قصتان من مجموعة الأديب ناصر الظاهر: «منتعلا الملح وكفاه رماد»، شكلتا موضوع ومحور قراءات اعمال الاديب الظاهري، على مسامع جمهور اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في ابوظبي، اول من امس، بحضور الشيخ خليفة بن سلطان بن خليفة آل نهيان، وعدد من المثقفين والأدباء. وكانت الأولى بعنوان «رسالة لم تصل من بغداد»، حيث قرأها صديق الظاهري، الممثل المسرحي محتسب عارف، بينما قرأ الظاهري نفسه، قصة «في المنزل 21 ».
اشادة
قدم للأمسية الشاعر سالم أبو جمهور مؤكدا انه كان الشعر ولا يزال، هو الحاكم المطلق الذي لا يرضى المنافسة ولا يرضى المشاركة، وكان السيد والحاكم المطلق على هذه الأرض، وبالتطور والانفتاح دخلت الكثير من المفردات الثقافية، وتعاطاها مثقفو الإمارات، مثل القصة القصيرة، وذلك رغم وجود وعكة في دخولها الإمارات في ما قبل العام 2000. وأضاف بجمهور: «..قرأت الكثير ولم أقدر أن أقول رأيي بصراحة.. عندما اطلعت على إصدارات الظاهري القصصية، ما بين (عندما تدفن النخيل)، والأخيرة (منتعلا الملح وكفاه رماد)، استبشرت خيرا في نسيج الثقافة الشعبية، مع العلم أن بعضهم يكتب القصة، وكأنه يعيش في دولة أخرى، ولا مفردة ولا رؤية تدل على أن المقيم يعيش على هذه الأرض».
استهل الظاهري، حديثه في الأمسية، وقبل البدء في القراءات القصصية: «القص والسرد ولدا مع الإنسان بعيدا بعيدا، عندما كان في ذاكرته يرجع بسيفه، ليكون حكايات بطولية كاذبة، أو كي يختصر الليل، أو يسمر تلك النار، هكذا بدأ القص، وهكذا بدأ السرد.. مجموعتي هذه نداء كي أكتب القصة ببراءة، دون أن تكون اللغة عائقا، أو أنحت فيها، فاعتمدت اللغة البسيطة إذ دائما ما تمسك بيديك، أو ربما تعطيك ذاك الشعاع الجميل، والفضاء الواسع، حيث اللاوطن، وفي جوها الأممي..ممكن أن يكون البطل من الأردن ومن المغرب، أو من مكان آخر لأني أبحث عن الإنسان بشكله الأممي، ليتسم بطابع معين، لا هوية له إلا القص الجميل أمسك بتفاصيله دون عناء.
ومن ثم قرأ عارف القصة الأولى بأسلوب مسرحي، مذكرا الجمهور بأنه مثلما كانت الحال بداية التسعينيات من القرن الفائت، حول دور (بائع الجرائد)، وهي مأخوذة عن قصة كان كتبها الظاهري بعنوان (بائع: «اتحاد، خليج، بيان»).
أدب تشيخوف
بعد أن قرأ الظاهري قصته المختارة، من بين 16 قصة ضمتها المجموعة، والتي كتبها، كما قال، على مدار ثلاث سنوات، تحدث عن تفاصيلها ردا على أسئلة الحضور: « نرتكز في أمورنا على اللغة، ونركب الصعب من اللغة، تداريا وجزءا من مقاومة، أما حين يكون الوصف متعلقا بالطبيعة، فأشعر أن اللغة تخرج مني وكأني أتنفس بسهولة، وفي أحيان احتجت لمزاولة اللغة الشعرية، لكن القصة تختلف عن الشعر».
وفسر الظاهري منهجه في عوالم هذا المناخ والرتم الإبداعي: «اخترت الواقعية، ويمكن أن أعد نفسي بمعطف الأديب الروسي أنطون تشيخوف». ثم تحدث عن اختياره للعنوان :« إنه عنوان للقصة الاولى بالمجموعة، واخترته لرنته التجارية، إضافة لأنه غير متداول، وفيه تميز وتفرد».
وتابع الظاهري : «إن العمل الإبداعي النقدي لا يوازي الآخر على أساس أن تظهر الأعمال وتُقرأ بطريقة جميلة، وبإطار جماليات يتعادل عليه العمل الإبداعي النقدي في الإمارات والخليج، فنحن بحاجة إلى هذه الموازنة لتقديم خبر وقراءة سريعة.. يقال إن القصة القصيرة ستندثر، أو تختفي، وإن الرواية التهمتها، والرواية أقوى من الشعر، وبالفعل هذا هو العصر الماسي للرواية لأنها تحتوي القص والشعر، ولكن اليوم، هناك حنين في أوروبا لكتابة القصة، فبعض الذين كتبوا الروايات، جاء عملهم نتيجة تماشيهم مع لغة العصر». نبذة
ناصر الظاهري، قاص وروائي وكاتب عمود يومي في جريدة الاتحاد، بعنوان «العمود الثامن»، صدر له مجموعة من القصص والروايات والمقالات، منها :عندما تدفن النخيل، ما تركه البحر لليابسة، أصواتهم، العمود الثامن، الطائر بجناح أبعد منه، حالات من الليل يغشاها النهار.
