استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة، اول من أمس، الشاعر الفلسطيني سامح كعوش، في أمسية خاصة، تنظم بمناسبة صدور بحثه: «جماليات الأنا الشاعرة..ملامح الثقافة الشعبية في الإمارات»، والذي صدر حديثا ضمن منشورات الاتحاد. تضمنت الأمسية، والتي أدارها الدكتور هيثم الخواجة، عدة محاور تفصيلية في مضمون موضوعة الدراسة، حيث أشار الشاعر والناقد سامح كعوش، في مستهل الأمسية، إلى وجوب ان نعنى بقراءة وتمحيص وحفظ المضمون والمخزون الثقافي الأدبي الثر، ضمن التراث الإماراتي الفكري والشعري المتنوع. وأكد كعوش أن للقراءة الشعبية توجهين، يتمثل الأول في الماضي، والثاني بالمستقبل، وذلك باعتبار أن الأول شفوي بمجمله، ويعتمد العامية في اللغة والدلالة المحلية للألفاظ، بالإضافة إلى كونه ارتجاليا. أما الثاني فيكون بلغة المكان، وبالعامية القريبة للفصحى، والتي تتموضع بين القصيدة النبطية والشعبية المبسطة في اللفظ والمفردة، مشيرا إلى انه هناك ايضا القصيدة الفصيحة المائلة إلى فطرة العامية وعفويتها.

مصداقية المدح وشرح كعوش مضامين ورؤى عدة اشتملها كتابه، موضحا ملامح المبحث الخاص بالرمزية لا المديح في الشعر الشعبي، والتي أثارت جدلا حول مدى مصداقية الشاعر وعلاقته بالشخص الرمز (كالقائد أو الفيلسوف أو الحكيم أو المفكر). واعتبر الشاعر أن منحنى الصدق في الشعر الشعبي الإماراتي ارتدى عباءة الأسطورة من خلال طهور الممدوح في وقت أن الأوطان في حاجة ماسة اليهم، لتخلده بذلك في ذاكرة التاريخ نفسه.

«تدوين التراث المعنوي»، شكل محور شرح وتوضيح موسعين في حديث كعوش خلال الامسية، عارضا لرؤاهما في كتابه، حيث بين أن عدم التنسيق بين المؤسسات الثقافية أحد أبرز العقبات والاشكالات، مؤكدا على الحاجة الملحة لتصفية الموروث، ومعتبرا أن الجهود الفردية لتدوين التراث المعنوي تعبر بالتحديد عن وجهة نظر باحثها، وتخفي الكثير من الملامح العامة للموروث الإماراتي الغني. وتطرق كعوش، بعدها، إلى محور الثقافة الشعبية في ماهية اختزالها للتاريخ، مبينا انها عملية تسهل حفظ التاريخ بفعل جرس الشعر ووقعه، وهي بالتالي ديوان شفوي في أغلب الأحيان، لأنه يحكي الحكاية على لسان أصحابها ليسمعوها ويتأكدوا من حفظها في اللاوعي بالذاكرة.

الناقد وحب النص وعبر عكوش عن أن النقد أن يمثل عيش حالة من الحب مع النص، وذلك بالغوص فيه والخروج من عباءة الناقد، إلى أن يشعر أنه جزء منه، ويحمل همه، ويتقمص بذلك دور الشاعر والكاتب وتجربته الشعورية ليستطيع الحكم عليه.