لم يغب الشعر عن المشهد الثوري في البلاد العربية، فمثل ما وجد الخطباء والقادة والمفكرون والفنانون في ساحات التحرير، تلاحم الشعراء مع الثوار وأخرجوا كلمات تعبر عن اللحظات الفاصلة في تاريخ بلادهم. وبرز عدد كبير من الأسماء العربية، أمثال عبد الرحمن يوسف وهشام الجخ من مصر، وسعد الكيلاني من العراق، وعبد الرحمن النعيمي من سوريا، وغيرهم الكثير.

لم يقتصر حضور وتزثير هؤلاء الشعراء، راهنا، على ساحات التحرير، بل انتقل إلى الساحات الإلكترونية، وظهرت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي الـ «فيس بوك»، تعنى بنشر القصائد الثورية بشكل عام، لدرجة أن البعض اعتبر أن الفيس بوك قد يصبح ديوان العرب الحديث، ففي مصر تم تأسيس عدد من الصفحات التي تحمل اسم شعراء الثورة؛ لتجميع قصائد النضال السياسي التي نظمها الشعراء قديماً أو حديثاً، وفي سوريا وجدت رابطة شعراء الثورة السورية على الموقع ذاته، وبرزت صفحة أخرى باسم (شعراء الثورة اليمنية).

 

تناغم

باتت أيقونة «شارك» أو (share )، التي يعرض عليها المستخدمون اهتماماتهم، تحوي قصائد الشعراء السياسية، سواء بالكلمة أو الفيديو، والتي عبرت غالباً عن تطورات ثورتهم، ويثير هذا التناغم بين الشعر والجمهور تساؤلاً حول مدى إقبال الجماهير العربية على الشعر، قراءة وسماعاً وتذوقاً، إثر موجة الثورات التي اجتاحت العالم العربي، وكذلك يبرز السؤال حول محور يتمثل في ما اذا كانت حكوماتهم هي حائط الصد بينهم وبين الشعر والثقافة بشكل عام؟

 

خصوصية

يقول الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، حول هذه النقطة، إن الإقبال على كتابة الشعر وسماعه أصبح معتادا من الجماهير، والسبب هو أن الثورة وحدت الجماهير وحركت مشاعرها وعواطفها وحاجتها للتعبير، مشيرا إلى أن الطبيعة الجماهيرية للشعر وكونه الفن الذي يستطيع التعبير عن عواطف وأحلام وأماني الجماهير ساعد على ذلك، واعتبر حجازي أن هذا الاهتمام والإقبال على الشعر سيظل طالما استمرت روح الثورة التي تحمل في طياتها الحاجة للآخرين، والتعبير عما يجيش في النفوس، وطالما استمرت الجماهير يقظة وشاعرة بحاجتها إلى الحرية، وليس ضروريا لتحقيق ذلك أن تظل ساحات الشوارع ممتلئة بالجماهير، لكنها روح ثورية داخلية.

 

الشعر والخبز

ويشدد الشاعر الشاب ماهر أبو المعاطي، على ان الشعر من العوامل التي ساهمت في تفجير الثورة، ولولا قمع الأنظمة العربية للشعوب ما خرج الشعر بهذه القوة.

 

مستقبل أفضل

ويؤكد الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة، أن الثورة فجرت بركانا من القصائد لدى الشعراء المصريين والعرب، والتي تنوعت بين قصائد عميقة استخدمت أسلوبا رفيعا وصورا شعرية مركبة، وقصائد متوسطة عبرت عن الحدث وعكست اهتمام الشعراء به، وأخرى جاءت تتسم بالسطحية والتسرع في التعبير، وتابع: «نحن الآن في حالة ثورية تسيطر عليها الحماسة، وكلنا في حالة اندماج، ولسنا بصدد قياس الرأي العام تجاه هذه القصائد، لكن الثورة كحدث ألقت بظلالها على الحالة الشعرية، وسوف تتبلور هذه الحالة على المدى الطويل بظهور شعراء ومدارس جدد من رحم هذه الثورة».

وأوضح أن النظام المصري السابق كان سببا في عزوف الناس عن الشعر. وأردف: «أرى أن الحالة الثورية هي التي ستعيد الناس إلى الشعر والقراءة بحثاً عن مستقبل أفضل، فلن يكون هناك مستقبل دون الاهتمام بالثقافة بشكل عام».

 

إقبال واسع

تتفق الشاعرة نوال مهنى، مع محمد إبراهيم أبوسنة، في أن الأنظمة القمعية في بعض الدول العربية، كانت سببا في بُعد الناس عن الشعر.

وتوقعت مهنى أن يزداد إقبال الجمهور على الشعر بعد موجات التحرر التي تعيشها البلدان العربية.

أما الشاعر محمد أبودومة، فقال: «إن جمهور الشعر ليس قليلاً من الأساس، وجماهيرية شعر الثورات هي جماهيرية وقتية، فجماهيرية الشعر لا ترتبط بحدث، ولكن بنوعية الشعر نفسه.. الشعر وجد في الثورة باعتباره أكثر تماسا لقلب الإنسان ووجدانه وقدرته على التعبير بطريقة مكثفة ومركزة، بخلاف القصة القصيرة والرواية».