يُشكل المصور الفوتوغرافي والسينمائي البريطاني تيم هيذرينغتن من مجلة (فانيتي فير)، الذي قتل في انفجار قذيفة هاون وسط مدينة مصراته التي تحولت الى مسرح للاشتباكات المسلحة بين قوات معمر القذافي من جهة وقوات الثوار من جهة أخرى منذ اكثر من شهر، جزءاً من ذاكرة الحراك الفني على صعيد التصوير الفوتوغرافي في منطقة الخليج. فقد شارك هيذرينغتن الذي تم ترشيحه لجائزة الاوسكار عن فيلمه الوثائقي «ريستريبو» عام 2010 ، في العديد من المعارض وورش العمل الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي في منطقة الخليج والإمارات تحديداً.
كان تيم قد شارك في معرض (بيت أبي) الذي أقيم في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية العام الماضي، وتمحور حول حضارات وتراث وفولكلور وإيقاع الحياة في كل من عمان والبحرين ومدينة جدة في السعودية وصنعاء في اليمن، مع كل من المصورين، ود عبدالجواد من السعودية، وحافظ علي من قطر.
وبشرى المتوكل من اليمن، ولمياء قرقاش من الإمارات، وكميل زخريا من لبنان. كما سبق أن قدم ورشة في التصوير الفوتوغرافي عام 2009 في الرياض لمدة أسبوع، بتنظيم من المجلس البريطاني أيضاً، وشارك فيها مجموعة من المصورين من مختلف بلدان مجلس التعاون الخليجي، من ضمنهم المصور الإماراتي خميس الحفيتي الذي يعمل في هيئة الفجيرة للسياحة والآثار.
قالوا في ذكراه
قال الحفيتي لـ (البيان) بعد سماعه بالخبر، (فقدانه خسارة لجميع المصورين في العالم. وصلني الخبر ليلة مقتله عبر رسالة على (البلاك بيري) من قبل أحد الأصدقاء، لم أصدق حتى دخلت على الانترنت وتأكدت. بقيت حوالي الساعة في حالة ذهول وأنا أرتعش. كان صحفياً ومصور حرب بكل معنى الكلمة فهو يتحلى بالشجاعة والقوة والفكر وبحرفية عالية، وتعلمنا منه الكثير خلال أسبوع الورشة، وبقيت على تواصل دائم معه.
وما يرسخ في ذاكرتي تأكيده على أن نجاح المصور وتميزه مرتبط بتطوير ثقافته العامة والبصرية. وقد تحدثت عنه وعن تجربته المهنية خلال ورشة التصوير التي قدمتها مؤخراً في جامعة زايد بأبوظبي).
وقال الفنان كميل زخريا المقيم في البحرين والذي فاز العام الماضي بجائزة جميل للأعمال المعاصرة المستوحاة من الفن الإسلامي، (كان تيم الذي يتمتع بشخصية آسرة وحضور قوي، يبحث دوما عن كل ما هو مختلف. ويتميز بالتواضع الشديد مع موهبة استثنائية كمصور فوتوغرافي.
وأكثر ما يميزه حرصه الدائم على الكشف عن الحقيقة بطريقة نزيهة. فقدانه خسارة ومأساة، وآمل أن ترقد روحه بسلام). زملاء المصور أكدوا أن تيم (كان شجاعا وأميناً).
احتفاء بأعماله
بهذه المناسبة الأليمة، خصص المجلس البريطاني الذي تعاون معه في عدة مشاريع ويقتني مجموعة من صوره الفوتوغرافية، صفحة في موقعه الإلكتروني لعرض كافة صوره في مشروع (بيت أبي). وكان المجلس قد ابتعث خمسة فنانين محليين لتوثيق تنامي العمارة السريعه في منطقة الخليج من خلال ذلك المعرض، الذي ذهب في جولة بين دبي وقطر والسعودية والشارقة ولندن. وكان هيذرينغتن قد تبنى المشروع بحماس شديد وسافر إلى اليمن في ظروف صعبة وخطرة، وقدم مجموعة من الصور القيّمة المعروضة على موقع مجموعة المجلس.
