لم يكن مستثمرو الفن يفكرون في افتتاح الغاليريهات الفنية الخاصة بهم في المركز المالي التجاري في دبي لكنهم سرعان ما فكروا في الاستفادة من البنية التحية المتطورة له، فراحوا يتزاحمون من أجل الحصول على موطئ قدم في هذه الموقع المرموق، حيث إنها تشكل (مدينة داخل مدينة)، وتضم مزيجاً متكاملاً من الأبنية والمساحات المفتوحة مع حدائق تتجاوز مساحتها 65 بالمائة من إجمالي مساحة المركز. الصالات الفنية أعطت روحاً جديدة إلى المكاتب والشقق السكنية والفنادق ومحال التسوق والمطاعم، وأكثر من ذلك تكاملت مع الأشكال المعمارية الحديثة. وبالتدريج تركزت في هذه المنطقة سبعة غاليريهات، وفرع صالة آرت سوا سيكون الثامن. وهذه الغاليريهات هي: آرت سبيس، الفرجان، ذي أمبتي كوارتر، أكس. في. أي. غاليري أوبرا، كوادرو، أيام غاليري، إضافة إلى الصالة الجديدة آرت سوا.
في حقيقة الأمر، لا توجد منافسة بين الغاليريهات السبع، بل هناك تكامل في إشباع رغبات وآراء متذوقي الفن التشكيلي، ولذلك ستحدد موعداً موحداً لافتتاح موسمها الجديد في بداية الشهر المقبل.
فقد لعبت (أوبرا غاليري) في دبي دوراً فاعلاً ومميزاً على المستوى الإقليمي والعالمي من خلال عرض أعمالها في العديد من المعارض التي تقام في مختلف أنحاء العالم. ومما لا شك فيه أن تلك المبادرات الاستراتيجية المتتالية، قد ساهمت فعلياً في منح عشاق الفنون التشكيلية بمختلف فئاتهم فرصة للاطلاع على أفضل وأجمل الأعمال الفنية التي لم يسبق عرضها في المنطقة من قبل.
يقول مدير عام (أوبرا غاليري) دبي، بيرتراند إيبواد، (من منطلق تقديرنا لموقع دبي الاستراتيجي ومكانتها المتميزة في المنطقة، قمنا بافتتاح صالتين، إحداهما في المركز المالي التجاري والأخرى في دبي مول). ومن العادة التي يتبعها هذا الغاليري هو اقتناء لوحات المشاهير من الفنانين، وتقديمها إلى الجمهور أمثال: بابلو بيكاسو، سلفادور دالي، بيير أوجست رينوار، كلود مونيه، ماكس إيرنست، هنري ماتيس، وعشرات غيرهم، ممن صنعوا تاريخ الفن المعاصر في القرنين التاسع عشر والعشرين. كما يقدم الغاليري الفنانين من كوبا، وإيران، وسوريا، والبرازيل، وأروغواي، والبحرين، والهند، واليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، وكندا، وفرنسا، واليونان. وتجسد أعمالهم صورة واسعة لمشهد فني عالمي ينتمي إلى تيارات ومدارس واتجاهات متعددة وشديدة التنوع والاختلاف.
آرت سبيس، الذي تأسس في 2003، يعتبر من الغاليريهات المهمة، يتميز بجمع أصحاب المجاميع الخاصة، واستشاريي الفن، والمعماريين، ومصممي الديكورات، وغيرهم. وبذلك أسس لنفسه توجهاً خاصاً شق طريقه بين الغاليريهات الأخرى. ويختص هذا الغاليري بالفن المعاصر وتقديم كل ما هو جديد في هذا الحقل، فهو يقدم خدمة إلى الفنانين والزبائن في آن واحد. وقد بدأت مليحة الطبري بإدارة هذا الغاليري منذ عودتها من الولايالت المتحدة. وهي نفسها رسامة ونحاتة، وتقول: (منذ عودتي من الولايات المتحدة، شعرت بحاجة دبي إلى الفن المعاصر وضرورة نشره في الشرق الأوسط).
ويقدم غاليري فرجام تعاوناً نشطاً بين الغاليريهات في المركز المالي التجاري من خلال الالتزام في الثقافة والفنون. وتعرض أعملها التي تجذب قطاعاً واسعاً من الجمهور. وقد استلم هذا الغايري جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للفنون. وأكثر معروضاته من الفنون الإسلامية والعربية الكلاسيكية التي تجد رواجاً كبيراً في المنطقة. وتسهم هذه الصالة بتقديم أعمال تفيد طلبة المدارس والجامعات.
وصالة «ذا أمبتي كوارتر»، تعتبر من الصالات الوحيدة المتخصصة في التصوير في دبي. ويركز هدفه على نشر الوعي بالصورة والتعامل مع جمالياتها الدقيقة. ويعرض خاصة للفنانين المصورين الشباب. إنه يكتشف ويحتفل بالتصوير الآتي من جميع أنحاء المعمورة، وبكافة أشكالها وأنواعها: الوثائقية، والشاعرية والشخصية، والتجريدية، والإنسانية، وصور الشارع. وهنا ينمكن قراءة المقالات والتحليلات والنقد حول التصوير والفن.
تشتهر (غاليري أكس. في . أي.) بتقديم الأعمال الكلاسيكية، ومقره الرئيسي في المنطقة التاريخية في البستكية. ولكن الغاليري وجد لنفسه متنفساً في المركز المالي العالمي ليكون جسراً بين القديم والحديث.
تحافظ صالة (كوادرو) على مجاميع المتاحف، مثل متحف موما، وتيت بريتن، وغونغهايم. وتتخصص الصالة بعرض أعمال الفن الخليجي ومن الشرق الأوسط، وتعمل مع شركاء عالميين في هذا المجال.
