مجموعة من المحاور المعمقة والشاملة، طرحتها وناقشتها ندوة «جوجنهايم أبوظبي.. متحف عالمي للقرن الحادي والعشرين»، عبر جلسة بحثية عقدتها شركة الاستثمار والتطوير السياحي، وفريق التنسيق الفني لمشروع متحف جوجنهايم أبوظبي، مساء أول من أمس، في منارة السعديات بأبوظبي، بمشاركة كل من، نانسي سبيكتور نائب المدير والمنسق الرئيس لمؤسسة (سولومون ر.جوجنهايم)، وصلاح حسن المؤرخ والمنسق والناقد الفني السوداني، والأميرة الأردنية وجدان الهاشمي الفنانة والمؤرخة والمنسقة للمعارض، والدكتور بوريس جرويس الكاتب والناقد الفني الروسي، وسلوى مقدادي مدير برنامج الفنون والثقافة في مؤسسة الإمارات. كما أدارت النقاش، سوزان كوتر مدير المشروع في أبوظبي.
متحف عابر للحدود
أشارت نانسي سبيكتور، في بداية الحوار، إلى إن هذه الأمسية ثمرة لمناقشة يومين، طرحت فيها جملة أفكار من أجل أن يعكس جوجنهايم أبوظبي، أفضل الأفكار في الفن المعاصر، إضافة إلى دراسة وتطوير الفن المعاصر. وأضافت: «ننوي الاستفادة من خبرة ونصائح زملائنا، من خلال استراتيجية المعروضات، والمناقشة أيضا وفق منهجية عابرة للحدود، تحدثنا فيها عن الجغرافيا، والتاريخ والهوية، ودوره في التفكير، واعتمدنا بعض الأفكار عن متحف الفن المعاصر، وكيف يمكن للمتحف أن يكون ذا بعد وخصوصية في العالم العربي، وكيف يمكن أن نتعامل مع جمهور المتحف مستقبلا». وتابعت سبيكتور: «من المقرر أن تعود المعروضات للعام 1960 من أعمال فنية ولوحات، وصور فوتوغرافية، ما يجعلها منبرا للتثقيف، ومحطة مهمة لنشر المعرفة، واخترنا عام 1960 كنقطة بداية، لأنه يشكل مرحلة تغيير جذري في تاريخ الفن المعاصر، والاتجاه من المعاصرة إلى ما بعد المعاصرة، وستكون هناك لجنة شراء، كما سنقترض بعض الأعمال من العديد من المؤسسات، وأعمال لفنانين إماراتيين منذ العام 1970 وحتى الآن، مع إدراج الأعمال البحثية الخاصة».
وحول مضمون ورؤى المتحف وأهدافه، لفت صلاح حسن إلى أن فكرته عابرة للحدود، أي انه يعرض لمجموعات مختلفة. واستطرد: « بالنسبة لي تبين أن ما نغطيه أبعد على المستوى العالمي، وما هو محلي يجب أن يكون إطارا عالميا، فهذا المتحف انتقل من القديم إلى الحديث.. ولدينا إبداع في مجال الفنون الإسلامية، ولذلك يجب التركيز على كافة الدول، وبإمكاننا كتابة التاريخ عبر المعارض، وتقديم الكثير من البحوث التي تزيد من المعرفة، لما أسميه الحقبة المثيرة لهذه المنطقة».
بين المعاصر والتاريخي
تساءل بوريس جرويس، في حديثه بالندوة: «أين سيكون التركيز، وما هو المعاصر، والتاريخي؟». وأضاف: «إننا هنا لا نعالج العولمة، فلكل ثقافة حقبتها، وتاريخها وكل وسائل الإعلام العصرية غيرت هذه الصورة، وبغض النظر عن التاريخ، نشعر أننا نعيش في الحقبة العابرة للحدود، أي نعيش الشعور لفكرة الانتماء للفن المعاصر ذاته، ولدينا عدة أفكار ومفاهيم، مثل ما هو الوقت الحقيقي الذي نعيشه من ناحية التكنولوجيا والإنترنت ومن ناحية الأسواق وتوسع الأنظمة المالية والمصطلحات السياسية، خاصة، وقد رأينا الحركات التي تلغي التاريخ، وتبدأ من نقطة الصفر، فهذه هي الفكرة المثالية لزمننا، فنحن نعيشها». وفسر قائلا: «الفن المعاصر يشهد بعض الجدل، إذ كيف نخلق زمناً للفن المعاصر؟ وباعتقادي أن هذا يتحقق بأن نجمع فكرة المتحف مع الحفاظ على ذاكرة الماضي، مع الحرص على إيجاد أشكال من الوجود والتعايش مع الفن المعاصر..وعندما نبني هذا المكان نبني متحفاً في الزمن».
وعن فكرة الجمع بين ما هو معاصر وتاريخي، قالت سلوى مقدادي: «بات التاريخ الفني للعرب مشتتا.. وهناك بعض التواريخ المرجعية تثبت ذلك عندما نعتمدها في عرضنا للمجموعة الدائمة، كما في الفنون واللوحات التي تحدثت عن نكبة 1948 في الفن الفلسطيني بعد عشرين عاما من حدوثها، وهناك أعمال استجابة للاستعمار، وأخرى إلى حقبة ما بعد الاستقلال، والتاريخ يعيد نفسه، ومن أجل فكرة الحاضر، فإن وجود مجموعة تغطي القرن العشرين، سيمنح فرصة فريدة من نوعها لتقديم أعمال من أرجاء العالم، تغطي الحقبة المعاصرة». وأضافت: «يجب أن ننظر للسياق الأوسع في إعداد المجموعات الدائمة والمؤقتة، والتركيز على ما يحدث في حاضرنا». وبدورها، قالت الأميرة وجدان الهاشمي: «أتمنى أن أرى تفاعل الجمهور مع الفن المعاصر، وأرى مستقبلا جوجنهايم يخرج من عزلته ويتفاعل مع الفنانين العرب، ويمزج بين الفنين العربي والغربي». حدث العام 2014
يعتبر متحف جوجنهايم أبوظبي، المقرر افتتاحه في العام 2014، الخامس في العالم. فبعد افتتاح جوجنهايم نيويورك في العام 1959، افتتح متحف آخر في البندقية، ومن ثم في برلين، وأخيرا في جوجنهايم بمدينة (بلباو فاسكو) الإسبانية، حيث وضع تصميمه فرانك جيري، المهندس نفسه الذي وضع تصميما لـ جوجنهايم أبوظبي.
