دعت الكاتبة الاماراتية المتخصصة بأدب الطفل نورة النومان الى تقديم أدب مشوق للطفل، واعتبرت أن الكتب المدرسية ساهمت في تنفير الطلبة من اللغة العربية وتطرقت الى مفهوم أدب الطفل الضائع في بحر المعرفة وتناقش أطروحات عدة حول ما ينم عن وضع الطفل في الإمارات مع مفردة الكتاب.
في إطلالة سريعة عبر تواصل إلكتروني.. استرسل الحوار بيني وبين الكاتبة الإماراتية نورة النومان، والتي تعتبر أبرز الوجوه الإماراتية في مجال كتب اليافعين.تعتقد أن مسمى أدب الطفل يعتبر عنواناً عاماً جداً وواسعاً، حيث إن الطفل يمر بالعديد من المراحل العمرية بدءاً من الشهر الأول إلى مراحل المراهقة العديدة. موضحة أنه بطبيعة الحال لا نستطيع مقارنة أدب الطفل في الفترة الأولى من حياته بمرحلة المراهق الذي يصل عمره سبع أو ثامني عشرة سنة، وبذلك فإن الخلط بين هذه الفئات العمرية يعد بحد ذاته أولى المشكلات وأهمها في العالم العربي عامة. وهنا نقرر أنه يجب تحديد مستوى الأدب لكل فئة عمرية وكيفية طبيعة الكتابة لهم.
جريمة الكتب المدرسية
(في الآونة الأخيرة عزف الأطفال عن قراءة اللغة العربية والتي باتت مرتبطة بالكتب المدرسية)، تعقيب الكاتبة حول الكتب المدرسية ومحتواها اللغوي الذي تمت صياغته بمفردات وأساليب معقدة، لا تمنح للمعلم فرصة التسهيل والتبسيط للطفل. مؤكدة أنها أدت إلى برمجة عقلية الأطفال أن أي كتاب باللغة العربية يتمثل بكتاب المدرسة، ما ساهم في تنفير الطلبة من تذوق اللغة العربية. مضيفة أن كاتب الطفل يحتاج إلى تدريب وفهم لمستوى استيعاب الأطفال للمادة لغوياً من خلال انتقاء الكلمات والمفردات العربية القريبة من قلب الطفل، ليستوعب الطفل من خلالها مضمون القصة ورسالتها.
وبالنظر إلى سوق كتب الأطفال، تعلق الكاتبة أننا سنجد معظم الكتب المتوافرة موجهة لفئة عمرية معينة وفي الأصغر من 10 سنوات، كما تتفاوت مستوياتها في الكتابة والرسم والتصميم من دار نشر معينة إلى دار أخرى، وهنا يصعب على أولياء الأمور اختيار ما يتناسب مع توجهات أطفالهم. وذلك أن يكون النص مناسباً ولكنه يقع في فخ الإخراج السيء وغير المشوق، أو أن يظهر الكتاب بجودة إخراج عالية ولكنه ينقصه المضمون والنص الجيد. وفي كلا الحالتين نخسر إقبال الطفل على شراء الكتاب أو المطالعة الاختيارية والتي تهدف للتعلم والتسلية.
صناعة أدب الأطفال
(المدارس في الإمارات لم تنجح في زرع حب القراءة والكتابة في قلب الطفل)، هنا يد الاتهام تعود من جديد كعادتها إلى دور وزارة التربية والتعليم، والذي وباتفاق الجميع لازال مخترقاً وغير فعال، حيث أوضحت الكاتبة نورة النومان أن مقومات صناعة أدب الأطفال في الإمارات يبدأ من الطفل نفسه، مروراً بنظام تعليمي يسهم في تشكيل أساسيات الكتابة السليمة بكل أشكالها، ليأتي بعدها تطبيق لمفهوم أدب الطفل. فإذا توافر المؤلف والأسلوب، نكون قد تجاوزنا المرحلة إلى دور النشر ودورها.
وبكل صراحة تجيب الكاتبة أنها غير مطلعة حول دور النشر في الإمارات، ولكنها وعبر تجربتها من خلال المحيطين بها، بينت أن دور النشر في الإمارات لازالت وليدة وفي بداية الطريق، وتحتاج إلى تراكمات من الخبرة والتطور والتعلم لتفعيل المجال بصورة واضحة وبارزة على السطح.
وضمن نطاق الشروط الواجب توافرها في مادة للطفل، أطلعتنا الكاتبة نورة النومان حول تجربتها في الورشة العملية المنظمة من قبل (معهد جوته في منطقة الخليج)، والتي أشرفت على تقديمها أوتي كراوسيه، والتي أكدت مرارا خلال قيادتها للورشة أن الطفل لا يتجاوب مع الرسائل والنصوص الواضحة، بل يريد أن يستمتع بقراءة قصة مثيرة وممتعة ومشوقة، ينتقل من خلالها إلى عالم يرسمه بنفسه، بعيداً عن الآخرين، وفي النهاية يتعلم شيئاً من إنتاج مخيلته الخاصة، كما شجعت جميع الكتاب الحاضرين والمشاركين بتقديم أدب مشوق للطفل لضمان نجاحه ووصوله إلى فكر الطفل.
كتّاب طفل إماراتيون
الوضع الحالي لكتّاب الطفل الإماراتيين؟ أكاد أجزم أن هناك ارتفاعاً في عدد المهتمين بأدب الطفل في الإمارات، من أولياء أمور وصناع قرار، ومعرفتهم العميقة بمدى عجز هذا القطاع. وأريد أن أعرج هنا كيف أني سعدت بلقاء خريجات جامعة زايد بأبوظبي وملاحظتي اهتمامهم العميق بأدب الطفل، ورغبتهم في إخراج كتب متميزة لهذا الحقل ولجميع الأعمار. وأنا أؤمن بأن هذه الفئة من الخريجين الجدد بحاجة إلى الاهتمام والمتابعة من قبل المؤسسات المعنية في الدولة، وذلك من خلال توقير سلسة من ورش العمل المتضمنة لمختلف التقنيات في مجال الكتابة والإخراج لكتب الطفل، والذي بدوره يصقل المواهب ويعمد على احتوائها وتوجيها لإثراء الكتابة لليافعين.
