يفتتح مسرح (البولشوي) الروسي، أبوابه امام الجمهور، في شهر أكتوبر المقبل، وذلك بعد ست سنوات استغرقتها عملية إعادة تأهيله. وتعتبر شركة الباليه المدعومة حكوميا، والتي تبعد خطوات عن مبنى الكرملين، إحدى العلامات الفارقة الأكثر إبداعا في موسكو، وسوف يجري إعفاء إدارتها من أعمال إعادة البناء، بعد أن وصلت المزاعم بالفساد وسوء الإنفاق التي وجهت إليها، إلى نهايتها.

وتقول الشركة التي تدير عملية إعادة البناء، إن مقر الفرقة سيبدو كما كان عليه في السابق أيام القياصرة، وسوف يجري استبدال المنجل والمطرقة اللذين شكلا شعار المرحلة السوفييتية، لتحل محلهما بسط حرير مطرزة، وشارات شرف إمبراطورية.

وأعيد ترميم الثريا الكبيرة للمسرح، والتي تزن طنين بارتفاع ثماني أمتار، وستعلق في السقف قبل ليلة واحدة من الافتتاح. وأما طلاء الذهب الذي نفذ على امتداد المسرح فقد نفذ باستخدام تقنية روسية قديمة. ويقول أناتولي أكسانوف، المدير العام للمسرح: «بالنسبة لنا، فإن أهم شيء، الأعمال التي جرت للمسارح ولأجهزتها». وأشار أكسانوف إلى إضافات تتضمن أجهزة مسرح متطورة تعمل على الماء، وأرضية مسرح أعيد تصميمها بالشكل الذي جعلها أكثر تلبية لتحركات راقصات الباليه، ناهيك عن مسرح تحت الأرض، لاستخدامه كغرف للحفلات الموسيقية.

وكان واجه المشروع عقبات عديدة، حيث بلغت تكلفة الترميم ‬400 مليون يورو أي ما يزيد على ‬16 ضعفا للتقدير المبدئي للكلفة. وفي عام ‬2009، قال محققون إن ملايين الروبلات قد تم صرفها بطريقة سيئة من قبل متعهد بناء، فقامت الحكومة بطرد عدد من المتعهدين. كما واجه المشروع عمليات تعطيل بشكل متكرر. والآن تبدو الإدارة واثقة بان المسرح سيكون جاهزا في نهاية أكتوبر المقبل، وما يعنيه ذلك من عودة الفنون اليه، من المسارح المجاورة الأصغر حجما.

ولفرقة البولشوي تاريخ حافل، وهي تعكس تاريخ روسيا نفسها، وقد شهد مسرحها العديد من عروض الباليه والأوبرا المهمة. واقترن اسم الفرقة برقص الباليه، حيث قدمت عروض باليه لروائع تشايكوفسكي وبروكوفييف وخاتشادوريان، وكذلك قدمت عروضا لأوبريتات روسية، لكل من: غودونوف وكورساكوف وتشايكوفسكي، الى جانب عروض لمؤلفي أوبرا آخرين، مثل روسيني وفردي وبوتشيني. وكان احد أوائل مسارح موسكو افتتح بداية في مكان مسرح البولشوي عام ‬1780، من قبل بهلوان بريطاني يدعى مايكل مادوكس بالتعاون مع ارستقراطي روسي. واحترق المسرح وتمت إعادة بناء مبنى أكثر فخامة منه عام ‬1825. ثم احترق مجددا فأعيد تأهيله وافتتح عام ‬1856. ومنذ ذلك الزمن، لم تجر أية أعمال إصلاح مهمة حتى عام ‬2005، حيث قيل إن المسرح على شفير الانهيار.