بحضور نسائي لافت، في مجلس سوق العرصة بمنطقة التراث بالشارقة، أحيت القاصة الإماراتية صالحة عبيد أمسية قصصية، قدمت فيها مجموعة من الحكايات الطويلة والقصيرة، من مجموعتها الجديدة « ساعي السعادة».
أدارت الأمسية، نورة السركال، مسؤولة الإعلام الثقافي في قسم الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة. وحضرها مجموعة من المثقفين والمهتمين بالأدب. وبدأت عبيد الأمسية بخاطرة بوح لروح غادرتها بداية هذا الأسبوع لتنطفئ معها شمعة الذكريات، ويبدأ ميلاد الظمأ لمياه الحكايات وقصص اعتادت أن ترويها دائما على مسامع الجميع، لتحوم غيمة من الأسى على جو الأمسية. ومن ما جاء فيها: « جدتي وتتضاءل أمام الموت كل الحكايات... لكنني قد أكون هنا اليوم لأعيد يا سيدة الحكاية الأولى، تشكيل ذاكرتي .. .».وأوضحت عبيد، على هامش سردها لهذه الحكاية، أن لجدتها كبير الأثر في تمكنها من تملك مخزون ذاكرة ثقافية تراثية شعبية جميلة.
لغة العيون
وما بين النص والنص، اختارت عبيد، عقبها، أن تقرأ حكايات طويلة بعنوان « وتوجس الليل »، لتحلق بالحضور إلى عوالم تقبع بين هاجس الإنسان والظل: « شعر بالحيرة والخوف، لم يفهم أو لم يرد أن يفهم كيف يمكن أن يصبح الظل شريدا...» .ثم غاصت عبيد في مناخات تأمل وتفكر بديعة معمقة، استكنهت معها لغة العيون، حيث طفقت تقرأ تقلبات وحيثيات خفايا مدينة مسمومة بالخرافة، قصتها لنا في « قارئة العيون»، لترينا معها تفاصيل حياة محددة ترسم بيد سيدة يخضع لها ويسير برأيها الكثيرون. ثم اختارت القاصة عبيد، في نهاية الأمسية، أن ترسو بسردها الشيق على ضفاف ماتعة تنضح بجماليات القصص القصيرة جدا، ومن بينها : «دخان داكن».
سمات وجماليات
واستــطردت القاصة الإماراتيـــة، في معـــــرض ردها على تساؤلات الحضــور، بشــــرح مكنــــون إبداعها، وذكر دوافع وأسباب تمسكها وانغماسها في هذا المجـال الإبداعي، حيث أجابت في ردها على سؤال عن سبب اختيــــارها القصة القصيرة، بأنـها التجربــة الأولى لها بمجال القصة القصيرة، ولكنهــا تجـــد أن عوالـــــم القصة القصيرة، جاذبة وحيويـــــة وشيقة ومؤثرة، وهي من الوسائل الناجحــة بإيصال أي رسالة يودها الكاتــب للقراء، لافتة إلى أن ما يميزهـــا هوــ الوضوح والاختـزال باعتبـارها الألـــوان التي تضفي على رماديـــة الواقــع، شيئـــا من الصدق.
