«في زيارتي الأخيرة لكوريا شاهدت زيارات أسبوعية لمجموعة من الطلبة يصل عددهم إلى 15 ألف طالب، يؤدون من خلالها زيارات مختلفة للمراكز والمؤسسات الثقافية والاماكن التراثية الثقافية، كالمكان الذي نجلس فيه الآن، وهو سوق العرصة، ومن هنا في اعتقادي يأتي دور المدرسة في خلق مشاهد وممثل وكاتب ومتذوق للفن المسرحي». هذا ما قدم به الكاتب والمسرحي والناقد العراقي الدكتور عبد الاله عبد القادر، لحديثه عن دور المدارس في بناء وتأسيس الذائقة المسرحية بالمجتمع مشددا على ان المسرح المدرسي ركيزة الابداع المجتمعي، خلال المحاضرة التي قدمها، اول من امس، في منتدى الاثنين المسرحي، في سوق العرصة بالشارقة، بعنوان «اتجاهات جديدة في التأليف المسرحي الاماراتي».
تأسيس ونهضة
تجارب عديدة مرت بها مرحلة التأسيس والتأليف المسرحي في الإمارات، تناولها الناقد عبد القادر، بشكل معمق، راصدا بدايات الحركة المسرحية بالدولة، وأهم خصائصها الأسلوبية ومدى تأثرها بجغرافية المنطقة في تلك الفترة. ليثري الحوار بالدور الذي لعبة تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع السبعينات من القرن الفائت، في إثراء الحركة المسرحية ضمنها.
انجاز
وفي سياق نجاح المسرحيين الإماراتيين في تخطي عقبة إشكالية النص، قال المحاضر: « استطاع المسرح في الإمارات تجاوز إشكالية النص المسرحي، مستعينا بدور وقدرات مجموعة من الشباب، في التوليف والإعداد والتأليف». واكد المحاضر أن تجربة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، تعد جوهرية في هذا المجال، من خلال إثرائها للمكتبة المسرحية بنصوص تحاكي التاريخ بحوار معمق، حيث يناقش سموه فيه قضايا المجتمع والوطن العربي، كقضية فلسطين. ورأى عبد القادر ان مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة، عملت على إحداث تطوير نوعي للكتابة المسرحية في الإمارات. لتأتي بعدها أسماء جديدة، كباسمة يونس والمرحوم سالم الحتاوي، وأيضا جمال سالم وصالح كرامة والدكتور حبيب غلوم العطار.
عزوف وتجربة
وتطرق عبد القادر إلى ظاهرة عزوف الأقلام النسوية عن الكتابة المسرحية، وتسيدها في مجال القصة والشعر، موضحا أنها ظاهرة تحتاج إلى دراسة سيسيولوجية. وتوقف المحاضر في استعراضه، عند أبرز التجارب التعليمية في المسرح الإماراتي، وهي مسرحية ( حنظلة )، والتي أعدها محمد سعيد، ولفت بهذا الصدد الى دور الورش المتخصصة.
مبادرة نوعية
أشار عبد الاله عبد القادر، في سياق ردوده على الأسئلة والمداخلات، عقب المحاضرة، تعقيبا على سؤال (البيان)، الى ان مهرجان المسرح المدرسي الذي اقيم اخيرا، الذي تنظمه مجموعة مسارح الشارقة، مهم جدا، إذ إن « المسرح المدرسي في فترة السبعينات تبنى أقلام معلمين وعروضا مسرحية للطلبة، تم عرضها في تلفزيون دبي (بالأبيض والأسود)». وهي تجارب عملت على بناء عدد من التجارب النوعية. وبين أن المهرجان لا يمكنه صنع مشاهد أو ممثل أو متذوق للمسرح، إلا من خلال مبادرة حقيقية لوزارة «التربية».
جدير بالذكر انه سيصدر قريبا، للكاتب والناقد العراقي عبدالاله، كتاب بعنوان«ستون عاما من العطاء المسرحي في الإمارات».
