الفنون المسرحية في تايوان متأصلة في حياة الناس العاديين، ولها روابط قوية بالمهرجانات التقليدية وطقوس المعابد، وتتضمن عناصر من الفنون الشعبية المصممة خصيصا للتسلية. وحول ذلك، يقول تساي سن سن، أستاذ الأدب الصيني في جامعة (تشينغ شي)، في (تايبيه): « تغيرت العروض أخيرا، بعد أن عملت فرق الممثلين على مجاراة متغيرات العصر، حرصا منها على البقاء على صلة وثيقة بالمشاهدين من الأجيال الشابة». وفي السياق نفسه، يوضح تزونغ تشينغ رئيس جامعة تايبيه الوطنية للفنون، أنه كانت الفنون المسرحية الأساسية هي الفنون الشعبية، مثل الأوبرا التايوانية، والأوبرا التي تستخدم فيها أشكال الدمى(بايغوان) بأسلوب الشمال، و(مانغوان) بأسلوب الجنوب، بالإضافة إلى أوبرا(هاكا) لاختيار الشاي.

 

النشاة والتطور

ظهرت الاوبرا التايوانية خلال القرن التاسع عشر. وخلال فترة الحكم الياباني(1895-1945) انتقل ممثلوها من المسارح المفتوحة والمعابد، إلى المسارح الداخلية. وتعتبر مجموعة (مينغ هوا يوان) للفنون والثقافة، والتي جرى تأسيسها عام 9291، المجموعة الأبرز المتبقية من فرق الممثلين المحترفين في تايوان.وفي عام 1962بدأت محطة تلفزيون تايوان بالبث، وقد خصصت جزءا من برامجها للاوبرا التايوانية، وأصبح للتلفزيونات فرق أوبرا خاصة بها، بعد ذلك.

ومنذ الثمانينيات في القرن الفائت، بدأت عروض الأوبرا تأخذ طابعا عصريا بمسرح كبير وإضاءة محترفة وديكورات. وما قامت به مجموعة مينغ هوا يوان، على سبيل المثال، تمثل في الجمع بين إرث المسرح الشعبي والتقنيات العصرية السينمائية والمسرحية. وواكب التحديث دعم حكومي للثقافة المحلية، وهو ما جذب الجيل الجديد لتذوق أشكال الفن التايواني. الى جانب الأوبرا التايوانية، فان عروض الأوبرا بثياب الدمى كانت منتشرة في الاحتفالات خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الفائت. وكان أهم مؤدي الدمى: لي تيان لو (1910-1998)، هوانغ هاي تاي(1901-2007). وقام لي بإنشاء فرقة في عام 1931اشتهرت بالفنون العسكرية والبهلوانات ومزج اللهجة العامية مع الحوار الصيني التقليدي.

 وأما هوانغ فقد أسس فرقة تدعى (و تشو يوان)، ويمكن القول إن حياة هذه الفرقة عكست تطور أوبرا الدمى في تايوان، حيث قام هوانغ بإنتاج مسرحية أوبرا دمى مشهورة، وقام ابنه بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني في سبعينيات القرن العشرين، وتم إدخال تقنيات ثلاثية الأبعاد مع الموسيقى الشعبية ومؤثرات ضوئية. كما قام أحفاده بإنشاء محطة تلفزيونية مخصصة لمسلسلات الدمى في الثمانينيات، ونقلوا التقليد الى الشاشة الفضية من خلال فيلم (أسطورة الحجر المقدس) في عام 0002. وإلى جانب ذلك، هناك اوبرا (بكين) واوبرا (كن)، المنضويتان في اطار الفنون الاستعراضية الشعبية في تايوان. ويقول الكاتب وانغ آن تشي، إن فرقة بقيادة غو تزينغ وضعت حجر الأساس لتطور أوبرا بكين في تايوان بعد مجيئها عام 1948، إذ اتسمت عروضها بالشمولية في ما يخص الغناء والإلقاء والتمثيل والفنون العسكرية، والتي تشكل تقنيات الاستعراض الأربع الرئيسية. وقد وصلت عروض أوبرا بكين في تايوان إلى مجدها خلال ستينيات القرن الفائت، حيث انتشرت فرق التمثيل في القوات المسلحة. وفي السبعينيات جرى تأسيس العديد من فرق أوبرا بكين لتطوير وجذب المشاهدين المحليين. فأسس مسرح (لان لينغ) في عام 1977، وعرض أوبرا صينية تقليدية بلغة محكية حديثة. وفرقة أخرى أسست عام 1986، دمجت المسرح الغربي مع أوبرا بكين، وعرضت مسرحيات عديدة لشكسبير.

ويحكي وتسينغ كيو، عن ذلك : « في منتصف القرن الماضي، شهدت تايوان نموا اقتصاديا أعاد الفنانين إلى الجزيرة، وقام هؤلاء بتأسيس عدة فرق مسرحية، مثل (مسرح رقص بوابة الغيمة) في عام 1973والذي أسسه لين هواي مين العائد من الولايات المتحدة، وحصدت فرقته شهرة عالمية، بفضل إدخال أفكار وتقنيات متنوعة في مجال الفنون الاستعراضية.كما أنشئت المؤسسة الداعمة للعمل المسرحي(مؤسسة نيو اسبكت التعليمية والثقافية العالمية) في عام 1978، وقد ساهمت في تأسيس عدد من المسارح في منتصف الثمانينات. ويلاحظ تزونغ تشنغ، مدى الأثر الإيجابي لنمو الاقتصاد التايواني، وإلغاء قانون الحكم العرفي في الثمانينات، على صعود فرق الفنون الاستعراضية. ويقول:«على الرغم من صعوبة الحصول على تمويل لكن الأجواء واعدة».