تحت رعاية معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم، افتتح، أمس الأول، معرض الفنان الإماراتي عبد الرحيم سالم في مؤسسة العويس الثقافية، ويتكون من 57 لوحة حيث تتركز في معظمها على تصوير المرأة في جميع حالاتها، بعيداً عن التقليد والنمطية، محققاً بذلك رؤية بصرية خاصة. في هذا المعرض، يخرج الفنان عبد الرحيم سالم، أحد رواد الفن الإماراتي التشكيلي، عن الرؤية الأكاديمية للمرأة، حتى لو كان هو أحد الدارسين الأكاديميين حيث معظم اللوحات من ضربات الفرشاة الجريئة في التشكيل، جامعاً بين التجريد. إنه يرسم نوعاً من (المهيرة) الأسطورة الشعبية التي صاغتها في لوحات سابقة.
المرأة العاشقة
يقول عبد الرحيم سالم: (سألني أحد الأشخاص قائلاً لي: من أين تأتي بهذه الموديلات المختلفة، ويقصد موديلات المرأة التي أرسمها في لوحاتي، فأجبته: هذه الموديلات جاءت من خيالي)؛ وهي مستوحاة من المرأة (العاشقة) في الذاكرة الإماراتية، وهو بذلك، يرسم الجسد الغائب، الوهمي، الجميل، الموجود في اللاوعي، وليس في الواقع لأن الواقع يضفي الكثير من التشوهات على جسد المرأة، بينما نراه صافياً، نقياً، منحوتاً، ومتراقصاً في رؤية الفنان ولوحاته. ولا توجد لوحة تشبه لوحة أخرى، بل كل واحدة منها قائمة بحد ذاتها، تعبر عن عوالمها الداخلية، وتعكس عالم الفنان. ومن هنا تنبع جمالية اللوحات المعروضة، التي تتفاوت ما بين اللوحات الزاخرة بالألوان الساخنة والباردة، واللوحات المرسومة بالأسود والأبيض. ويسعى الفنان في كل معرض من معارضه، إلى إغناء المشهد التشكيلي الإماراتي بتجربته الجديدة، ولكنها متواصلة في البحث الفني والرؤية.
ألوان متميزة
تتميز لوحات المعرض بملامح وخطوط وألوان متميزة، إذ يسبر أغوار المرأة من خلال علاقتها بالحياة والحركة والرقص والرؤية، فهو يمزج بين الطبيعة والتراث في رؤية المرأة، فهي منزوية، وخجولة، ومتطلعة، وجريئة، ومتحضرة، وواعية في آن واحد. لم تخرج هذه المرأة من الفراغ بل من معايشته وفهمه لها عبر حياته. وهي تفتح رؤى فنية جديدة للفنان. فالمرأة هنا رمز، يقوم على التجريد، والتعبير في آن واحد.
التعبير عن المرأة
يقول عبد الرحيم سالم (أسعى للتعبير عن المرأة بطريقة تعبيرية، تجسد اللحظة: مثلاً جالسة في مكان أو واقفة أو راقصة، وقد رسمتها في البداية بشكل واقعي، ثم حولتها إلى رمز، واليوم أعيد تجسيدها ولكن من خلال إخفاء الملامح). وفي لوحات هذا المعرض لا نرى الملامح بقدر ما نرى تكويناتها الجسدية والعقلية، وسبب تركيزه على المرأة يعود إلى (ترعرعه في كنف أسرة تضم نساء أكثر من الرجال، فوجودي بينهن جعلني قريباً منهن، حيث تلمست عذاباتهن وأحاسيسهن وعواطفهن، وأنظر إلى جمالية تكويناتها نظرة جمالية وليست جنسية.. لذا ركزت في لوحاتي على تفاصيل خاصة بالمرأة تُشعر المشاهد بأنّ لهذا التكوين إحساساً جميلاً وقيمة عالية).
الفنان في سطور
ولد الفنان عبد الرحيم سالم خميس عام 1955 بإمارة دبي وتلقى تعليمه العام بمدارسها، وأكمل دراسته الجامعية بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الفنون الجميلة تخصص النحت عام 1981. بدأ حياته العملية مدرساً لمادة التربية الفنية بمدارس الدولة، وله إسهامات مجتمعية حيث ترأس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية لأكثر من دورة. وهو من المؤسسين لها.. وله العديد من المشاركات بمعارض ومهرجانات الفنون على المستوى المحلي والخليجي والعربي والدولي، حيث بدأت مشاركاته الخارجية اعتباراً من 1985، بمعرض الفن التشكيلي بالكويت والمعرض التاسع للفنانين التشكيليين العرب، وعدد من البيناليات العربية والأجنبية والمعارض الجماعية والشخصية حيث ساهم في تأصيل الحركة الفنية التشكيلية. ولهذا استحق الفنان عبد الرحيم سالم الفوز بجائزة الإمارات التقديرية في الفنون فرع (الفنون التشكيلية) لعام 2008 .
