كتبت أغاثا كريستي ‬71 رواية و‬165 قصة قصيرة وديوانين شعريين، وسيرتين ذاتيتين وعدداً من المسرحيات، وأشهر مسرحياتها (مصيدة الفأر) التي حطمت جميع الأرقام القياسية في طول فترة العرض (وما زالت تُعرض منذ عام ‬1952 حتى الآن في لندن)، وبيع أكثر من ملياري نسخة من كتبها.

ولكن القراء كانوا يتعطشون إلى قراءة آرائها وأفكارها حول صنعتها الروائية. ولم يتحقق هذا حلم القراء بذلك إلا في الوقت الحاضر، عندما عثر جون كوران، وهو ناقد أدبي متخصص في أدبها، في شهر ديسمبر ‬2005 في غرفتها بالطابق العلوي من منزلها الجورجي الطراز ــ غرين واي ــ أثناء دعوته من قبل حفيد الكاتبة، ماثيو، حيث البيانو الكبير في قاعة الاستقبال، والنقوش الملونة بالدولاب الصيني، والجرس الكبير في غرفة المعيشة الذي تعلن دقاته مواعيد العشاء، والسلم الخلفي المشابه لذلك الذي كانت (مس ماربل) تستخدمه في مشاهد الجريمة. وكان هذا البيت مكاناً أمضت فيه اغاثا كريستي عطلاتها على مدى ‬33 سنة، وقد تركت عن طريق المصادفة دفاترها الـ ‬73 متروكة في صندوق من الكرتون منذ ‬60 عاماً.

لم يدرك كوران أهمية اكتشافه في بادئ الأمر، إلا أنه أدرك ذلك فيما بعد، بأنها تحفة فنية وأدبية نادرة، تتكون من ملاحظات ومسودات وخطوط أولية لأشهر كاتبة قصص وروايات بوليسية في العالم، ألا وهي أغاثا كريستي.

ومن بين تلك الدفاتر، تم العثور على قصة قصيرة غير منشورة للكاتبة الشهيرة بعنوان، (العثور على سيربيروس) كتبتها عام ‬1940، والتي أعدّت لتكون إحدى قصص مجموعتها، (مهمات هيركيولز)، لكن الناشر رفضها لأسباب سياسية تتعلق بالنازية.

وقد تفرغ المؤلف أربعة أعوام للبحث وإعادة كتابة تلك الملاحظات التي كتبتها كريستي عن شخصيات روايتها ومسرحياتها: كيفية اختيار الأسماء، والظروف التي أحاطت بها من خلال تأليفها وكانت نتيجة عمله، دراسة مستيقظة كاملة عن مؤلفات كريستي في جميع مجالات إبداعها، تبين كيفية عمل الكاتبة والآلية التي اتبعتها في التأليف، وكانت المؤلفة حين تبدأ في كتابة الرواية لا تحدد مسبقاً في ذهنها النهاية أو تحديد المجرم أو القاتل من بين أبطالها.. وكانت هذه النقطة ركيزة نجاحها في تضليل القارئ، فيظل مندهشاً ومرتاباً بالجميع، منجذباً تماماً إلى الحدث. أما الأمر الوحيد الذي لم ترتب فيه الكاتبة، كما تؤكد ملاحظاتها، فهو تفضيلها استخدام السموم المختلفة الأنواع كأداة للجريمة، وقد ذهب العديد من شخوصها ضحايا تلك السموم.

دفاتر أغاثا كريستي السّرية ساحرة بكل معنى الكلمة، وهي دفاتر فريدة من نوعها لا تضيف رواية أو قصة إلى أعمالها، بل تضيء جميع أعمالها، لأنها تتحدث عن صنعة الرواية والقصة القصيرة. ونكتشف عبقريتها في تصوير الخوف وكيف تستوحيه من الواقع.