استضافت ندوة الثقافة والعلوم، مساء أول من أمس، في مقرها بمنطقة الممزر بدبي، الشاعرة الإماراتية كلثم عبد الله، وعدداً من المثقفين الإماراتيين والعرب في جلسة نقاشية حول قضايا الشعر العربي بالمرحلة الراهنة، تخللها قراءات شعرية، قدمها عدد من الشعراء العرب، بحضور سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والأديب عبد الغفار حسين، والزميل علي عبيد رئيس مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام.
تشخيص ولوم
بداية، استهل المشاركون في الجلسة نقاشهم بمداخلة قدمتها الكاتبة أسماء الزرعوني، حول مواضيع ثقافية عامة طالت ما أطلق عليه (أزمة التواصل الثقافي بين الكثير من المبدعين الإماراتيين والعرب). وكذلك دور مختلف المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام بالمساهمة في عملية التواصل هذه، في حين وجهت الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري اللوم لبعض المثقفين الذين يطالبون بمزيد من الفعاليات الثقافية مع أنهم لا يحضرون القائم منها أصلا، مؤكدة دور المؤسسات الثقافية، مثل ندوة الثقافة والعلوم، في مد جسور التواصل بين المثقفين.
وأكد البدور أن مشكلة التواصل بين المثقفين وقلة عدد الذين يحضرون الفعاليات الثقافية، أصبحت داء مزمنا ليس بالساحة الإماراتية فحسب، وإنما في بلدان عربية أخرى أيضا، وقال البدور: ( تبين لنا أن عزوف الجمهور هذا ليس وليد اللحظة، فقد مرت سنوات تراجع خلالها الجمهور عن حضور الفعاليات الثقافية). وعزا هذه الظاهرة إلى قلة عدد المؤسسات الثقافية مقارنة مع عدد المهتمين بها في الماضي وكثرتها بالوقت الحالي، وانتشار الفضائيات والانترنت وقلة التنسيق بين المؤسسات الثقافية، لكن البدور قال إنه رغم كل هذه الأسباب، إلا أننا (بحاجة إلى التواصل بين المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من الإماراتيين والعرب والجنسيات الأخرى التي تعيش على أرض الدولة، والتي تزيد عن 250 جنسية، ما يزيد الحاجة إلى التواصل بين كل مكونات المجتمع). ومن جانبه، أكد السويدي أن وسائل الإعلام الحديثة لا تشكل سببا لعزوف الجمهور عن حضور الفعاليات الثقافية، فالقضية، برأيه، هي قضية قناعات وثقافة، فضلا عن أن بعض الجمعيات الثقافية منغلقة على نفسها، لكن السويدي يرى أن هناك مشكلة في تنسيق الأنشطة وبرمجتها بمختلف المؤسسات الثقافية الرسمية منها والأهلية، على حد سواء.
ومن جانب آخر، استعرضت الشاعرة كلثم عبد الله ملامح الصالون الأدبي الذي تنشط من خلاله، وقالت إن مسيرته بدأت عام 2003 بمبادرة فردية مع عدد من المثقفين العرب، وإنه ظل ينعقد أسبوعيا في فضاء مفتوح طوال ثلاث سنوات، لكنه توقف لأسباب تقنية إلى أن فتحت ندوة الثقافة والعلوم لأعضائه المجال لاستئناف نشاطهم، ونوهت كلثم إلى أن هذا الصالون ينشط من خارج الأطر الرسمية وتطرح فيه مشاكل أعضائه ومشاعرهم الشخصية، حيث يفتحون قلوبهم بعضهم بعضا من خلال الشعر والقصة والعامود الصحافي واللوحة. وقدمت عبد الله الشعراء الذين حضروا الجلسة، وعلى رأسهم العماني علي الكثير واللبنانية هالا مراد والسوري أحمد قطش والإماراتية أسماء الفهد، والعراقي عبد اللطيف واللبناني فادي طه، الذين شاركوا كلثم في قراءاتهم الشعرية المتنوعة.
«على ضوء الفنر»
افتتح، على هامش الجلسة الشعرية، معرض للفنانة الإماراتية حنان الزين، تحت عنوان (على ضوء الفنر)، ضم نحو 25 عملا فنيا، خمسة منها لوحات مرسومة على القماش و20 مجسما تراثيا موضوعاتها جميعا مستمدة من ثيمة واحدة هي التراث والفلكلور المحلي.
وتجسد بمختلف أشكالها وأنماطها الابداعية، التأكيد على ضرورة حفظ الهوية المحلية، وصون التراث بكافة مفراداته.
