أبعد من موسيقا (الريغي) وعقيدة (الراستافارية) والدعوة للعودة إلى أفريقيا والوحدة والسلام والعدالة والنساء والتعبير عما كان يختلج في صدره، كان ثمة أمر قد فتن الجامايكي بوب مارلي أكثر من كل هذه القضايا العميقة، إنها كرة القدم حيث كان يقول في حواراته عادة إن (كرة القدم حرية) وعثر على أصل شغفه ذاك في جينات والده قبطان السفينة الإنجليزي نورفال سنكلير مارلي، بينما يتحدث الموسيقيون الذين شاركوه فرقة (الويلز)عن طائر ثوري مبدع كان يحلق كحيوان بري أهل للكرة.

 

الثمن الباهظ

شغف الطفولة ذاك كان له ثمن باهظ، فقد كلف صاحبه حياته بطريقة أو بأخرى. فنحن نعرف اليوم بعد أن مرت 30 عاما على ذلك الرحيل الذي شهـــده العالم في 11 مايو 1981 في مستشفى ( سيدار سيناي) في ميامي بسبب السرطان أن لإصابته بالمرض الخبيث قصة تــــروى وتــعود تفاصـــيلها إلى لحظة كان بوب يلعب فيهـــا كـــرة القدم عام 1977، حيث أصيب أصــبع قدمه بجرح لم يلتئم أبدا.

 

حوافز الموسيقى

قبل أن يلج عالم الموسيقى من أوسع أبوابه، كان بوب عامل نظافة يمسح الأرض في فندق، لكن حبه للموسيقى أعطاه حافزا قويا لتوفير المال اللازم لتحقيق حلمه الموسيقي بأبعاده الاجتماعية والفلسفية، فانخرط في الحركة المطالبة بالحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة.

كما شاهد بأم عينه المعاملة العنصرية القاسية التي يتعرض لها السود هناك مما ترك أثراً عميقاً في نفسه انعكس في أغانيه لاحقاً ولا سيما أغنية (جندي بافالو). وبعد ثمانية شهور قضاها في أميركا، عاد بوب إلى جامايكا في أكتوبر1966، وأعاد هناك تكوين فرقه «الويلرز».

لكن اللحظة الفارقة في حياة بوب بدأت عندما اعتنق الديانة (الرستفارية) عام 1966، وهي عقيدة دينية ظهرت في جامايكا في العقد الثالث من القرن العشرين على يد حركة من الشبان السود تعتبر أفريقيا مهد البشرية متأثرين بدعوة القومية السوداء التي أطلقها الزعيم الجامايكي الشهير ماركوس كارفي (1887ـ1940).

 

لحظة فارقة

كما يعاد إصدار ألبوم (أمسك النار) عام 1972 لحظة فارقة أخرى في حياة بوب الفنية، فقد نجح هذا الألبوم في لفت الأنظار إلى موسيقى (الريغي) حول العالم، وأتبعته بألبوم آخر تحت عنوان «احتراق»، الذي ضم الأغنية السياسية الشهيرة «أنا قتلت الشَّريف».

ويواصل بوب العمل بقوة وأصدر عام 1974ألبوم «رعب أنيق» ،الذي ضم أغنيته الرومانسية الخالدة «لا نساء لا دموع »، لكن ألبومه (الخروج)، الذي صدر في بريطانيا عام 1977 يبقى الأشهر، حيث عززت الفرقة بواسطة هذا الألبوم نجوميتها عالميا.

بينما كان عام 1978 حافلاً. فقد أصدرت (الويلز) ألبومها (كايا) وتسلم بوب فيه ميدالية السلام من الأمم المتحدة في نيويورك لدوره في نشر السلام عبر الفن.

تقدر مبيعات فرقة( الويلز) عندما توفي بوب بـنحو 190 مليون دولار. وتقدر مبيعات تسجيلات بوب مارلي منفردة بنصف مبيعات «جميع » موسيقي (الريغي) في الولايات المتحدة، وبيع من ألبوم بوب مارلي « أسطورة » لوحده أكثر من 20 مليون نسخة، بينما يقول منتج أعماله كريس بالكيول إن مبيعات تسجيلات بوب بلغت 300 مليون نسخة تقريباً حتى عام 2000، وهو رقم خرافي بالنسبة لمغن من العالم الثالث توفي قبل ربع قرن من الزمن.