كان الفنان الصيني، تسانغ تسو شوي، الملقب بـ(ملك كولون) الذي هاجر، إلى هونغ كونغ، باختيارها كمنفى له، قد ملأ شوارعها في الماضي برسوماته ولوحاته الغرافيكية، من مختلف الأشكال والأنواع. ويضم المعرض الشامل الذي أقيم له مؤخراً في لندن، تقييماً لمكانة هذا الفنان في هونغ كونغ، حيث عرضت له 300 لوحة غرافيكية. وقد ظل هذا الفنان ملاحقاً قضائياً من قبل رجال الشرطة، نتيجة للوحات المستفزة والمتمردة.

لوحات المدينة

بدأ هذا الفنان برسم لوحاته عن المدينة في عام 1950، وقد استخدم أسماء أسلافه وأبنائه الثمانية من أجل بناء عالم خيالي من الأمراء والأميرات، مدعياً بأنه (ملك كولون). فقد عاش التناقضات بين مدينتين، وحكومتين: الصين وهونغ كونغ، ولكنه شق طريقه الخاص به، حياتياً وفنياً. وتحدى الملكة اليزابيث الثانية، من خلال ما رسمه من لوحات وبوسترات إعلانية لحكومة هونغ كونغ في فترة ما.

وكان الفنان يحب عائلته كثيراً، ولكنه أحرجهم من خلال رسمهم في لوحاته، وكما يقول الفنان شونغ، وهو أستاذ يدرس الفن في المدرسة العليا للفنون في كولون: إن معظم طلبته تأثروا بأفكاره إلى درجة أنه خلق جيلاً «مريضاً» على شاكلته. وكان شونغ يلتقي بالفنان تسانغ في الثمانينات من القرن المنصرم قائلاً، «كنت أقف عند رأسه وهو يرسم على جدران هونغ كونغ، ولكنه لم يكن يرفع رأسه ليراني، ولم ينطق بكلمة من «فضلك»؛ لأن هذه الكلمة غير واردة في قاموس الملوك».

حياة على الهامش

لسنوات طويلة عاش الفنان على الهامش، متسكعاً، في شوارع هونغ كونغ، وملاحق من الشرطة بسبب لوحاته المستفزة والمتمردة وكان الفنان شونغ، وآخرون، يشترون لهم الطعام ويقدمونه إلى الكتّاب والفنانين. وقد عرضت لوحات الفنان تسانغ في مركز الفنون في هونغ كونغ عام 1997 ومن ثم في بينالي فينيسيا عام 2003، وبدأت مزادات سوثبي تعتني بلوحاته في عام 2009.

وعلى الرغم من رسمه لنحو 55 ألف لوحة جدارية، فإنه لم يعش على واردات فنه إلا في القليل النادر، الذي كان يدفعه إلى زوجته من أجل شراء الطعام.

ويقول الفنان شونغ الذي رافق رحلته الفنية: «لم يعد الآن مجال لمثل رسومات الفنان تسانغ في الوقت الحاضر؛ لأن هونغ كونغ أصبحت مدينة مشيدة من الأبراج الزجاجية الشاهقة، حيث يتحرك الناس من بيوتهم عن طريق المترو إلى المراكز التجارية، في أجواء مكيفة داخلياً». ويضيف: «من المفترض أن تنتشر لوحاته في كل مكان، ولكن الزمن قد تغيّر وفات الأوان لهذه الفسحة الفنية؛ لأن الحبر لا يمكن أن يلصق بزجاج المباني الزجاجية التي تجتاح هونغ كونغ. ومهما يكن من أمر، فإن النظر إلى أعماله يقوم على أساس أنها جزء من تاريخ هونغ كونغ، وقد صورت أفلام وثائقية عديدة عنه؛ لأنه أثبت أنه ملك هونغ كونغ في مخيلة علاقة المدينة والفن.