هو زمن للموت، على الأرجح، يبثّه الشاعر فؤاد رفقة في نصوصه الجديدة بعنوان (محدلة الموت وهموم لا تنتهي)، الصادرة حديثاً عن (دار نلسن) في بيروت.. ومع ذلك، فهو زمن للحياة أيضاً، الهارب من الموت والحياة الى زمن آخر يتكوّن في رحم اللغة.. علماً بأن مناخات مجموعته الجديدة لا تشذّ عن مناخات المجموعات الأخيرة له، عبر كتابة تنحو الى الاختزال، وحيث (لو يرى الموت/ أنه الجمجمة/ ألا يشتهي المقصلة؟).
وهي هاوية اللغة، على الأغلب، ما يستهدفه الشاعر في مجموعته الجديدة. يسبق اللغة في ما يخيّل اليه أنها مزمعة على استدراجه الى حيث يرغب في الذهاب، فيتلقّف هذا الاستدراج الخبيث برؤية هي من صميم هذه المعادلة.
وإذ يترك لذاكرة اللغة العنان لترتحل به حيث تشاء، يتقدّم رويداً سالكاً دهاليزها المعتمة من دون خوف أو تردّد، وإلى جانبه (يثرثر) الموت، (يقهقه) بصوت عالٍ. في المقابل، يقهقه الشاعر بصوت أعلى، ولا يعود يكترث بما قد يصمّ الآذان، يقدِم بدلاً من ذلك على إمعان النظر في دلالات الدهشة المتكوّنة، فتتراءى أمامه معالم للغة مستحدثة هي (أقوى من الموت) وإن كانت من خلاياه المتحوّلة..
