عاش الحضور مساء أول من أمس ما يزيد عن ساعة من الزمن في رحاب الأدب في مقر شيلتر بمركز مرايا للفنون بقناة القصباء من خلال أمسية (الكتابة بين الثقافات). وبين الشعر والرواية باللغة الانجليزية، ألقت كل من الشاعرة الشابة ناتالي حنظل، والشاعر ميريل، والروائي الشاب جوشوا فاريس، مقتطفات من أعمالهم الأدبية، تبعها حوار مفتوح مع الحضور. وقد نظمت هذه الأمسية بالتعاون مع القنصلية الأميركية العامة في دبي وبرنامج الكتابة العالمي من جامعة أيوا، بمناسبة مرور 40 عاماً من الصداقة الإماراتية الأميركية.
إيقاع متناغم
كانت البداية بعد تقديم نبذة عن الضيوف من الشاعر الإماراتي الشاب وائل الصايغ، مع الشاعرة الفلسطينية الأصل ناتالي حنظل (1969) التي سبق وشاركت في الدورة الثالثة من مهرجان طيران الإمارات للآداب، وهي محررة وكاتبة مسرحية، حائزة على العديد من الجوائز. وعاشت بين أوروبا والولايات المتحدة ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية والعالم العربي. وهي سليلة عائلة هاجرت في وقت مبكّر من فلسطين، ولم يمنع اغترابها عن بلدها من تأثرها بكل ما يجري فيها حتى هذه اللحظة، وفضلا عن الإنجليزية، تكتب حنظل بالإسبانية أيضا التي هي لغتها الأم والتي تفكر وتتخيل بها، رغم أن دواوينها تصدر بالإنجليزية أولا. وتميزت الأشعار التي ألقتها بصور ترجمتها بجمل مختزلة ذات إيقاع متناغم وسريع، نجح في الاستئثار بتركيز المستمعين خاصة، مع قصيدتها التي غنتها بصوتها العذب والمستوحاة من الروح الغجرية التي امتزجت بدماء حضارة الأندلس، وقصيدة أخرى مستوحاة من عوالم شعر لوركا.
عالم الرواية
انتقل الحضور بعد ذلك إلى الرواية، حيث قرأ فاريس (1974) مقتطفا من مطلع روايته الجديدة التي ستصدر قريباً بعنوان (الأسقف الثالث). حقق جوشوا شهرته في عالم الرواية عندما صدرت له رواية (وبعدها، نصل إلى النهاية) عام 2007 التي فازت بجائزة (بين/همنغواي) في العام نفسه. كما اعتبرت روايته التالية (اللا مسمى) عام 2010 من أفضل الروايات الأميركية لذاك العام.
ومع الشعر مرة أخرى، ألقى ميريل (1957) المترجم والحائز على العديد من الجوائز في الشعر، عدداً من القصائد كان موضوع الأولى حول وصف صبي يلعب بالكرة، أما الثانية فوصف فيها أجواء سوق سياتل وإيقاع الحركة فيه. ويذكر أن أعماله الشعرية ترجمت إلى 25 لغة.
أسئلة متنوعة
طرح الحضور مجموعة من الأسئلة التي تنوعت بين خصوصية تجربة الضيوف الثلاثة ومدى تأثير جولاتهم الأدبية ولقائهم بأدباء وجمهورٍ من بلدان مختلف على نتاجهم، ومقومات نجاح الأديب. وأجمع الضيوف أن العمل المستمر والمثابرة على القراءة العامل الرئيس لنجاح أي أديب.
أما رأي الضيوف حول مدى التأثر بالثقافات الأخرى، فقالت حنظل: (يجمع عقلي العديد من الصور، وأجزاء من الأقوال، وعبق المكان، وإيقاع اللغات، ليأتي هذا التأثير لاحقا في نتاجي)، وقال ميريل: (تأتي سطور قصائدي بين الرحلات وأستحضر هناك ما قدمه الروائي الأميركي الراحل جون أبدايك، حيث استلهم من رحلته إلى البرتغال التي قضى فيها أسبوعا فقط، أربع روايات)، وقال فاريس: (تثري معرفة الأماكن مخيلة الروائي، وتمنحه القدرة على تخيل تلك الأمكنة بمصداقية وثقة).
