رأت الوثيقة الختامية التي صدرت عن ندوة (المسرح العربي، مكامن الاخفاق ومواقع التعثر)،التي عقدتها الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، أخيرا، أن المسرح العربي يمر في يومنا هذا بكبوة بعد عهود من الازدهار، غدا بفضلها تراثاً أدبياً وفنياً تأصل في الحياة الثقافية العربية. ورغم أن واقع المسرح العربي يتفاوت من دولة إلى أخرى وغالباً داخل الدولة الواحدة ما بين العاصمة والمدن وبينها وبين البادية والريف، فإن المشهد المسرحي العربي يشترك في عديد السمات التي تشكل مكامن الوهن في الحركة المسرحية العربية المعاصرة.

وتؤكد الوثيقة أن أبرز مكامن الوهن تلك يكمن في تراجع الكتابة المسرحية وانتقال العديد من الكتّاب والممثلين والفنيين إلى التلفزيون، وضعف النقد المسرحي وغلبة المراجعات الصحفية غير الجادة أحياناً وغير المسؤولة غالباً للعروض المسرحية وضعف الثقافة المسرحية لدى الجمهور، وتراجع الذائقة الفنية والاحتفاء بالتعبيرات (الفنية) الهابطة على حساب الأعمال المسرحية الجادة، وقلة وجود المخرجين المحترفين والمسارح.

كما تتحدث الوثيقة عن قلة عدد المسارح في الدول العربية، وعن تعدد المهرجانات المسرحية العربية وعدم التنسيق فيما بينها، وضياع المسرح بين أروقة الإدارة والبيروقراطية في بعض الدول وتعدد الجهات الممارسة للوصاية عليه.

وتضمنت الوثيقة اقتراحات لمعالجة هذه الهنات والارتقاء بالمسرح العربي المعاصر، من بينها دعوة وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي إلى إدخال مادة المسرح في المدارس، والتركيز على البحث المسرحي في الكليات والجامعات والمعاهد، وإقامة دورات تدريبية وورشات عمل في مجالات الكتابة المسرحية والنقد المسرحي والتمثيل والإخراج والديكور المسرحي، وبناء مسارح في المدن الصغرى والقرى النائية، ودعوة المسرحيين إلى استخدام اللغة العربية الفصحى في أعمالهم، والعمل على استرجاع الجمهور إلى المسرح والعمل على افساح مجالات الابتكار والإبداع والممارسة المهنية الحرفية لأجيال مسارح المدرسة والشباب والجامعات والهواة والمرأة والطفل.

وتقديم الخبرات والتأهيل والتنشيط المستمر للعناصر العاملة في هذه المسارح النوعية لتوسيع فاعليتها في الحياة الاجتماعية العربية والعمل على تأهيل الممثل المحترف وتعرفه على التطورات الحديثة في الغرب فضلاً عن استناده إلى العوامل الحية في التراث العربي، والالتفات إلى الأشكال التراثية العربية الحاملة بذور المسرح والعمل على توثيق ورصد الحياة المسرحية العربية، وسن قوانين تحمي الإبداع والمبدعين وتصون حقوقهم وتوفير أجواء الحرية الفكرية والفنية والثقافية لتفعيل تلك القوانين وسيادة احترام الإنسان لتحترم حقوقه.

كما دعت الوثيقة إلى دعم الحركة المسرحية الفلسطينية بإقامة دورات واستضافات في المسارح العربية، لطواقم شبابية تريد التخصص في تقنيات المسرح وفتح باب الإقامات الفنية للفنانين الفلسطينيين في المسارح العربية.