«..أنا لا أعرف بعد كيف تأتي القصيدة.. كيف تتخذ شكلها ولغتها، قد تنطلق من فكرة صغيرة غامضة أو واضحة، ثم تتماوج وتتشعب وترسم دوائر وتعرجات فيما يشبه حصاة صغيرة القيتها في نهر...».
هكذا عنونت وجسدت، الشاعرة الإماراتية حمدة خميس، شهادتها الخاصة في شان تجربتها الابداعية الشعرية، ملخصة ملامح مضمون وتوجهات روحية الإبداع لديها، وذلك خلال الأمسية الشعرية التي استضافها فيها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أول من أمس، في مقره بقصباء الشارقة.
قدمت للأمسية، الشاعرة الإماراتية، الهنوف محمد، مشيرة الى تمسك حمدة خميس، بأرضها وناسها والمحيط الاجتماعي الذي نشأت فيه، مهما كانت تطول او تبتعد في غربتها عن الوطن. ثم شرحت الشاعرة خميس، قيمة وماهية توجهاتها ورؤاها في روض الإبداع، ومن ما قالته في هذا الخصوص: « .. ثمة حالة كثيفة من المشاعر والأفكار والرؤى، تصطخب في الأعماق وتصطرع مع اللغة ومخزون الثقافة ومشهد الحياة والوقائع والتوق والكون والكائنات والوجود.
وثمة موسيقى كأنها الغناء الخافت في عمق الوجدان حين الحنين والبهجة والتأمل.. وعندما يتخالط كل هذا ويتمازج ويتناسج ويشف، يقصد الكشف عن ذاته في نص هو الشعر، ولأني لا اكتبها بقرار مسبق ( القصيدة)، ولا بالتزام يومي، لذا ليس لي وقت مبرمج لكتابة الشعر كما ليس لي طقوس. فالطقوس وضعت للمعابد، والشعر ليس معبدا أو صومعة وأنا لست ناسكة! ».
رسائل نصية
بدأت الشاعرة، أولى قراءتها، بقصيدة: (تساؤلات)، عكست فيها موقفها ورؤاها بشأن الذات والعشق والشعر وغير ذلك من القضايا الحياتية والكونية. ثم قرأت خميس : (حكمة الجنون). وقدمت عقبتها: (نكاية). وتحولت حمدة خميس بعد ذلك، الى القاء مجموعة قصائد من ديوانها الأخير (أس أم أس)، والذي كان نتاج نصوص مباشرة، مضمونها الحب والعتاب والمشاكسات، حيث قامت الشاعرة بتدوينها بطريقة مباشرة من الهاتف الخلوي، ردا على مجموعة من الرسائل النصية التي كانت تصلها من الأصدقاء ومن أشخاص مختلفين، كمعايدة أو سلام أو مشاعر طيبة وودية.
معنى وحاجة
وحول قضية أهمية ودور العزلة بالنسبة للمبدع، ألمحت الشاعرة حمدة خميس، في حديثها خلال الأمسية، إلى أنه في مرحلة من العمر يحتاج الإنسان إلى ( العزلة )، وهي تمثل العيش في لحظة تأمل طويلة وعميقة، بين ما هو واضح وبين ما يتشكل في أبعاد أكثر عمقا، موضحه أن العزلة لا تعني القطيعة بل النزوح عن الضجيج الخارجي الذي يترك لنا العديد من الأسئلة بلا أجوبة.
وفي تجربة النص، توضح الشاعرة أنه جزء من النفس لا نستطيع رصده، ولكننا نحاول أن نتذكر مضمون التجربة الشعرية، وهنا أكدت على مفهوم الانتباه والالتقاطة من قبل الكاتب للتفاصيل، حيث انه قد يعبر فيها للآخرين عن العديد من الأفكار والأبعاد، وهي تشكل لديه هاجسا وحالة رصد دائمة.
تطور
وفي منعطف ما يدعى بالتطور في الكتابة الشعرية، عقبت الشاعرة حمدة خميس بأنها لا تؤمن بما يوحي بفكرة التطور، واعتبرت أن نتاج الكتابة الشعرية والتغير الذي يطرأ عليها، مبني على نتاج المرحلة العمرية والثقافة ونمط الحياة ومستوى التأثر بالمحيطين، لافتة إلى انها لا تستطيع أن تنتقد الأعمال الفنية، ولا ترى إلى أعمالها بعين الفحص والمراجعة، بل تترك العمل لمن هم متخصصون بالنقد والمتابعة.
في سطور
عملت الشاعرة البحرينية، حمدة خميس، في حقل التدريس في المملكة، وهي من مواليد مملكة البحرين في عام 1946.
تقيم حمدة خميس، حاليا، في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل في مجال الصحافة. ونالت عدة جوائز ادبية مهمة. ومن أبرز إصداراتها: اعتذار للطفولة، الترانيم، مسارات، أضداد اس ام اس.
