم ممثلو الجمعية العمومية، التي نحدد النسبة من خلالها؟ لنفترض أن 200 عضو حضروا الجمعية العمومية السابقة بعد أن سددوا اشتراكاتهم، هل يعقل أن أعقد الجمعية اللاحقة على أساس نصاب قانوني لا يتجاوز 20 عضوا سددوا اشتراكاتهم، ذلك أنه إذا كانت هذه النسبة محسوبة من أصل الـ200 عضو السابقين، فإن هناك نصا قانونيا يقول بالنصف زائد واحد.

وبالتالي فإنه يجب أن يكون هناك 101 عضو حاضرين، وهذا يعني أن أية جمعية عمومية يقل نصابها على 101 عضو هي باطلة، لذلك يفترض أن يعتمد النصاب على أساس آخر تسديد تم في السنة الماضية، لكننا إذا اعتبرنا أن كل ذلك، أي ما يتعلق بالعام الماضي، وكأنه لم يكن، فإنه يصبح من الممكن عقد الجمعية العمومية حتى لو بحضور عشرة أشخاص مسددين لاشتراكاتهم، لكننا لا ندري ما الذي يمثله هؤلاء العشرة ومن أصل ماذا تم تحديد النسبة التي يمثلونها.

 إجراء غير جائز

ويؤكد عبد الله أنه لا يمكن حساب النصاب على أساس النصف زائد واحد من مجموع الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم وحضروا اجتماع جمعية عمومية معقودة، وبالتالي يجب إعطاء الحق للجمعيات ولمجالس إدارتها فترة زمنية إذا لم يسدد العضو اشتراكه خلالها تسقط عضويته تلقائيا.

لكن ربط اسقاط العضوية بالجمعية العمومية يعتبر خطأ قانونيا أيضا، والسؤال هو: لماذا للجمعية العمومية وحدها الحق في إسقاط عضوية العضو حتى لو كان الأمر يتعلق بعدم تسديد اشتراكاته فقط. يجب أن يكون هناك آلية يتضمنها القانون تنص على شرط تسديد الاشتراك في موعد محدد وأنه إذا لم يسدد اشتراكه خلال سنتين أو ثلاث فإن عضويته تسقط تلقائيا. وبالتالي سيتم حصر العضوية على نحو جيد، وسنعلم العدد الحقيقي لهذه العضوية، التي تحسب على أساس الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم، وبالتالي فإني أستطيع على أساس هذا العدد المحدد عقد جمعيتي العمومية.

وما يحدث على الأرض هو أن القانون لا يسمح إلا للجمعية العمومية بأن تسقط عضوية عضو ما، وكأنها تفترض نوعاً من سوء الإدارة لدى مجلس الإدارة على اعتبار أنه يمكن أن يسقط تلك العضوية بشكل تعسفي، وهذا لا يجوز، حيث يجب الفصل بين الأمرين وترك مسألة تحديد العضوية لمجلس الإدارة، عندما يتعلق الأمر بتسديد الاشتراكات، لأن هذا يعتبر شرط عضويته في الجمعية أصلا.

وهذا يعني أنه إذا أسقطت عضوية من لا يسددون اشتراكاتهم بقرارات يتخذها مجلس الإدارة، فسيكون من الممكن عقد الجمعية العمومية بنصاب يحسب على أساس (النصف زائد واحد) من أصل عضوية حقيقية.

 مبدأ النصاب

من جانب آخر، يرى الكاتب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن البعض يكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر باحتساب نصاب (النصف زائدا واحد) عندما تعقد الجمعيات العمومية لجمعيات النفع العام اجتماعاتها السنوية، ويؤكد أنه في حالة جمعية الإمارات لحقوق الانسان، التي انعقدت جمعيتها العمومية في 27 من ابريل الماضي، وفي حالة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات حدث تناقض صارخ في موقف مندوبي وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث تم اعتبار النصاب مكتملا وفق مبدأ (النصف زائدا واحد) من الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم في الحالة الأولى، بينما رفض مندوب آخر تطبيق هذا المبدأ في الحالة الثانية، معتمدا مبدأ (النصف زائدا واحد) من المجموع الكلي للعضوية العاملة، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الجمعية العمومية للاتحاد.

 وأعرب الصايغ عن وقوفه إلى جانب مبدأ النصاب الذي يحسب على أساس النصف زائد واحد مما سماه مكتملي العضوية، أي المسددين لاشتراكاتهم، وإلا فإن كل الانتخابات التي جرت منذ عام 2008، عام تعديل النظام الأساسي لجمعيات النفع العام، باطلة، بينما أكد على الالتزام معتبرا أن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات هو ( الأنشط من بين جمعيات النفع العام ويجب على الوزارة أن تعاملنا على أساس الأفضلية).

 دعوة لإعادة التصنيف

الفنان الدكتور محمد يوسف، رئيس جمعية الفنانين التشكيليين الإماراتيين السابق وأحد مؤسسيها، يؤكد أن نظام الانتخابات في جمعيات النفع العام هو تشريع من وزارة الشؤون الاجتماعية ومن الدولة، وأنه قانون يسري على الجميع، إلا إذا صدر قانون اتحادي آخر يلغي هذا القانون، ودعا إلى إعادة تصنيف هذه الجمعيات، بحيث تذهب الجمعيات الثقافية والفنية والفنون الشعبية والتراثية منها إلى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بينما تبقى الجمعيات ذات الطابع المهني في وزارة الشؤون الاجتماعية، وكذلك الجمعيات ذات الطابع الاقتصادي وغيرها).

كما يرى يوسف أن كل جمعية عمومية هي التي تقدر شؤونها الداخلية، وما على الوزارة سوى إشهار هذه الجمعية، حيث يتحمل مجلس إدارة الجمعية مسؤولية ما يتخذ من قرارات، فهو المسؤول أمام الجمعية والوزارة مثلما هو مسؤول عن تسيير أمور الجمعية).

كما أكد على أن الدولة هي الأدرى، لأنها الجهة الرقابية التي يجب أن تسن التشريعات المنظمة لعمل جمعيات النفع العام، معربا عن وقوفه إلى جانب قاعدة (النصف زائدا واحد) من أصل مسددي الاشتراكات، وليس من أصل العضوية العاملة عندما يتعلق الأمر بحساب نصاب الجمعيات العمومية.

 ركائز

الكاتب محمد يوسف، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين، قال إن الجمعية تعلم بوجود القانون الجديد المعدل في عام 2008، حيث أرسلته وزارة الشؤون الاجتماعية بعد صدوره بشهر واحد وتم اعتماده لدى الجمعية كمرجع أساسي من المفترض الالتزام به.

أما فيما يتعلق بما أثير حول انعقاد الجمعيات العمومية، فقد أكد أن (هذه نقطة من السهل تجاوزها بالتفاهم والتعامل القانوني مع إدارة جمعيات النفع العام في الوزارة أو ممثليها الذين يحضرون اجتماعات الجمعيات العمومية)، مضيفا أنه تم الاستناد في اجتماع الجمعية العمومية الأخير لجمعية الصحافيين على النظام الأساسي المعتمد من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية الذي يسير أعمال هاتين الجمعيتين، حيث ينص هذا النظام على اكتمال النصاب على أساس «النصف زائدا واحد» من الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم، لكن المشكلة تكمن في أن اللائحة التنظيمية للقانون المعدل لم تصدر عن الوزارة، ما يعني بأن النظام الأساسي لا يزال نافذا.

أما عندما تتحدث الوزارة عن أن النصاب يحسب على مبدأ (خمسين زائدا واحد)، فإنه يتعين عليها أولا أن تصدر اللائحة التنفيذية للقانون، وتوجه خطابا لكافة الجمعيات بعقد جمعيات عمومية غير عادية لتعديل أنظمتها الأساسية، وذلك حتى لا تتعارض الأنظمة الأساسية للجمعيات مع القانون الأساسي واللائحة التنظيمية.

ودعا يوسف الوزارة إلى (إعادة النظر في هذه المادة، لأن من شأنها أن تعرقل تفاعل الأعضاء مع جمعياتهم)،كما قال إنه قد أجرى اتصالات مع كثير من الجمعيات في دول أخرى، فوجد أن كل العالم لا يزال ملتزما بأن الجمعية العمومية تعقد على أساس الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم أو ما يسمى المجددين لعضويتهم)، ودعا يوسف إلى أعضاء الجمعيات إلى الالتزام بتسديد اشتراكاتهم في وقت محدد وإلى التفريق بين العضوية في الجمعية والعضوية في الجمعية العمومية.

 رأي إدارة الجمعيات

اتصلت( البيان) هاتفيا بمدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية حمد المناعي، الذي آثر عدم التعليق على الموضوع على اعتبار أنه لا يستحق أن يثار على صفحات الجرائد وفي وسائل الاعلام، وأن الحديث الذي يدور حوله لا طائل منه.