دبي .. محطته الفنية بعد هولندا. وبذا كانت فرحته لا توصف مع تركز أعماله وسط فناء غاليري (أكس. في . أي) في البستكية، وذلك في معرض ( الحب الخفي) الذي اختتمت فعالياته مؤخراً في منطقة البستكية بدبي.

إنه الفنان العراقي حليم الكريم، الذي كان منغمسا في تأمل تناغم اعماله مع قيمة وجماليات المكان، وكانت ابداعاته الفنية الموزعة بين أشكال وحجوم ومواد متنوعة، تثير جموح أخيلة خصبة في مكنون الرؤية البصرية لدى المتلقي، رغم أنها مؤلفة من مواد مألوفة وعادية، ولكنه كان يضفي عليها لمساته لتتحول إلى أعمال متألقة.

كيف أصبحت فناناً؟

أصبحت فناناً عندما بدأت أعبر عن نفسي من خلال اللغة البصرية أكثر، تاركاً الكلمات. وكانت هذه الرؤية البصرية تشكل خطراً على حياة الفنان في العراق آنذاك، أي قبل سقوط النظام السابق.

وهل التمسك بقيمة هذه الرؤية البصرية، ما زال يشكل في العراق، إلى الآن، مصدر خطر؟

بطبيعة الحال، المتغيرات في البلد لم تكن في صالح الفنان أبداً، فالفنان يغامر بالتعبير عن ما هو مكنون ومختبئ في طيات الواقع، وهذا الواقع أصبح أكثر تعقيداً بعد سقوط النظام السابق، بل وأكثر خطراً على الفنان الذي لا يمكن وضعه تحت أية لافتة أو خانة، سياسية كانت أم فنية.

- ولكن هناك فنانين عبروا وعاشوا وباعوا لوحاتهم ولم يتعرضوا إلى الخطر، وهؤلاء مثل الفنانين الرواد والجيل الذي جاء بعدهم ؟

هذا صحيح، ولكن لكل فنان رؤيته. ربما كنت أحاول أن أعبّر عن كل ذلك بطريقة مباشرة، ليس بالمفهوم الواقعي الفوتوغرافي بل بالمفهوم الاستفزازي.

لوحتك (بغداد في الجنة) رسمتها على رقعة مساحتها ثلاثة أمتار وثلث المتر المربع. هل يمكن اختزال الوطن في توصيف وتجسيد هذه الكينونة الرمزية الدلالية؟

رسمت هذه اللوحة بمزيج من كحل العين والأكليريك، إن صح التعبير، واختزنتها ذاكرتي على امتداد عقدين من الزمن، لأن بغداد تمثل ذلك الرمز الذي طالما جسد حياتنا العراقية، بكل تشابكاتها السياسية والاجتماعية والفنية.

انت عرضت هذه اللوحة في البستكية. فهل لذلك معنى قصدي توائم فيه قيمة ودور المكان لتركيز انسيابية التلميح الى مرمى رؤيتك في تلك اللوحة؟

بلا شك، فالبستكية تذكرني بجزء من بغداد، جدرانها العتيقة وأفقها التراثي الذي يقاوم كل ما هو حداثي، وهذا طبعا بالنسبة للحداثي السلبي في معناه، وليس الايجابي. هي عالم مسكون بالتراث والفنون.

قيل إنك اختبأت في الصحراء هرباً مما اعتبرته الجو المعادي للفن؟ هل كنت (تخيف) هذا الجو برؤيتك البصرية؟

تذكرني هذه اللوحة بثلاث سنوات اختبأت فيها في الصحراء العراقية هرباً من الخدمة العسكرية، صنعت لنفسي حفرة بعمق مترين وبنيت فوقها قبة من التبن والطين والأعشاب الجافة. كنت كأني أسكن علبة سوداء أتأمل العالم من ثقوبها.

من الواضح أن لوحاتك تعبّر بأعمالك عن وجه المدينة؟

نعم. وهي ايضا ثمرة عقلية المدينة بالذات. أسعى للبحث من خلال الذاكرة الجماعية والتجربة الشخصية عن هذا المحتوى. ولهذا فإن التحدي بالنسبة لي هو التعرف على هويتي، وأن أبقى واضحاً من عمليات غسيل الدماغ التاريخية والمعاصرة التي يتعرض لها الفن. إنني أسعى للتغلب على الخيبة السياسية، لذلك اندمج مع عدسة الكاميرا من أجل البحث عن الحقائق الكبرى.

لديك مشروع ينصب على قضية ما تعرض له المتحف العراقي من سلب ونهب بعد احتلال بغداد، فما هو مضمونه؟

في الحقيقة، مشروعي المقبل سيتناول همجية سرقة ونهب المتحف العراقي، لكنني أحاول أن أنقل هذه الأجواء إلى متحف اللوفر، وأتخيل من خلال استخدام الفيديو والفوتوغراف، احتمالية أن يتعرض متحف اللوفر لهمجية السرقة والنهب ذاتها الذي تعرض لها المتحف العراقي. هنا يلعب الخيال في الرسم، وتمتزج كل المواد من أجل التعبير عن هذه الفكرة.

 

نبذة

 

 

 

ولد حليم الكريم، في النجف عام 3691. وسكن مع عائلته في بغداد، حيث التحق بأكاديمية الفنون الجميلة، عام 1991. ثم هاجرت العائلة، ووزعت الأمم المتحدة الأخوة والأبناء على دول أوروبا وأستراليا وأميركا. وكانت هولندا مستقره إلى ترة محددة، وهناك تابع دراساته الفنية، وأثبت حضوراً جعله العربي الوحيد الذي يعرض المتحف الوطني الهولندي أعماله، ثم بدأت هذه الأعمال بالسفر خارج حدود إقامته، حتى تسنى له أن يعرضها في عام 7002، في متحف الفن المعاصر في (بولدر) في(كولورادو) في الولايات المتحدة، وهو أحد الاماكن الفنية الأرقى في العالم.